الأنشطة العقلية طريقك لـ «حفظ ذاكرتك»

الأنشطة العقلية طريقك لـ «حفظ ذاكرتك»

الاثنين ٧ / ١٠ / ٢٠١٩
«أنا بديت أخرف».. «أنا شكلي خرفت».. «أنا فيني الزهايمر».. «أنا نساي»، «أنا ما بقدر أتذكر»، «أنا ما أقدر أحفظ».. عبارات يرددها الكثيرون كنوع من السخرية من عدم القدرة على التذكر وإصابتهم بـ«الزهايمر»، دون أن يدركوا خطورتها، إذ يعتبر هذا المرض أكثر حالات الخرف شيوعا ويؤدي إلى تراجع في الذاكرة ومهارات التفكير تدريجيا.

» أسوأ العبارات

هذا ما يؤكده البروفيسور بمستشفى شڤارز ڤالد بألمانيا، استشاري المخ والأعصاب وإعادة التأهيل العصبي د. هاني العبدلي، مضيفا: هذه العبارات أسوأ درس تقدمه أنت بنفسك - مع الأسف - إلى عقلك الباطن، حتى يصاب بالكسل والخمول، معتبرا ذلك بمثابة التقدم إلى المخ بطلب «تقاعد مبكر».

» جزء من كل

وأوضح أن الخرف حقيقة هو مصطلح عام، يضم تحته عدة أمراض تؤدي جميعها إلى تراجعٍ تدريجيٍ في القدرات العقلية وخاصة الذاكرة، مؤكدا أن أشهر هذه الأمراض وأكثرها حدوثا هو مرض الزهايمر.

وأوضح أن من أسبابه جلطات المخ الناتجة عن اضطرابات الأوعية الدموية، وكذلك التعرض لموادٍ سامةٍ لفتراتٍ طويلة مثل ما يحدث لدى عمال المناجم وغيرهم، إضافة إلى كل ما من شأنه أن يتسبب في ضمور المخ، مثل التهابات الدماغ، وإصابات الرأس المختلفة.

» تردد أسئلة

وأشار العبدلي إلى أن أكثر الأسئلة التي تواجهه عادة في العيادة أو خارجها، هي: «هل سيصيبني الخرف عند الكبر؟ والدي أصيب بالخرف فهل الخرف مرض وراثي؟ وهل الخرف هو الزهايمر؟ ما الحل لأتجنب الإصابة بالخرف؟»، متابعا: هذه الأسئلة تراود الكثير منا في فتراتٍ كثيرةٍ من مراحل الحياة، قد يجد البعض منا لها إجابات وقد لا يجد، بل قد يصادف أحدنا أحيانا من يخبره بأن غذاء معينا هو الحامي بعد الله من الإصابة بالخرف أو يفتي له فلان بأن المرض وراثي، وإن إصابة أحد والديه هي دليل حتمي لأن يكون هو أو أحد إخوانه الشخص التالي للإصابة بالخرف فليستعد لذلك.

» عوامل مساعدة

وقال استشاري المخ والأعصاب إن هناك عوامل تزيد فرصة الإصابة بالخرف، منها، مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم، التدخين، الاكتئاب، قلة التعليم، مؤكدا أن الخرف مرض نادرا ما يكون وراثيا، لكن الإصابة به تزداد نسبة حدوثها في العائلات التي لديها تاريخ إصابة به مقارنة بالعائلات التي ليس لديها تاريخ مرضي بنسبة ١:٣.

واستطرد: هذا الأمر لا يدعو للقلق بشكلٍ كبير؛ لأن الإنسان غالبا بإمكانه بعد قدرة الله سبحانه التغلب على هذا العامل، إذ إن هناك منطقة صغيرة في المخ مسؤولة عن الذاكرة تدعى «الهيبوكمبس» أو «فرس البحر» ثبت علميا في كثيرٍ من الدراسات والأبحاث أهميتها في المخ، والحفاظ عليها من الضمور أو موت خلاياها مدى الحياة لو حافظ الإنسان على تنشيطها ومداومة تغذيتها وإمدادها بما تحتاجه.

» القراءة والحفظ

وعن كيفية تغذية هذه المنطقة، قال العبدلي: يمكن تغذية هذه المنطقة وتنشيطها عن طريق الأنشطة العقلية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، المداومة على القراءة، الحفظ، حل الألغاز، تعلم اللغات، الاطلاع الدائم، تنمية المدارك العقلية عن طريق أي وسيلة تستطيع أنت إتقانها مثل التأمل والتركيز والتفكير، ومن حسن الحظ أنه في الآونة الأخيرة انتشرت كثير من المعاهد والمراكز، التي تقيم دورات و«كورسات» تعليمية تتعلق بمثل هذا المجال.

» التغذية الجيدة

وأضاف إن التغذية الجيدة، التي تشمل الخضراوات، الفواكه، الماء، المأكولات البحرية التي تحتوي «أوميجا3» وكذلك المحافظة على مستوى نسبة السكر في الدم والضغط الشرياني ضمن الحدود الطبيعية، مؤكدا أهمية تجنب التدخين وعلاج الاكتئاب، للمحافظة على الذاكرة ووظائف المخ الأخرى.