«التحالف» واجه المخطط الإيراني لتمزيق اليمن

«التحالف» واجه المخطط الإيراني لتمزيق اليمن

الاثنين ٧ / ١٠ / ٢٠١٩
حذر السفير اليمني بالقاهرة محمد مارم من خطورة استمرار ميليشيات الحوثي في المشهد السياسي اليمني، مشددًا في حواره مع «اليوم» على أن الميليشيات الانقلابية تنفذ المخطط الإيراني لتمزيق اليمن وتحويله إحدى مناطقه إلى ولاية تابعة للملالي، مطالبًا المجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف الانتهاكات الحوثية وجرائمها البشعة بحق الشعب اليمني، الذي تحوّل عدد كبير من أبنائه إلى لاجئين، مقدمًا الشكر للقيادة السعودية لدورها الكبير في دعم خيارات الشعب اليمني الساعي إلى استعادة الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن «اتفاق ستوكهولم» كان وثيقة لإعادة الثقة من أجل الوصول إلى المسار السياسي، وليس حلًا سلميًا للقضية اليمنية.. فإلى نص الحوار.

هل نستطيع القول إن التحالف أجهض مؤامرة تقسيم اليمن؟

- منذ بداية دور التحالف العربي بقيادة المملكة باليمن في مارس 2015 وهو يدعم الحكومة الشرعية والجيش الوطني، وكان هناك أيضًا دور إيجابي للمقاومة، التي بدأت في محافظات الجنوب في تحرير عدن من الانقلابيين، وانتقل دور التحالف بعد ذلك إلى بقية المحافظات وبقدراته العسكرية الكبيرة تمت استعادة السيطرة على 80% من المناطق، التي استحوذت عليها ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وكان هذا الموقف علامة فارقة في مرحلة بدء تحرير كل الأراضي اليمنية، ولا يزال التحالف يؤدي دورًا مهمًا في دعم القضية اليمنية والتصدي للخطر الإيراني ومنع تقسيم البلاد ووضع أقدام طهران في دولة عربية جديدة.

لماذا برأيك تقدم إيران كل هذا الدعم للحوثيين؟

- لا يمكن لأي دولة مهما دبّرت من مكائد وفتن ومؤمرات أن تُخرج اليمن من محيطه العربي وتنزعه من عروبته أو تجرّده من عراقته التاريخية، وكل الأحداث الأخيرة تؤكد وجود مخطط إيراني لضرب استقرار اليمن، وهو سيناريو مشابه لما فعلته طهران بزرع ميليشياتها وأذرعها الإرهابية في لبنان وسوريا والعراق، إضافة إلى تدخّلها في شؤون دول أخرى من بينها سوريا.

وفي رأيي أن هذه المؤامرة كبيرة، وتهدف إلى بث الفوضى في المنطقة العربية، وتستهدف المملكة ومصر خاصة بوصفهما عُمق الوطن العربي وركيزتي الاستقرار؛ لما تملكانه من ثقل سياسي دولي كبير، كما أن اليمن هي الحلقة الرئيسة لهدم أمتنا العربية، التي يتآمر عليها كثيرون، وإيران تدرك جيدًا أهمية موقعها الإستراتيجي؛ إذ تُعدّ بلادنا هي حزام الأمان للمنطقة، لذلك اتجه النظام الملالي لدعم ميليشيا الحوثي بالسلاح والمال لاستمرار مخطط عدم الاستقرار؛ إذ إنه يسعى من خلال وجوده في اليمن عن طريق أذرعه الممثلة في الحوثي إلى تهديد أمن المنطقة وتحديدًا دول الخليج.



كيف أثرت أحداث الجنوب على الأزمة اليمنية؟

- تم احتواء الخلاف بالجنوب، بعدما تصاعد بشكل كبير في فترة وجيزة، وكان لتدخل التحالف العربي بقيادة المملكة، والقيادة السعودية، دور كبير ومؤثر في تجميد الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وتجاوب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع مبادرة «جدة» لحل الأزمة، والتقى بالمسؤولين السعوديين، وتم الاتفاق على وضع الحلول لاستقرار الأوضاع، ونأمل انتهاء هذا التوتر وتوحيد الصفوف؛ إذ يحتاج اليمن لجهود كل أبنائه ضد خطر ميليشيات الحوثي، التي بدون شك هي أبرز المستفيدين من أي انقسام أو تشرذم بين أبناء الشعب اليمني؛ لأن الانقلابيين يسعون إلى الفوضى، بينما هدف التحالف العربي بقيادة المملكة هو استقرار اليمن ومساندة الشرعية للحفاظ على الدولة.

وسعت ميليشيات الحوثي لاستغلال الأحداث الأخيرة في الجنوب لإلصاق اتهامات باطلة بالتحالف وتوجيه سهامها المسمومة نحو المملكة، ومحاولة الوقيعة بين مسؤولي السعودية والحكومة الشرعية، لكن ذلك لن ينطلي على اليمنيين، الذين يدركون موقف التحالف والمملكة الداعم منذ بداية أزمتهم.

هل عدم تطبيق «اتفاق ستوكهولم» عرقل الحل السلمي؟

- لم يكن «اتفاق ستوكهولم» حلًا سلميًا للقضية اليمنية، لكنه كان وثيقة لإعادة الثقة من أجل الوصول إلى المسار السياسي، وكان التوصل لمؤشرات إيجابية للبدء في حل مشكلات مهمة مثل «الأسرى وموانئ الحديدة وتعز» هو المأمول والمنتظر من هذا الاتفاق، وعلى الرغم من أن الحكومة الشرعية كانت ترى أن هذه النقاط لا تخدمها على ضوء قرار 2216، لكنها وافقت على الاتفاق لإتاحة الفرصة لانفراجة قد تؤدي إلى حلول سلمية أو تكون خطوة في طريق حل المشكلة، وفي الوقت ذاته تعمّدت ميليشيا الحوثي إلى التنصل من تنفيذ بنود الاتفاق؛ لذا لم يحدث تقدم ملموس في أي من هذه الملفات، بل سعت الميليشيات الانقلابية للتركيز على موضوعات ثانوية «هامشية» مثل فتح مطار صنعاء، وهي موضوعات غير مطروحة في بنود الاتفاق، التي نصت، وفقًا لما صرّح به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على الوقف الكامل لإطلاق النار وانسحاب ميليشيا الحوثي من محافظة الحديدة بأكملها والميناء، وتتولى الأمم المتحدة دور «مراقبة الميناء، بينما تشرف قوى محلية على النظام في المدينة»، ولم تلتزم ميليشيات الحوثي بأي من بنود الاتفاق، ونكثت بتعاهداتها ورفضت الانسحاب من مدينة وميناء الحديدة، وتسليم الإشراف عليهما إلى السلطات الشرعية.

هل تشعرون بخيبة أمل في المواقف الأممية؟

- الدبلوماسية اليمنية أثنت على جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة عندما تبنى مجلس الأمن الدولي، استنادا إلى مشروع عربي، القرار رقم 2216 الذي يحظر توريد الأسلحة للحوثيين ويؤكد دعم المجلس للرئيس هادي ولجهود مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى القرارات ذات الصلة، التي تهدف إلى إعادة الاستقرار لليمن، لكن بدء تطبيق مرادفات هذه القرارات كانت ضعيفة، ولم تلتزم بها الميليشيات، نحن لا نشكك في المواقف الدولية لكن هذه المواقف تحتاج إلى أدوات قوية رادعة لتنفيذ القرارات في ظل إصرار الميليشيات الانقلابية على محاولة تمزيق اليمن وفقا للمخطط الإيراني.



كيف ترى دور المملكة في حل قضيتكم؟

- المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، تبذل جهودًا كبيرة لإعادة أمن واستقرار اليمن، ورأينا موقفها في أحداث الجنوب، ورفضها بشكل تام للتصعيد الأخير في بعض المحافظات؛ باعتبار أن تهديد استقرار اليمن يعتبر تهديدًا لأمن واستقرار المملكة.

ولا يمكن المزايدة على دور المملكة؛ لأن موقفها واضح وصريح بدعم الشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، كما تواصل دعمها ومساعيها للمحافظة على مقوّمات الدولة اليمنية ومصالح الشعب اليمني ووحدته وسلامة أراضيه، والتصدي لانقلاب ميليشيات الحوثي ومكافحة التنظيمات الإرهابية الأخرى، كما تبذل المملكة جهودًا في تصحيح المسار وضمان عدم الخروج عن أهداف تحالف دعم الشرعية وموقفها الواضح في توحيد جهود الجميع نحو الأعداء الحقيقيين المتمثلين في الميليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية المتمثلة في تنظيمي داعش والقاعدة.

وتجمع أبناء اليمن والمملكة علاقات أخوية ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، ونعتز بمختلف الأدوار والمواقف الأصيلة للمملكة الشقيقة ملكًا وشعبًا، في سبيل الذود عن المقدرات والمصالح الإستراتيجية العليا للأمتين العربية والإسلامية.

وأثمّن في الوقت ذاته مواقف المملكة الثابتة والغيورة على الشعب اليمني وشرعيته الدستورية، والتصدي لأطماع وعدوان النظام الإيراني، الذي يستهدف زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة والعالم، وتهديد أمنها واستقرارها.

وما المطلوب من المجتمع الدولي؟

- يجب أن يقف المجتمع الدولي صفًا واحدًا لحل الأزمة اليمنية، التي مرت بعدة مراحل، كانت ستكلل بالنجاح لولا تعنت ميليشيا الحوثي، فخرج الحوار الوطنى سابقًا بدستور وضعنا فيه رؤية وطننا، ولكن الحوثي استمر في انقلابه معتمدًا على دعم طهران، كما يجب أن ينتفض المجتمع الدولي ضد الانتهاكات الحوثية، فقد كشفت وزارة حقوق الإنسان اليمنية أن إجمالي عدد القتلى والمصابين والمختطفين في اليمن خلال الفترة من سبتمبر 2014 وحتى سبتمبر 2018 فقط تجاوز 67 ألف شخص، وبدون شك تزايد هذا الرقم في 2019. كما يجب النظر إلى أزمة النازحين؛ إذ إنه مع اشتداد لهيب الحرب نزح أعداد هائلة من أبناء الشعب اليمني إلى دول عربية وأوروبية. كما يجب التدخل الدولي لمنع ميليشيات الحوثي من احتجاز سفن المساعدات والقوافل الإنسانية والاستيلاء عليها، وترهيب العاملين في الحقل الإنساني، وتأخير وصولها إلى مستحقيها أو منعها.

وعن الموقف الأوروبي؟

- يستطيع عدد من الدول الأوروبية، خصوصًا ذات الثقل السياسي والاقتصادي بالتنسيق مع الولايات المتحدة بالضغط على إيران لوقف تزويدها لميليشيات الحوثي الانقلابية بالمال والسلاح؛ لأن استمرار طهران في المشهد السياسي اليمني يعقده.

ماذا تقول لأبناء اليمن بمناسبة احتفالات ذكرى الثورة؟

- احتفالات شعبنا بأعياد الثورات اليمنية الخالدة تأتي في ظل الظروف الصعبة، التي تعيشها بلادنا؛ نتيجة انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران على الدولة ومؤسساتها، وما يقوم به المجلس الانتقالي من عبث بأمن الوطن والمواطنين في بعض محافظات الوطن، والشعب اليمني، الذي انتفض في وجه الإمامة والاستعمار سيقف في وجه كل المشروعات الصغيرة، التي تهدف إلى تعطيل مسيرة الثورة والجمهورية والوحدة.

لقد تسببت الميليشيات الانقلابية في نسف كل الحلول السلمية للأزمة اليمنية، التي كانت في طريقها للتنفيذ بعد «الحوار الوطني»، الذي لم يكن له مثيل في تاريخنا السياسي؛ إذ كان يجمع جميع مكوّنات الدولة، وكنا على مفترق طرق للبدء في تشكيل حكومة انتقالية، وإجراء الانتخابات لكن الميليشيات، الي تتلقى تعليمات من الملالي، أجهضت هذه الخطوات لتسقط البلاد في فخ الحرب.