«كبار السن».. رحلة إلى المساواة بين الفئات العمرية

«كبار السن».. رحلة إلى المساواة بين الفئات العمرية

فيما توقعت منظمة الصحة العالمية أن تبلغ نسبة أعداد المسنين حول العالم 17%، بواقع 16.6 مليار نسمة بحلول عام 2050، توقعت دراسة محلية أن تزداد نسبة كبار السن في المملكة إلى 11.1% بعد أن كانت 5%، وذلك بحلول 2030، وأن تصل إلى 20.9% في 2050. في اليوم العالمي للمسنين الذي يحمل شعار (رحلة إلى المساواة بين الفئات العمرية) لا يشعر به سوى من يعيش واقعه ويعمل في مجال المسنين، ومن هذا المنطلق، فمن الواضح أن الاهتمام المعزز بالاحتياجات والتحديات الخاصة التي يواجهها العديد من كبار السن أمر مطلوب، ومع ذلك، لا تقل أهمية المساهمة الأساسية التي يمكن أن تستمر بها أغلبية الرجال والنساء الأكبر سنا في أداء المجتمع إذا توافرت ضمانات كافية. ويتزايد عدد المسنين والمسنات مع تحسن خدمات الرعاية الصحية، وتتزايد احتياجاتهم في نفس الوقت الذي تتزايد فيه مساهماتهم في هذا العالم. وأكد مختصون على أهمية وتمكين المسنين في كل نواحي التنمية بما في ذلك تعزيز مشاركاتهم الفاعلة في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهذا هو السبيل لضمان شمولهم والحد من التفاوت. «اليوم» نظمت ندوتها في مقر الرعاية الاجتماعية بالدمام وهي الدار الوحيدة بالمنطقة الشرقية، متنقلة بين أرجائها، والالتقاء بمنسوبيها، ونزلائها المسنين.

في زواية من زوايا ديوانية الطيبين التقينا بثلاثة من المسنين نزلاء دار الرعاية الاجتماعية بالدمام ليحدثونا عن ذكرياتهم وحياتهم داخل الدار.


في البداية تحدث (العم صالح) وقال إنه نزيل في الدار منذ نحو سبعة أعوام، وحث على الزواج وتكوين الأسرة لضمان الاستقرار. وأضاف: «في الوقت الحالي أنا في خير وراحة بسبب ما أجده من خدمات متوافرة في الدار، وأقوم بإمامة المقيمين في الدار».

الزواج ضرورة

فيما كان (العم عبدالله) هادئا كعادته، وبالكاد تسمع صوته فسألناه عن عدم وجود الراديو (المذياع) معه، مبينا أنه ينتظر نهاية الندوة للعودة للاستماع إليه خصوصا أنه يستحضر الماضي من خلال الجهاز.

جهاز «الراديو»

بينما التقينا (العم حمودي) وسألناه عن وزنه الزائد، فقال: «وزني حالياً أفضل من السابق، حيث كان وزنه قرابة 220 كجم فيما حاليا 160 كجم بفضل الله ثم بفضل الطاقم الطبي الموجود في الدار، فأنا معهم منذ أكثر من عشرة أعوام، وأشعر بأنني بين عائلتي».

نقص الوزن

أوضح مدير دار الرعاية الاجتماعية في الدمام فهد العميرة أن رؤية الدار منذ تأسيسها عام 1392هـ، تكمن في إيجاد البيئة البديلة للآباء والأمهات في أجواء أسرية تقدم لهم بطريقة مهنية متخصصة، لإيواء المسنين من الجنسين الذين يثبت عدم وجود أبناء أو أقارب لهم. وقال العميرة: «تضم الدار الأخصائيين الاجتماعيين والباحثين وتتولى مهمات عدة، منها إجراء التقارير الشاملة للحالات التي يتطلب إلحاقها بالدار، وفق فتح ملف من خلال البحث الاجتماعي، وكذلك تدعيم روابط المقيمين بأسرهم وتشجيع الأقارب على زيارتهم لتوفير محيط اجتماعي واعٍ، والحث على مشاركة فاعلة في تثقيف أفراد المجتمع كافة».

شروط القبول

وردا على سؤال قال العميرة: إن أنظمة وشروط دور الرعاية تمنع استقبال حالات عقوق الأبناء لآبائهم وأمهاتهم، حيث إن عدد نزلاء ونزيلات الدار حاليا يبلغ 30 رجلا و15 امرأة، وتتولى الدار خدمتهم على مدار 24 ساعة وبنظام المناوبات وبمختلف التخصصات الفنية، وهناك مبلغ شهري 200 ريال تعطى لكل نزيل ونزيلة.

وعن شروط استقبال المسنين أكد العميرة أن هناك شروطا يجب توافرها في المتقدم أهمها: أن يكون سعودي الجنسية ويبلغ من العمر 60 عاما وما فوق، وأن يثبت كل من البحث الاجتماعي والنفسي والفحص الطبي أن ظروف المتقدم تستلزم رعايته في الدار وخلو المتقدم من الأمراض المعدية والسارية والأمراض النفسية أو العقلية.

وأضاف: إن ملتقى كبار السن في ديوانية الطيبين أنشأته الدار قبل عدة سنوات، بهدف اجتماع المسنين على الطراز الشعبي القديم، الذي يعتبر قريبا إلى قلوبهم حيث يذكرهم بالماضي والبساطة، التي كانوا يعيشون فيها.

العميرة: بيئة بديلة في أجواء أسرية

قال الأخصائي الاجتماعي في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام شريف الموسوي: إن الدولة وفرت كل ما يحتاجه المسن من خدمات سواء اجتماعية أو صحية أو غيرها، مشيرا إلى أنه يتوجب على المسؤول الاجتماعي أن يكون ذا كفاءة للتعامل مع الآباء والأمهات.

واضاف: «كما أنه يتعين أن يكون هناك تعاون وأن يأخذ الوظيفة كمهنة إنسانية قبل كل شيء، لأن طبيعة العمل تحكم عليه ذلك، فيجب أن يتحلى المسؤول بالتعامل الطيب والأخلاق والعاطفة».

الموسوي: تأهيل الأخصائي الاجتماعي للتعامل مع الآباء والأمهات

قال الباحث الاجتماعي في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام صلاح آل رضوان: إن دورهم يتمثل في استقبال الحالة ورفع الطلب للدار، فمثلا لو كانت الحالة في المنزل أو المستشفى نقوم بالزيارة ونرفع تقريرا كاملا عن هذه الحالة، والتأكد من مطابقة الشروط. مشيرا إلى أن أبواب الدار مفتوحة على مدار العام عند وجود شواغر، مضيفا إنه خلال العام الماضي جرى استقبال خمس حالات جديدة.

آل رضوان: زيارة للتأكد من مطابقة الاشتراطات

المبارك: فتح ملف نفسي والحفاظ على السرية

أوضح الأخصائي الاجتماعي بمجمع صحي جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية مكي الخليفة، أن جمعية سيهات منذ تأسيسها عام 1382هـ أي منذ ما يقارب 58 عاما، أولت اهتماما بالغا بالمسنين، من خلال تأسيسها للمجمع الصحي الاجتماعي، وإقرارها برنامج المساعدات الشهرية للمعوزين منهم، والمساعدات المتنوعة التي تذلل أمامهم المصاعب التي يواجهونها، ولم تقتصر على ذلك بل تجاوزته بتقديم معونات مالية شهرية وموسمية وإعانات عينية (غذائية).

تجنب العقوق

وقال الخليفة: «أيضا تقدم الجمعية حزمة من العلاجات بتوفير العلاج الطبيعي في العيادات المخصصة، إلى جانب المستلزمات الطبية، والفحص الدوري، والاستشارات، وهي عدا عن تقديمها الرعاية الإيوائية في دار الإيواء من خلال اشتراطات معينة بتكريسها جل خدماتها لنزلاء المجمع الصحي الاجتماعي لاستقبال من لا عائل لهم، أو من تتطلب ظروفه رعاية صحية خاصة لا يمكن توفيرها في المنزل، واضعة في الحسبان عدم تشجيع المجتمع على عقوق الوالدين، وتأكيدها على ذلك بوضع شروط عدة لاستقبال النزيل في المجمع».

وأضاف: «أتاحت جمعية سيهات كذلك الرعاية المنزلية حيث تفضل الجمعية أن يتواجد المسن في منزله بين أفراد أسرته، وتقدّم للكثير من الأسر رعايةً منزلية ومساعدات في حل مشاكل عجز المسن، ومساعدته للتعامل بشكل طبيعي».

نادي السعادة

وأردف: «الجمعية اليوم تحرص على تقديم خدماتها لهذه الفئة الغالية على الجميع، لذا استحدثت برامجها لتتناسب مع الوضع المجتمعي الحالي، وبالأخذ بالدراسات التي تشير إلى أن المسنين قوة وشريحة آخذة في الازدياد، معلنة عن نادي سعادة للمسنين الذي يتم العمل عليه حالياً لاحتضان خبرات كبار السن، والإسهام في تقديم معارفهم التراكمية للمجتمع».

الخليفة: تجربة فريدة لـ«سيهات» مع كبار السن

قال مشرف التغذية في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام إبراهيم العبود: إنه يتم إعداد الوجبات بأصناف متعددة، مع مراعاة تنوع الحالات الصحية لنزلاء الدار، مضيفا: «لكل حالة ما يناسبها من الغذاء كمرضى السكري والضغط والكلى وغيرها من الحالات، كما أن هناك وجبات خاصة بمرضى السمنة، وكل نزيل لديه وجبة خاصة وعليها اسمه»، مؤكدا أن النزلاء والنزيلات يحصلون على ثلاث وجبات رئيسة، ووجبتين إضافيتين عبارة عن وجبة خفيفة في التاسعة صباحا والثالثة عصرا.

العبود: مراعاة تنوع الحالات الصحية في إعداد الوجبات

قالت رئيسة القسم النسائي في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام حنان حصوصة: إن النظام واحد في القسم الرجالي والنسائي، وحاليا شهر أكتوبر هو الشهر العالمي للاحتفاء بالمسنين، وفيه نبرز خدمات الدولة للمسنين ونشكر القطاعين الحكومي والخاص المشاركين معنا طيلة العام.

مشيرة إلى أن عدد النزيلات 15 نزيلة ونفس الطاقم موجود مماثل له في القسم النسائي.

وأضافت: «أبرز الأمراض التي تعاني منها الأمهات هي السكر وارتفاع ضغط الدم»، مشيرة إلى أن سيارات الدار مهيأة لنقل النزيلات، واقترحت حصوصة فتح المجال لاستقبال كبار السن بشكل عام خلال فترات محددة.

حصوصة: «السكر والضغط» أبرز أمراض نزلاء الدار

أوضح أخصائي التغذية في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام حسين السيد أنهم عملوا على تطبيق طريقة الطبق الصحي، الذي يحتوي على تنوع الوجبة الغذائية وفق حاجة المسن وحالته الصحية، مشيرا إلى أن هذه الطريقة أسهمت في تحسن عدد من حالات الدار، كما قامت وزارة الصحة بتطبيق التجربة ذاتها.

وأضاف السيد: «فعلا هنا تصح مقولة (غذاؤك دواؤك) حيث إن الحالة الصحية للمسنين تبدأ في الانخفاض تدريجيا، وهنا يأتي دور العناية في اختيار الغذاء ويكون سهل الامتصاص، ولا يسبب له أمراضا أخرى، وهناك أمراض العصر كالسكر والضغط يجب مراعاتها في الغذاء، وكذلك أهمية ممارسة الرياضة، ودورنا كذلك التعريف بنوعية الأغذية والسعرات الغذائية ونحو ذلك».

السيد: «الطبق الصحي» قلل الأمراض

قالت مسؤولة الأداء الوظيفي ومنسقة تقنية المعلومات في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام هيا السنيد: «إن الأداء الوظيفي سلوك يسعى للوصول لهدف معين ويترتب عليه مجموعة أهداف وجدارات، ويتم من خلالها تقييم الموظف نهاية العام، والأداء على قسمين وهما نصفي ونهاية العام، وهذا كله من أجل الارتقاء بتقديم الخدمات للمسنين والمسنات، وهناك أهداف توضع ودورنا يرتكز في متابعة تحقيق هذه الأهداف، كذلك دورنا في متابعة التقنيات والبرامج والأجهزة في الدار ومتابعة كل جديد».

السنيد: الارتقاء بتقديم الخدمات

أشار مشرف البرامج والأنشطة في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام عبدالعزيز الكثيري إلى أن البرامج والأنشطة والفعاليات التي تنفذها الدار، هدفها تأمين الاستقرار الاجتماعي والنفسي للمسن من خلال برامج الرعاية المختلفة، مشيراً إلى أن هناك زيارات ورحلات برية وبحرية موسمية يجري تنظيمها بصفة دورية.

الكثيري: تأمين

الاستقرار النفسي بـ«الفعاليات»

توصيات

10

1- وضع إستراتيجية شاملة لخدمة ورعاية المسنين.

2- توجيه البحوث العلمية نحو أهمية دراسة القضايا والمشكلات المرتبطة بالمسنين.

3- نشر آليات الثقافة الإلكترونية لمراكز دار الرعاية الاجتماعية لنشر التمكين الثقافي لكبار السن.

4- دعم الجمعيات والجهات المهتمة برعاية المسنين بالتسهيلات والصلاحيات.

5- طرح برامج توعوية وتدريبية للأسر القائمة على رعاية المسنين لاحتضانهم وتوجيههم لأفضل أساليب العناية بهم.

6- إنشاء مراكز حماية اجتماعية لتوفير الرعاية للمسنين لاسيما الأشخاص ذوي الإعاقة منهم.

7- استحداث برنامج تأمين صحي شامل لتغطية الرعاية الصحية اللازمة لكبار السن.

8- تسهيل سبل إنجاز تعاملات المسنين مع الأجهزة الحكومية وتعميمها في مكان واحد.

9- اكتشاف هوايات المسنين وتنميتها لشغل وقت فراغهم، والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم.

10- تكثيف التوعية الإعلامية لجذب المجتمع من خلال ترسيخ النظرة الإيجابية نحو كبار السن.

قالت الإخصائية النفسية في دار الرعاية الاجتماعية بالدمام ملاك المبارك: «إن دور الأخصائيين النفسيين هام جداً ويشترك مع القسم الاجتماعي، فهم يقومون بإجراء الدراسات الميدانية للحالات، التي يتم فيها طلب إلحاقها ومدى مناسبة قبولها بالدار، وفتح ملف نفسي ودراسة الحالة والحفاظ على سريتها، وتهيئة المناخ والمحيط النفسي الملائم للمقيمين ومساعدتهم على التوافق النفسي».

وأضافت المبارك: «التعاون مع فريق العمل الفني بالدار في دراسة المشكلات، ووضع الخطط العلاجية والمتابعة المستمرة والإشراف على الحالات التي تعاني عدم استقرار نفسي ووضع الخطط العلاجية المناسبة لها، وكذلك عقد محاضرات توعوية لتثقيف الجهة المستفيدة العاملة على المقيمات».

الاكتئاب والقلق

وأردفت: «أغلب الحالات التي يعاني منها المسنون والمسنات تتمثل في الشيخوخة والاكتئاب والقلق والزهايمر، وهذه بطبيعة السن تأتي لاحقا، ودورنا أن نقوم بمعايير نفسية لقياس المؤشرات ونحو ذلك، ونحن في الدار لدينا ثلاث حالات لديها الخرف». وطالبت المبارك بعدم منع كبار السن من الانخراط في المجتمع وكذلك فتح مراكز إضافية للاستفادة من خدماتهم وتجاربهم في المجالات المختلفة.
المزيد من المقالات
x