خريجو ثانويات النعيرية حائرون لإكمال تعليمهم

مشتتون بين الأحساء والرياض

خريجو ثانويات النعيرية حائرون لإكمال تعليمهم

الجمعة ٠٤ / ١٠ / ٢٠١٩
يحلم خريجو المراحل الثانويّة بمحافظة النعيرية بحمل ملفّاتهم ذات اللون الأخضر، وهي تحوي شهادات تؤهّلهم لإكمال المرحلة الجامعية، أو يجدون ولو كليّةً جامعيّة واحدةً تشرع أبوابها لاستقبالهم، إلا أن ذلك حلم يتبدّد كل عام، بعد أن تحوّل فرع الكليّة التقنيّة الوحيد لديهم إلى مركز شراكات، بعد أقل من عامين على افتتاحه؛ لتأخذهم الأقدار لقطع نحو 800 كم ذهابًا وإيابًا إلى الهفوف أو الرياض، بحثًا عن مستقبلهم.

وبحسب المعلومات، يتخرّج في نهاية كل عام مئات الطلاب من مختلف المدارس الثانويّة بمحافظة النعيرية؛ إذ أوضحت إحصائيّة آخر 6 سنوات أنهم 2530 خريجًا.


في حين ذكر طلاب لـ «اليوم» أن مستقبلهم إما أن ينتهي بعد التخرّج بالانقطاع عن الدراسة، ثم البحث عن عمل عمل متواضع يوازي الشهادة الثانويّة، في حين ينتقل الآخر حاملًا حقيبة ملابسه وملفّ أوراقه للبحث عن الكليات الجامعيّة في مختلف مناطق المملكة لاستكمال دراسته، والحصول على الشهادة الجامعيّة.

«اليوم» توجّهت بالسؤال للباحثين عن الكليات الجامعيّة خارج المحافظة؛ إذ أفصحوا أن أعدادهم في تزايد سنويًا، وفي المقابل لا كلية جامعية تحتضنهم في النعيرية بعد التخرّج أسوة بشقيقاتهم الطالبات اللاتي يتلقين تعليمهنّ الجامعي في كلية أزاحت عنهنّ وعن أولياء أمورهنّ الكثير من المشقة والمعاناة التي كُن يجدنها إبان دراستهن خارج المحافظة.

وأكدوا أن أقرب المناطق التي يتنقّلون إليها لإكمال تعليمهم الجامعي، هي في الدمام والأحساء والرياض والقصيم، وهي الوجهات الأكثر لخريجي النعيرية على مدى السنوات الماضية.

» إرهاق ذهني وبدني

بداية، أشار المواطن عيد العازمي إلى أن طلاب المحافظة من خريجي الثانوية العامة تهافتوا عند افتتاح فرع لكلية التقنية بالمحافظة، وأقبلوا على الدراسة بها، إلا أن هذا الفرع من الكلية لم يستمر، حيث تم إغلاقه بعد نحو سنتين ونصف السنة من افتتاحه؛ ليتحول بعد ذلك إلى مركز تدريب إنشائي للتعاقد المحدد سلفًا بالمدة الزمنية مع شركات القطاع الخاص، مبينًا أن ذلك دفع بالكثير من الطلاب إلى البحث عن الشهادات الجامعية في المدن البعيدة، محمّلين أنفسهم وأسرهم الكثير من التكاليف المالية، ومعرّضين أنفسهم لمخاطر الطرق والإرهاق الذهني والبدني.

طلاب: سئمنا التنقّلات وأرهقتنا التكاليف

» حوادث الطرق

وذكر المواطن فالح الدوسري أن محافظة النعيرية لا تزال تفتقد كلية جامعية للبنين، مبينًا أن التعليم يحظى بدعم كبير من الدولة ـ رعاها الله ـ باعتباره ركيزة أساسية لنهضة وتقدم الأمم، وأشار إلى أنه ليس كل الطلاب يتيسر لهم السفر وتحمّل تكاليف التنقل للدراسة في مختلف مناطق المملكة؛ ما تسبب في تعثر الكثير من الطلاب عن استكمال مشوار تعليمهم الجامعي، بالإضافة إلى فقد بعض الأسر أبناءها نتيجة حوادث الطرق أثناء ترددهم بين المحافظة ومناطق الدراسة، متسائلًا عن السبب الذي يحول دون افتتاح كلية تخدم الطلاب.

» كلية للبنين

وأكد المواطن عوضه البقمي أن ابنه التحق بعد التخرج من الثانوية العامة بالعمل في إحدى الجهات الحكومية، وكانت لديه الرغبة في استكمال دراسته والحصول على الشهادة الجامعية، إلا أن عدم وجود كلية للبنين في محافظة النعيرية قد حال دون تحقيق ذلك، لافتًا إلى أنه لا تخلو جامعة من جامعات المملكة من وجود أحد طلاب محافظة النعيرية من خريجي الثانوية العامة، ممن يحرصون على استكمال دراساتهم الجامعية، واختيار أحد التخصصات التي يخدمون من خلالها وطنهم ومجتمعهم، متسائلًا عن خلو محافظة النعيرية من وجود كلية أو فرع لإحدى الجامعات دون مبرر.

» عدم جدوى

وقال الطالب حمد الهاجري: «منذ تخرجي في عام ٢٠١٥م أنا وزملائي ممن نطمح في إكمال المسيرة الأكاديمية، ونحن نطالب بافتتاح كلية جامعية للبنين في محافظة النعيرية، وربما سبقني الخريجون من قبلي بالمطالبة، مؤكدًا أنهم اضطروا إلى الانتقال للمدن لإكمال مسيرتهم التعليمية بعد التأكد من عدم جدوى المطالبات، متحمّلين تكبّد عناء الطرق والسفر وكلفة السكن والتنقل، مضيفًا إن بعضهم ترك خلفه عائلته بالرغم من كونه العائل والمسؤول عنهم، وأشار إلى أنه يعاني من السفر إلى الرياض، وقطع مسافة تصل نحو 800 كم، أسبوعيًا، من أجل إكمال الدرجة الجامعية».

» سكن بالإيجار

ولفت الطالب فهد الخالدي إلى أنه يسكن بالإيجار مع أسرته في الأحساء، بعدما انتقلوا إليها لغرض الدراسة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ويذكر أنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على الانتقال لاستكمال الدراسة الجامعية؛ بسبب عدم وجود كلية في النعيرية، وذلك هربًا من التعثر والانقطاع عن الدراسة الذي تعرّض له بعض من زملائه ممن توقفوا عن الدراسة بعد الثانوية العامة؛ لظروف لم تمكّنهم من الانتقال إلى المناطق الأخرى، والإقامة بها لارتفاع الإيجار السكني، أو تحمّل معاناة وتكاليف السفر المستمر طوال العام.
المزيد من المقالات