المقاومة الإيرانية تكشف: «هيئة إعادة إعمار العتبات المقدسة.. حرس ثوري»

تنشط في العراق وسوريا ويشرف عليها «قاسم سليماني» وضباطه

المقاومة الإيرانية تكشف: «هيئة إعادة إعمار العتبات المقدسة.. حرس ثوري»

الخميس ١٧ / ١٠ / ٢٠١٩
كشفت المعارضة الإيرانية، أمس الأربعاء، عن الدور الذي يلعبه الحرس الثوري، وما يسمى بقوة القدس بقيادة الإرهابي قاسم سليماني، في الدول التي ينشط فيها نظام طهران، وبشكل خاص العراق وسوريا، من خلال ما يُسمى «هيئة إعادة إعمار العتبات المقدسة».

» غطاء «الحرس»


وأكدت المعارضة الإيرانية في تقرير -أرسلت لـ«اليوم» نسخة منه الأربعاء- أن هذه الهيئة، بالإضافة إلى إقامة «مراسيم الأربعين»، تعتبر غطاء لتدخل حرس نظام الملالي في العراق على نطاق واسع، بالإضافة إلى الأجهزة الرسمية، مثل السفارات والقنصليات، وأشارت المعارضة في تقريرها المطول إلى أن نظام الملالي يستخدم الأجهزة والمؤسسات التي تبدو أنها تقوم بأعمال إنسانية أو خيرية، كغطاء لتدخل قوة القدس الإرهابية في البلدان المجاورة.

وأفادت المعارضة أن نظام الملالي استخدم هذه الأجهزة العسكرية بشكل منهجي في العراق منذ عام 2003؛ للسيطرة على العراق بشكل سري - وهذا ما حدث بالفعل -.

وبيّنت المعارضة الإيرانية أن الحرس الثوري استغل مقابر أهم الزعماء الشيعة في العراق، من خلال إقامته أهم الاحتفالات الدينية الشيعية، كعاشوراء والأربعينية، وباستخدام ما تسمى «هيئة إعادة إعمار العتبات المقدسة»، التي كانت تعمل على إعادة إعمار مقابر قادة الشيعة التاريخيين في إيران والعراق وسوريا ظاهريًا، بينما كانت تؤسس عمليًا لوجود عسكري وسياسي لنظام الملالي في تلك البلدان.

» غطاء الملالي

وأوضحت المعارضة الإيرانية أن هذه الهيئة هي أحد الأجهزة التي ساعدت نظام الملالي على تغطية أعماله الخبيثة، وكانت ذراعًا تنفيذية لقوات القدس التابعة لقوات الحرس، من أجل المضي قدمًا في تحقيق أهداف هذه القوة الإرهابية في الدول المختلفة، خاصة العراق.

وأشارت المعارضة إلى أن عمليات تعيين المسؤولين الكبار أو عزلهم في هذا الجهاز، تتم من قبل قاسم سليماني قائد قوات القدس الإرهابية، مضيفة: إن الأنشطة الاقتصادية لهذه الهيئة في العراق يعمل فيها حاليًا حوالي 3 آلاف من القوات الإيرانية.

» منفذ عقوبات

وأفادت المعارضة أن إحدى أهم وظائف هذه الهيئة التي تمّ التركيز عليها مؤخرًا هي استخدام العراق للتحايل على العقوبات المفروضة ضد نظام الملالي.

وتنشط هذه الهيئة في مدن عراقية عدة مثل النجف وكربلاء وكاظم والكوفة وسامراء ومصيب، ومدينة بلد التابعة لسامراء، إضافة إلى نشاطها في سوريا الذي بدأ بشكل رسمي منذ عام 2014، ولديه مكتب مستقل في سوريا حاليًا، وينشط تحت غطاء إعادة إعمار المواقع الدينية في هذه البلاد.

وتوفر هذه الهيئة غطاء مناسبًا لتواجد قوات القدس في سوريا بعد انتهاء ظروف الحرب.

» تدخّل مباشر

ويقول تقرير المعارضة: إن أحد فروع هذه الهيئة تخطط لتوجيه واستخدام احتفال الأربعينية الديني، يوم غد الجمعة؛ لمصالحها الخاصة، وهذه المناسبة يشارك فيها ملايين الشيعة.

ويشير التقرير إلى أن سليماني بشأن تعيين رؤساء لجنة الأربعين أيضًا - وبحسب وثائق كشفت المعارضة أنها تمتلكها، تثبت التدخل المباشر لقوة القدس - أصدر قراري تعيين بتاريخ 12 يوليو 2019 بوصفه قائدًا لقوة القدس الإرهابية.

وتفيد الوثيقة الأولى أن قاسم سليماني رقّى العميد الحرسي «حسن بلارك» من «رئاسة لجنة إعادة إعمار العتبات المقدسة»، وعيّنه مستشارًا ومساعدًا خاصًا لقيادة قوة القدس، مع الاحتفاظ بوظيفته بالإشراف على مشاريع لجنة العتبات المقدسة، ثم أسند إليه بعد هذا القرار مهمة إقامة مراسيم الأربعين وتجاوز العقوبات.

وتفيد الوثيقة الثانية أن قاسم سليماني يعيّن «محمد جلال مآب» رئيسًا تنفيذيًا لـ«لجنة إعمار العتبات المقدسة» خلفًا لحسين بلارك.

وتكتسب هذه التغييرات وإصدار قاسم سليماني للقرارات المتعلقة بمديري هذه اللجنة أهميتها من أن علي خامنئي هو مَن عيّن رؤساء هذه اللجنة في عام 2003، وآنذاك، عيّن خامنئي ثلاثة أعضاء رئيسيين في مجلس وضع سياسيات هذه اللجنة.

» رسالة «سليماني»

وجاء في خطاب سليماني بتعيين حسن بلارك: أحيطكم علمًا بأنني قد عيّنت حضرتكم مستشارًا ومساعدًا خاصًا للقيادة في الشؤون التالية:

1- الإشراف على لجنة إعادة إعمار العتبات المقدسة دون التدخل في الشؤون التنفيذية. على أن تقوم أولًا بتحديد الضروريات والأولويات، وثانيًا تقوم بدراسة المشكلات بين اللجنة والمتولين العراقيين وتقديمها لقوة «القدس» والمساعدة في حل المشاكل والتنسيق بينهم.

2- المساعدة في تعميق القطاعين الاقتصادي والثقافي في موضوع الزيارة.

3- التواصل مع القطاعات الشعبية الهامة لكلا الطرفين «العراقي والإيراني»، تحت عنوان المواكب الحسينية.

4- المشاركة في اللجنة الاقتصادية لقوة «القدس» للمساعدة في إحباط العقوبات.

» إعادة الإعمار

وفي مقابلة جرت يوم 25 يناير 2016، يشرح حسن بلارك كيفية تشكيل هذه اللجنة ودخولها العراق عندما غزت القوات الأمريكية العراق في مارس 2003.

وقال بلارك في هذه المقابلة: «غزا الأمريكيون العراق للإطاحة بصدام حسين، ومن الطبيعي أن هدف إيران كان الإطاحة بصدام أيضًا، ولذلك انتهزنا الفرصة، ودخلنا الساحة العراقية بما لدينا من إمكانيات، وبدأنا في إعادة إعمار العتبات المقدسة وبعد أشهر قليلة من الإطاحة بصدام حسين، سيطرت القوات الشعبية العراقية وفيلق بدر والمجلس الأعلى الإسلامي وقوات سيد الشهداء وحزب الدعوة الإسلامي الذين كانت قاعدتهم في إيران على الميدان».

» استخلاص النتائج

أحد الأجهزة التي ساعدت نظام الملالي منذ عام 2003 في تغطية أعماله الخبيثة الرامية لاحتلال العراق بشكل سري هي «هيئة إعادة إعمار العتبات المقدسة»، والتي تشكّل في الحقيقة جهازًا إرهابيًا تابعًا لقوة القدس.

وبإساءة استخدام أرفع المعتقدات الدينية ومشاعر الشيعة في كل من إيران والعراق، وفرت هذه الهيئة في الواقع الأرضية لمجموعة واسعة من أنشطة قوة القدس في مختلف المجالات من العمليات الإرهابية أو عمليات نقل الأسلحة والنهب وحتى التحايل على العقوبات.
المزيد من المقالات