حلم باسيل بالرئاسة يدفعه للتطبيع مع نظام الأسد

حلم باسيل بالرئاسة يدفعه للتطبيع مع نظام الأسد

الثلاثاء ١٥ / ١٠ / ٢٠١٩
مرّة جديدة يقحم وزير خارجية لبنان جبران باسيل نفسه في مواقف تخالف الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، فدعوته جامعة الدول العربية لإعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة قابلها موقف رسمي من رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي اعتبر فيه كلام باسيل شخصيا ولا علاقة له بموقف الحكومة اللبنانية.

إلا أن تغريدات باسيل خارج السرب الحكومي ـ الرسمي لم تتوقف عند هذا الحد، وها هو يعلن عن عزمه الذهاب قريبا إلى سوريا متلطيا خلف ملف النازحين السوريين، إلا أن الجميع بات يعلم أهداف باسيل وأحلامه في أن يخلف ميشال عون في رئاسة الجمهورية ومواقفه ونواياه كلها لتحقيق الهدف الذي يضعه نصب عينيه ألا وهو القصر الجمهوري.

» مَنْ يحكم؟

وأفادت مصادر مطلعة لـ «اليوم» أن «لبنان يمر بمرحلة حساسة على جميع الأصعدة الداخلية والخارجية ولا ينقصه أن يظهر بصورة هشة أمام المجتمعين العربي والدولي، إلا أن أهداف وأحلام باسيل تبقى فوق مصلحة الدولة اللبنانية ففي الوقت الذي يسعى فيه رئيس الحكومة سعد الحريري لإعادة ترتيب أمور الدولة من أجل تنفيذ الإصلاحات وكسب الرضا الدولي والعربي تأتي مواقف باسيل في الجامعة العربية وكلامه الأخير عن زيارته سوريا لتظهر عجز الدولة عن أن يكون القرار السياسي والسيادي في قبضتها، الأمر الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام عمن يحكم لبنان، الدولة أم حزب الله أم باسيل؟».

» رد الحريري

ورد رئيس الحكومة سعد الحريري على كلام باسيل قائلا: «إنّ دم الرئيس رفيق الحريري أعاد الجيش السوري إلى سوريا».

وأضاف الحريري: «إذا أراد رئيس التيار الوطني الحر زيارة سوريا لمناقشة إعادة النازحين السوريين فهذا شأنه.. المهم النتيجة، فلا يجعل النظام السوري من الزيارة سببا لعودته إلى لبنان، لأننا لا نثق بنوايا النظام من عودة النازحين، وإذات

حققت العودة فسنكون أول المرحبين»، وذلك بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء. وشدّد الحريري على أنّ «البلد لا تنقصه سجالات جديدة، والهمّ الأساسي عندي اليوم كيف نوقف الأزمة الاقتصادية. وإذا لم يحصل ذلك، ستنقلب الطاولة وحدها على رؤوس الجميع».

» «باسيل» يتراجع

وفي هذا السياق، وإزاء الانتقادات التي طالت باسيل بعد إعلانه أن زيارته إلى سوريا قريبة، قال في تصريح تليفزيوني أمس: «لم أقل أو أصرح بذلك لأحد»، وهو ما يخالف الحقيقة وما جاء على لسانه أول أمس الأحد.

» موقف شخصي

ويؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات» اللبنانية شارل جبور في تصريح لـ«اليوم»، على موقف «الرئيس سعد الحريري بأن حديث وزير الخارجية جبران باسيل في الجامعة العربية ودعوتها لإعادة سوريا إلى مقعدها يخالف البيان الوزاري والتوجه الحكومي وهذه الدعوة لم تتم مناقشتها، لهذا فإن موقف رئيس الحكومة هو الموقف الرسمي للحكومة وموقف باسيل هو شخصي ولا يعبر عن وجهة نظر الحكومة».

وقال جبور: «أما لجهة زيارة باسيل إلى سوريا، فأعتقد أنه لن يزور سوريا كممثل للحكومة ولا كونه وزير الخارجية وبحيث يحكى أنه سيزورها كونه موفدا رئاسيا، وهذا الأمر يعني أنه لا يعبر عن توجه لبنان الرسمي».

» الرئاسة والنازحون

وأوضح جبور: «أما لجهة ملف النازحين الذي يستخدمه كشماعة من أجل المزايدة في هذا الموضوع، إذا هو يذهب إلى سوريا لإعادة النازحين من دون أي استخدام سياسي لهذا الملف، فليذهب إلى سوريا ويعيد معه المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، ولكننا نسأل سؤالا إستراتيجيا لماذا سينجح جبران باسيل في إعادة النازحين إلى سوريا في الوقت الذي فشل فيه (حزب الله) في ظل علاقته الإستراتيجية مع الأسد بإعادتهم إلى سوريا، وكذلك فشل عباس إبراهيم في إعادتهم وفشل التبادل الدبلوماسي بين الطرفين في ذلك، وهل عودة النازحين هي علاقة محصورة بين لبنان وسوريا، ماذا عن المساعدات الدولية لهم وهل ستتم عودتهم بشكل إلزامي، وهل سيقبل النازح السوري بالعودة إلى بلاده من دون أن تؤمن له مساعدات هناك، وهل النظام يريد إعادتهم في حين يعمل على الفرز الديموغرافي لخلفيات مذهبية وسياسية».

ويشدد جبور على أن «باسيل يريد استخدام هذا الملف للتطلي خلفه من أجل الذهاب إلى سوريا وبالتأكيد فإن زيارته إن تمت لا علاقة لها بالنازحين، بل السبب وراء الزيارة هو رئاسة الجمهورية واعتبار نفسه أنه الطرف المسيحي القادر على تغطية لقاء مع بشار الأسد وعليكم أن تحسموا قراركم بأن أكون أنا مَنْ أخلف عون في رئاسة الجمهورية».

» واقع انقلابي

وغرد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي، عبر حسابه في «تويتر» قائلا: «وزير الخارجية جبران باسيل بعد لقائه حسن نصرالله يرد على الرئيس الحريري كأنه هو رئيس الحكومة ويقرر سياستها، وهذا تكريس لأمر واقع انقلابي، إذا لم يواجه سيطيح مدعوما بالسلاح بالدستور والمؤسسات.

واستطرد: أما أخلاقيا فنقول: تتحدث عن زيارة لنظام معاقب دوليا - عربيا بسبب جرائم الكيماوي، أم لنظام أدانه القضاء اللبناني بتفجير المسجدين وبمؤامرة سماحة - المملوك، أم عن نظام قتل كمال جنبلاط وحسن خالد وبشير الجميل ورفيق الحريري؟».

وزاد: «إذا كنت حليف هذا النظام وإذا كان يحترمك فليعد النازحين ويضمن حياتهم، وليعد جنود الجيش الـ 622 المخفيين وليسلم القضاء المتهمين في تفجير المسجدين».