«التعديات».. خطر يهدد الأراضي الزراعية بالأحساء

«التعديات».. خطر يهدد الأراضي الزراعية بالأحساء

الثلاثاء ٨ / ١٠ / ٢٠١٩
تنتشر على أطراف محافظة الأحساء مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي ظلت خاوية منذ سنوات دون إقامة أية مشاريع زراعية عليها ، وتحولت مع الوقت إلى مكب للنفايات أصبح بيئة خصبة للحشرات في ظل بعدها عن أعين الرقابة، مخلفة بذلك تشوها بصريا ودمارا للتربة في المستقبل.

اكد الاستشاري الزراعي م. محمد الحمام إن غياب المتابعة للأراضي الزراعية غير المستغلة حولها إلى مكب للردميات والمخلفات والنفايات الطبية، وهذا بات واقعًا ملموسًا في جميع الأراضي المهملة وغير المسورة، وفاقت كميات الردميات حدود التصور، فباتت تتسع على قدم وساق من خلال سيارات المقاولين والشركات والحاويات وسيارات المخلفات الطبية، وتعرضت للعبث على أيدى من لا يسعى سوى لمصلحته الشخصية، تاركين المصلحة العامة، بعد أن أصبحت غابات متحركة من الردميات والنفايات تزحف بضراوة على تلك الأراضي، متسائلا: إلى متى ستحتمل تلك الرقعة الصغيرة كل هذا الاعتداء بغير انقطاع؟

وأضاف: من المفروض وضع إستراتيجية للمحافظة على تلك المواقع ومنها:- «قصيرة مدى» بحيث يتم ارسال مراقبين من الأمانة والزراعة بسيارات تلتقط صورا للسيارات المخالفة، وفرض غرامة مالية على كل مخالف ونقل عدد من 20-40 % من المخلفات إلى الموقع المخصص، وتكليف مراقبين بالمتابعة، مع وضع لافتات تحذر من رمي المخلفات.

وتابع: وتعمل الإستراتيجية «متوسطة مدى» على حصر جميع الأراضي الزراعية بمخطط الغويبة غير المملوكة والنظر في الاستفادة منها للجهات الحكومية والجمعيات الخيرية أو كمخططات سكنية لقربها من السكن، والمتبقي من الأراضي يتم تأجيرها كأراض زراعية مع اشتراط عدم حفر آبار والنظر في استغلال المياه المتجددة «المعالجة» في عملية الري، واستغلال الأراضي غير صالحة للزراعة في المخطط لتأجيرها والاستفادة منها لأغراض أخرى ضمن ضوابط.

» برامج طموحة

وتحدث الخبير الزراعي عبدالرحمن المريحل عن الأضرار التي تواجه البيئة الزراعية في الأحساء وتهدد سلامتها واستدامتها ومنها النفايات الزراعية، مشيرا إلى أن الأجهزة المعنية لذلك في الدول الأكثر تقدما فطنت منذ عقود كثيرة لهذه المخاطر ووضعت الحلول المناسبة لحمايتها، لذا يتعين على الجهات الحكومية والأهلية والمزارعين أنفسهم إيلاء هذا الموضوع الأهمية الكبرى لما تشكله هذه الأضرار من خطورة على المدى البعيد على البيئة الزراعية.

ولفت إلى أن العمليات الزراعية الموسمية وغيرها تنتج مخلفات كثيرة لا يتم الاستفادة منها أو معالجتها بطريقة علمية، ومن هذه المخلفات سوق النخيل والأشجار، وأوراق الأشجار وسعف النخيل، ومخلفات التكريب والتقليم ومخلفات مواسم الحصاد و«الصرام» للنخيل وإزالة الأشجار المسنة، ومخلفات الحشائش الضارة، وبقايا التمور غير الصالحة للأكل.

وأشار إلى أن المزارعين اعتادوا على وضع المخلفات بجوار مزارعهم أو حرقها وغير ذلك من الوسائل التقليدية غير العلمية، وهذه الوسائل تحل المشكلة جزئيا لكن المخلفات تشكل بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات الضارة كالسوسة الحمراء والقوارض بأنواعها والثعابين والعقارب والعناكب والفئران، مما يشكل خطورة مضاعفة على المزارعين والمزارع والبيئة عموما، كما أن هذه المخلفات تسبب التشوه البصري وتنتج الروائح الجاذبة للذباب والبعوض.

وبين أن من أهم الحلول والعلاج لهذه المشكلة هو سعى الجهات الرسمية جاهدة بتنفيذ برامج طموح منها: تثقيف المزارعين وتدريبهم على الطرق الحديثة لمعالجة النفايات الزراعية، وتوفير حاويات مجانية للمخلفات الزراعية، تشديد الرقابة على الطرق الزراعية من خلال المراقبين الزراعيين لرصد المخالفات وعلاجها، ومنع حرق المخلفات لما ينتج عن ذلك من أدخنة ضارة للإنسان والبيئة إضافة إلى ما تسببه أحيانا من حرائق، وتحويل النفايات الزراعية إلى أسمدة، وتشجيع الأسر المنتجة على الاستفادة من المخلفات كعمل السلال والأقفاص، وإنشاء مصانع لتحويل المخلفات الى أثاث وأخشاب، وتشجيع المزارعين الذين يبدعون في حل مشكلة النفايات بالمكافآت التشجيعية مثل زيادة عدد مرات الري أو تقديم شتلات أو فسائل نادرة أو أدوات زراعية، وأهمية التعاون بين الجهات ذات العلاقة مثل مديريات الزراعة ومؤسسة الري والدفاع المدني والتعليم والبلديات لتفعيل برامج عملية للحد من خطورة المخلفات الزراعية.

» جزاءات نظامية

ومن جهتها، شددت المؤسسة العامة للري على أهمية المحافظة على الواحة الزراعية ونظافتها ومكوناتها الزراعية والبيئية، مؤكدة أنها تطبق الجزاءات النظامية المقررة على من يتعدى على ممتلكاتها أو يخالف أنظمتها المتعلقة بحماية الواحة الزراعية في مناطق إشرافها بمخلفات تبدأ غرامتها المالية من ألف ريال وتصل إلى 100 ألف ريال، خصوصا بعد تسجيل موقع واحة الأحساء ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي باليونسكو واختيار الأحساء عاصمة للسياحة العربية لعام 2019م.

وأوضح مدير الاتصال المؤسسي للمؤسسة العامة للري هشام الثنيان لـ«اليوم» أن ملف نظافة الواحة والبيئة الزراعية والمحافظة عليها من الملفات التي لها أهمية خاصة لدى المؤسسة، ولديها عقود مع شركات وطنية للنظافة وإزالة المخلفات الزراعية.

وأكد أن فِرق المؤسسة تقوم بمتابعة الحاويات الخاصة بالمؤسسة للمحافظة عليها من الملوثات البيئية، وإزالة الأنقاض والمخلفات العشوائية داخل القطاع الزراعي، وذلك لتحقيق الأهداف والتي من أهمها حماية البيئة وأنظمتها والمحافظة على خصائصها الطبيعية، وحمايتها من التلوث، والحد من التلوث البصري داخل القطاع الزراعي، كما تقوم المؤسسة برفع السيارات التالفة والهياكل المعدنية من أحرام ومرافق المؤسسة بالقطاع الزراعي في المناطق الواقعة تحت إشرافها.

» لائحة المخالفات

كانت المؤسسة العامة للري قد أصدرت مؤخرا بيانا بأهم المخالفات للوائح المؤسسة لتوعية المواطنين والمقيمين بضرورة المحافظة على نظافة الواحة وتحقيق عناصر السلامة البيئية في مناطق إشرافها، وأكدت على أهمية حماية مرافقها ومعداتها من أي إتلاف أو تعدٍ.وكشفت المؤسسة عن المخالفات التي يتم تطبيق الجزاءات النظامية ضدها ومنها: ردم مصارف المؤسسة بدون ترخيص، إنشاء بيارة في حرم المؤسسة، رمي المخلفات في المصارف أو القنوات أو أحرام المؤسسة، حرق الحاويات، تصريف مياه الصرف الصحي الخام في قنوات الري أو المصارف الزراعية، وضع جسر بدون ترخيص على المصرف، إنشاء مظلات للسيارات في حرم المؤسسة، التسبب في حجز المياه على القنوات والأفرع، إغلاق طرق وأحرام المؤسسة بالحواجز وغيرها، الاعتداء على خطوط الري الرئيسية أو ملحقاتها بإنشاء توصيلات دائمة ومؤقتة بغرض الاستفادة من الخدمة، إنشاء جسر بدون ترخيص على قناة، إنشاء أحواش في حرم المؤسسة، رمي مخلفات صلبة كمواد بناء أو أثاث أو أوساخ في الحاويات المخصصة للمخلفات الزراعية، منع المختصين بالمؤسسة من إزالة التعديات، إحداث كسر أو إتلاف في الخطوط الرئيسية لشبكة مياه الري أو ملحقاتها.