أردوغان يسعى لتغيير «ديموغرافي» بسوريا خوفا من الأكراد

«الإبادة» التركية تحصد 35 مدنيا.. وفرار مئات «الدواعش» المعتقلين

أردوغان يسعى لتغيير «ديموغرافي» بسوريا خوفا من الأكراد

يواصل أردوغان حملته الدموية لليوم الرابع على الأكراد، بما يشبه حروب الإبادة العرقية، مكبدا سكان شمال سوريا عشرات القتلى بين مدني ومقاتل سقطوا بالقصف الجوي ونيران المدفعية.

وظهر الرئيس التركي في بداية الأزمة السورية كداعم للشعب الثائر ضد حكومته، متخليا عن حليفه بشار الأسد، ولكن المواقف تتغير بتغير المصالح، فاختلف الوضع بالنسبة لأردوغان الذي كان وما زال يتوجس خوفا من الوجود الكردي، ساعيا لمنعهم من بناء حكم ذاتي على الحدود، بمحاولة تغيير ديموغرافي هناك، متناسيا أن المشكلة تكمن في بلده، حيث يتواجد ملايين الأكراد، وليس سوريا التي يتواجد فيها مليونا كردي فقط.




» مشكلة أردوغان

وفي السياق، يقول رئيس المجلس الوطني السوري الأسبق، د. عبدالباسط سيدا: إن الهاجس الكردي مشكلة كبيرة تنهك أردوغان ونظامه بشكل عام، وأضاف: طالبنا مرارا أن تحل مسألة الكرد في تركيا على أسس عادلة، بما يحفظ مصلحة الأكراد والأتراك والمنطقة عموما، ويجب أن تعتبر جسرا للتواصل بين مجتمعات ودول المنطقة، لا على أساس أنها مشكلة تحل عسكريا.وأوضح سيدا أن تركيا تعتقد أنها ستحل القضية من خلال التغيير الديموغرافي للشمال السوري، ولكن المشكلة الأساسية تكمن في تركيا وليس في سوريا، موضحا أن الأكراد في سوريا يصل عددهم إلى مليوني شخص، بينما في تركيا يعيش نحو 20 مليونا، وشدد على أن المسألة يجب أن تحل في تركيا أولا.

وأشار إلى أن التدخل التركي ما كان سيتم لولا الضوء الأخضر الأمريكي، مشيرا إلى أنها مسألة واضحة من خلال الاتصالات بين رئيسي البلدين، إلى جانب اللجان العسكرية والأمنية التي التقت عدة مرات، بجانب توافق روسي أمريكي حول الاجتياح التركي.



» أجندة خطيرة

من جانبه، لفت المحلل السياسي سلمان الشريدة إلى أن العملية التركية تأتي ضمن أجندة خطيرة لضرب المكون الكردي، ما سيؤدي لخلخلة أي استقرار في الداخل السوري والمنطقة، ووجود القوات التركية لأطول فترة هناك. وأضاف: كل المزاعم التي أطلقها أردوغان حيال إنشاء منطقة آمنة لتسهيل عودة اللاجئين إلى ديارهم باطلة، واليوم يكشف نفسه أمام العالم، من خلال توسيع عملياته العسكرية ضد الكرد لإضعافهم وبالتالي تمرير أجنداته التوسعية هناك.

ويواصل الشريدة: ومن المؤسف أن النظام التركي يدعي أن كل وحدات أو عناصر لا توافق هواه بأنها تنظيم إرهابي لتبرير عمليات قتلها وإبادتها، وهذا ما جعله يصف «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة في حرب داعش، بأنها تنظيم إرهابي تجب محاربته.‬‏‪

وزاد سلمان الشريدة: وفي تقديري أن واشنطن تواجه الآن ضغطا عالميا لمواجهة هذا الاعتداء التركي، خصوصا بعد خروج المواقف المنددة للعمليات التركية، التي يدعي أردوغان أنها ‏«نبع السلام» ولكنها «نبع الدم والدمار».

» عقوبات أمريكية

وفي سياق الغزو التركي للشمال السوري، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد: إن وزارة الخزانة مستعدة للمضي قدما في فرض عقوبات على أنقرة، حسبما أفادت «بلومبيرغ».

من جانبها، قالت الإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا: إن 785 أجنبيا من منتسبي تنظيم «داعش» فروا من مخيم عين عيسى، بعد قصف تركي للمعسكر في عمليته الإبادية على الأكراد بزعم محاربة الإرهاب، في وقت قال مسؤول بـ«قسد»: إن الأمن ليس لديه ما يكفي من الأفراد لحراسة مخيم عين عيسى الذي يضم عائلات لمقاتلي التنظيم، وإن عشرات منهم فروا منذ بدء القصف التركي للمنطقة.

وذكر مروان قامشلو المسؤول في «قسد» أن المخيم تلقى ضربة قوية الأحد عندما سقطت قذائف تركية على مقربة مما أدى إلى فرار بعض الحراس الباقين.

» معتقلو «داعش»

وتسيطر «قسد» على معظم الأراضي السورية الشمالية التي كانت يوما تحت هيمنة «داعش»، وتحتجز القوات آلافا من مقاتلي التنظيم في السجن وعشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم في مخيمات.

وأعلنت قوات الأكراد مقتل 31 من أفرادها في الهجوم التركي في شمال سوريا منذ السبت، ليرتفع بذلك العدد الرسمي للقتلى إلى 76 فردا.

وكانت تركيا بدأت اجتياح شمال سوريا الأربعاء الماضي بمساعدة ميليشيات موالية ضد «قسد» التي تسيطر على منطقة واسعة على الحدود.

وقوبلت العملية بانتقادات دولية واسعة النطاق خلال الأيام الماضية؛ خوفا من النزوح الجماعي للمدنيين واحتمال فرار أسرى «داعش» من سجون تديرها السلطات بقيادة الأكراد.

» مقتل مدنيين

وفيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 9 أكراد بينهم 5 مدنيين في غارة جوية تركية في مدينة رأس العين، ليرتفع عدد المدنيين القتلى إلى 35، قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الأحد في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة»: إن الولايات المتحدة تستعد لإجلاء نحو ألف جندي أمريكي من شمال سوريا.

وساعد قرار ترامب في إفساح المجال لتركيا لشن هجوم على الأكراد.

وقال إسبر في مقابلة مسجلة مع البرنامج الذي تبثه شبكة «سي.بي.إس»: علمنا أن الأتراك يعتزمون على الأرجح مد هجومهم إلى مسافة أبعد في الجنوب والغرب مما كان مخططا في البداية، وعلمنا أيضا أن قوات الكرد تسعى لإبرام اتفاق مع السوريين والروس لشن هجوم مضاد على الأتراك في الشمال.

وقال إسبر: إن الرئيس وجه الجيش الأمريكي إلى البدء في سحب مدروس للقوات من شمال سوريا.

» خطة إبادة

من جانبه، وفي سياق خطته الرامية لإبادة الأكراد، أبدى أردوغان عدم تأثره بالعقوبات التي فرضت على بلاده كرد فعل على العملية الدموية.

وقال أردوغان أمس الأحد موجها خطابه إلى الغرب: هل أنتم تقفون إلى جانبنا أم إلى جانب المنظمة الإرهابية؟. حد تعبيره. وقررت الحكومة الألمانية وقف تصدير السلاح إلى تركيا جزئيا كرد فعل على العملية العسكرية، كما قيدت فرنسا من صادراتها العسكرية، فيما أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن تحضير عقوبات ضد أنقرة بسبب العملية. إلى ذلك، طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أردوغان في اتصال هاتفي بوقف العملية العسكرية في شمال شرق سوريا. في حين حذرت وزير الدفاع الألمانية انيجريت كارنباور من إنشاء منطقة احتلال تركية في سوريا.
المزيد من المقالات