«قلعة مارد» حصن تاريخي صمد أمام هجمات «زنوبيا»

«قلعة مارد» حصن تاريخي صمد أمام هجمات «زنوبيا»

«مارد» من أشهر القلاع التاريخية، التي تحتفظ بمعالم تاريخ قديم يعود إلى القرن الثالث الميلادي وما قبله، وتسمى أيضا «حصن المارد»، وستفتح أبوابها للسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم، تزامنا مع بداية إعلان المملكة إطلاق التأشيرة السياحية للزوار والمتوقع استقطابهم بأعداد كبيرة، وتتاح لهم الفرصة للتعرف ميدانيا على الموقع التاريخي، خاصة أن هذه القلعة تعد من أبرز الآثار بمنطقة الجوف، إلى جانب الكثير من مشاهد الحضارات البشرية.

» مكونات القلعة

تتميز القلعة بالمباني التي استطاعت الصمود في مواجهة عوامل التعرية، وبقي معظمها على حاله القديم، منذ إنشائها قبل زمن يقدر بألفي عام، وفقا لبعض النصوص، وتتكون القلعة من قطع حجرية لم يتغير لونها الأحمر الفاتح حتى اليوم، والأجزاء المضافة استخدم اللبن في بنائها، كما تضم القلعة أبراجا مخروطية الشكل في أربع جهات، وتطل هذه الأبراج على بيوت المنطقة التاريخية في «دومة الجندل»، ويحتاج زائر القلعة إلى نصف ساعة للصعود إلى أعلى القلعة عبر درج يضم 1000 درجة ملتوية، فيما أثبتت أعمال الحفر داخل القلعة وخارجها أنها تعود إلى العصر النبطي، بعد اكتشاف الكثير من المعثورات والبقايا الفخارية التي تؤرخ لهذا العصر، وكشفت الحفريات التي جرت على الجزء الأسفل من القلعة عام 1976، عن بعض الخزفيات النبطية والرومانية، التي ترجع إلى القرنين الأول والثاني بعد الميلاد.

» سر الاسم

أشار عدد من المؤرخين إلى أن تسمية «قلعة مارد»، يرجع لمعنى استعصائها على من يحاول اقتحامها، كما ورد في مدونات العصر الآشوري، والتي تناولت بعضا من التفاصيل عن الجوف في القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، عدا أنها لم تحدد الزمن الذي بُنيت فيه قلعة مارد أو من قام ببنائها، في حين كانت القلعة حصينة أمام عدد من الهجمات، والأشهر منها محاولة حاكمة تدمر الملكة العربية الشهيرة «زنوبيا»، فلم تتمكن من اقتحامها وقالت قولتها الشهيرة: «تمرد مارد وعز الأبلق»، كما تحدث ياقوت الحموي في «معجم البلدان» عن القلعة، موضحا أن حصن دومة الجندل يسمى ماردا، وأن المدينة سميت دومة الجندل لأن حصنها شيد بحجر الجندل.

» نشاط سياحي

وبحسب مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بمنطقة الجوف، ياسر إبراهيم العلي، فإن «قلعة مارد» تعد معلما أثريا بارزا ويقصدها الزوار بأعداد كبيرة، وأقيم بالمنطقة التاريخية المحيطة بها العديد من الفعاليات التراثية والسياحية، وأكد أهمية ما تزخر به منطقة الجوف من مواقع تاريخية على مر العصور، الذي يؤهلها لمكانة مميزة في خارطة السياحة العالمية، بحيث تستقطب الزوار من جميع أنحاء العالم.