"سرطان الثدي".. الخطر الوردي

"سرطان الثدي".. الخطر الوردي

الجمعة ٤ / ١٠ / ٢٠١٩


تكتسي المملكة وأبرز مدن العالم باللون الوردي، خلال شهر أكتوبر الجاري، إذ يعد رمزا عالميا للتوعية بمرض سرطان الثدي، الذي يصيب نحو مليوني امرأة حول العالم سنويا، ويعتبر أكثر أمراض السرطان المسببة للوفيات بين النساء.

وأكد مختصون أن نسبة الوفيات بسرطان الثدي في تراجع، وذلك يعود إلى ارتفاع نسبة النساء اللاتي يقمن بفحوص دورية، مشددين على أهمية الكشف المبكر عبر خضوع النساء اللاتي يتجاوزن سن الـ40 لفحص ماموجرام سنويا. وأشار المختصون إلى أن النظام الغذائي مسؤول عن 40 % من حالات حدوث السرطان، فاتباع نظام غذائي عالي الدهون يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، الذي يتكون بسبب تغير في عمل ونمو الخلايا المكونة لأنسجة الثدي دون القدرة على السيطرة عليه، ما يحولها إلى خلايا سرطانية لدى الرجال والنساء مع قدرة هذه الخلايا على الانتشار.

55 % من الحالات تكتشف في مراحل متأخرة

أوضحت وزارة الصحة، أن أكثر من 55 % من حالات السرطان في المملكة يتم اكتشافها في مراحل متأخرة، معللة السبب الرئيس في حدوث ذلك إلى تأجيل الكشف المبكر، واعتقاد السيدات بأن عدم ظهور الأعراض يعني عدم وجود المرض، وهو الأمر الذي دعا الوزارة إلى تسمية الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي (لا تنتظري الأعراض، افحصي الآن).

وفي هذا السياق، عملت الوزارة جاهدة على تصحيح هذا المفهوم الخاطئ، حيث إن الفحص المبكر بجهاز الماموجرام يكتشف الأورام في مراحله الأولى قبل ظهور الأعراض والإحساس بها، مبينة أنه يسهم في خفض معدل الوفيات، ويصل معدل الشفاء منه إلى أكثر من 95 %.

وأوضحت الوزارة أن واحدة من بين كل ثماني نساء عرضة للإصابة بسرطان الثدي، لافتة إلى احتمالية التقليل من الإصابة بسرطان الثدي من خلال اتباع عدد من النصائح ومنها: الابتعاد عن تناول حبوب منع الحمل لمدة طويلة، والكشف بالماموجرام كل سنة إلى سنتين بعمر الـ40 عاما فما فوق، والكشف المبكر في حال وجود تاريخ عائلي بهذا المرض، وممارسة الإرضاع الطبيعي، والإنجاب المبكر قبل عمر 30 عاما.

وأضافت: «سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعا في العالم بعد سرطان الرئة، ويعتبر السرطان الأول عند النساء عالميا، ولذلك تواصل وزارة الصحة تكثيف وسائل التثقيف الصحي، من خلال إطلاقها حملة وطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، حيث تتزامن الحملة مع فعاليات الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي (الشهر الوردي) الذي يقام في شهر أكتوبر من كل عام.

«شجاعة في ربع ساعة» لطرد الأوهام

كشفت رئيسة حملة الشرقية وردية للتوعية بسرطان الثدي واستشارية الأشعة بمستشفى قوى الأمن بالدمام د. إيمان المهوس، عن إصابة 131 سيدة بسرطان الثدي ضمن ما يقارب 18 ألف سيدة تم فحصهن منذ انطلاقة الحملة قبل عشر سنوات بمختلف مدن ومحافظات المنطقة.

الشرقية الأعلى

وأبانت المهوس أن المنطقة الشرقية تعد الأعلى إصابة بمرض سرطان الثدي في مناطق المملكة، فيما هذا النوع من الأورام السرطانية هو الأكثر انتشارًا بين النساء.

مؤكدة أن التقارير الطبية أثبتت تزايد نسبة الإصابة بسرطان الثدي بالمملكة بشكل واضح، وأردفت: وهو الأمر الذي يتطلب جهودًا كبيرة من الجانبين العلاجي الطبي وكذلك الوقائي التثقيفي، وهنا تكمن أهمية حملة الشرقية وردية، حيث تسعى إلى إبعاد الكثير من الأوهام حول هذا المرض من خلال فحص أكبر عدد من النساء والتشخيص مبكرًا، وهو ما يتطلب جهدًا اجتماعيًا مكثفًا من جميع الجهات ذات العلاقة سواء الحكومية أو الخاصة أو مؤسسات المجتمع المدني، ومنها حملة (الشرقية وردية) التي تنطلق في عامها الحادي عشر تحت شعار (شجاعة في ربع ساعة).

"تعليم الشرقية": مشاركة 7900 مستفيدة في 256 برنامجا توعويا

أكد مدير العلاقات العامة والإعلام والمتحدث الرسمي بالإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية سعيد الباحص، وجود تعاون مباشر وتكاملي مع إدارة الصحة المدرسية والشؤون الصحية بالمنطقة، لتفعيل البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي.

وقال الباحص: هناك حقيبة متكاملة معدة من قبل وزارة الصحة تتضمن طرق الوقاية من ذلك إلى جانب عرض الحقائق العلمية والمعلومات التي تحدد عوامل الخطورة والتي تزيد من احتمالية الإصابة، حيث تتم التوعية عبر منصات متنوعة من الإذاعة المدرسية والمشاركة في المعارض المقامة لهذا الغرض.

وأردف: في تعليم المنطقة الشرقية نفذنا قرابة 256 برنامجا توعويا خلال العام الماضي، وبدأنا الانطلاق هذا العام بحزمة برامج مماثلة، حيث نشارك عدد من الجهات التوعية من الإصابة بسرطان الثدي ومشاركة قرابة 4813 طالبة في مختلف البرامج والمعارض التوعوية، إلى جانب مشاركة 3081 معلمة في تلك البرامج.

نصف مليون ريال حد التغطية التأمينية

أكد مجلس الضمان الصحي التعاوني، أنّ شركات التأمين الصحي ملزمة بتغطية تكاليف علاج الأورام الحميدة والسرطان، لا سيما سرطان الثدي وبحد المنفعة القصوى.

وأوضح المتحدث باسم المجلس ياسر المعارك، أن حد المنفعة الأقصى لعلاج سرطان الثدي يبلغ (‪500.000‬) ريال، خلال مدة الوثيقة، ويشمل ذلك جميع مصاريف الكشف الطبي والتشخيص والعلاج والأدوية وعمليات الترميم.

وقال المعارك: الفقرة الثالثة من القسم الثالث بوثيقة الضمان الصحي التعاوني نصت على «تغطية الجراحة والمعالجة التجميلية إذا استدعتها إصابة جسدية عرضية» مؤكداً أن هذا الأمر ينطبق على مريضات سرطان الثدي، إذ إن عملية الترميم تدخل في إعادة تأهيل العضو إلى أداء وظيفته الطبيعية.

«ليلى»: 8 شهور بين الحياة والموت

تقول ليلى نور (49 عاما) إنها ترى الحياة بمرض السرطان لها منظور آخر، بقولها: «لا بد للمصاب بمرض السرطان من التحلي بالصبر، لأن التعامل به بلطف يجعله يخرج من الجسم خروجا تاما بالمعالجة النفسية أولا، والمعالجة الهرمونية التي تعتمد على الأدوية والمحاليل والعلاج الكيميائي».

وأضافت: «تستحق كل أنثى أن لا يجعلها هذا المرض تتراجع عن العيش بسعادة بعد علاج دام أكثر من ثمانية شهور، ووضعني ما بين الموت والحياة إلى الآن، لكني سأحارب هذا المرض الأليم، وسأضع أمامي هدف العيش بحياة خالية منه».

«أم حسن»: تعلمت من إصابتي الصبر والإرادة

تروي أم حسن «48» سنة قصتها التي كانت قبل خمسة أعوام: «كنت في إحدى المرات أحاول أرضع طفلي لكنه كان يرفض في أكثر من مرة، ولذا لجأت إلى الفحص الذاتي للثدي، ولاحظت إفرازات تميل للون البني مع وجود دم، بعدها توجهت للمستشفى وأخذت العينات لتحليل الإفرازات وجاءت النتيجة سليمة، مجرد التهاب في قناة الحليب، ثم بعد فترة أجريت إعادة للأشعة بعد ستة شهور وقد شعرت حينها بعدم الاطمئنان، حيث أحسست بكتلة صلبة في الثدي الأيسر».

وأضافت: «حاول الفريق الطبي طمأنتي ومناقشتي عن كل شيء يخص أسلوب حياتي، وعلمت بأنني مصابة بسرطان الثدي، وأن حجم الورم كبير ويفضل أخذ جرعات من العلاج الكيميائي، وهو أصعب مرحلة في العلاج، انتهيت من أربع جرعات يفصل بينها 21 يوما، لدرجة أنني قمت بتوصية أختي بأولادي، فكانت أياما من الألم والتعب لا يمكن أن أنساها». ومضت تقول: «حاولت وضع خطط تبعدني عن التفكير في المرض كالبحث والقراءة؛ من أجل التخفيف علي من الناحية النفسية والعلاجية والغذائية، والحمد لله على كل حال، أرى أن ما حصل لي علمني الكثير منها الصبر والإرادة على مقاومة المرض».

«ندى»: ضيف ثقيل على جسدي

تقول ندى عبدالله (46 عاما): «أنا مؤمنة جدا بأن المرض أو سرطان الثدي عندما يحل بالإنسان فهو أمر لا مفر منه، فأنا من بداية اكتشاف الورم في جسدي أصبحت إنسانة مختلفة، أبحث عن الكثير من الأمل، ووجدته في اتباعي العلاجات التي كانت شبه مسكنة للمرض».

وأضافت: «أصبحت إنسانة أبحث وأرى من أين أتى وكيف تسلل إلى جسمي إلى أن قاومته بعد 12 جرعة كيماوي، استطعت مقاومتها بإرادتي وأملي الذي جعلني أعتبر السرطان ضيفا ثقيلا على جسدي وسيذهب بعد مدة من العلاجات التي ستشفيني بإذن الله».

«الصحة»: «سرطان الثدي» أخطر عند الرجال

أوضحت الإدارة العامة للتثقيف الإكلينيكي بوزارة الصحة عددا من الاعتقادات الشائعة والمفاهيم الخاطئة حول مرض سرطان الثدي، من أبرزها أن السرطان يصيب كلا الجنسين النساء والرجال، مشيرة إلى أنه في الواقع قد يكون أخطر عند الرجال لأنهم لا يتوقعون حدوثه ولا يزورون الطبيب إلا عند الوصول لمراحل متقدمة من المرض.

اعتقادات شائعة ومفاهيم خاطئة

- أعراض سرطان الثدي لا تختلف لدى الرجال عنها لدى النساء.

- الماموجرام وسيلة تشخيصية فقط.

- لا توجد أي دراسة تثبت أن هناك علاقة بين ارتداء الحمالات الصدرية وسرطان الثدي.

- كبر حجم الثدي لا يزيد نسبة الإصابة وليس عامل خطورة، ولكن كثرة عدد الخلايا قد يزيد احتمالية تعرضها للسرطان بشكل طردي.

- لا يوجد غذاء محدد يمنع الإصابة بسرطان الثدي، لكن التغذية الجيدة تقلل خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

- استخدام مزيلات العرق لا علاقة لها بسرطان الثدي.

- الضربات المباشرة على الصدر ليس لها علاقة بسرطان الثدي، لكن اكتشاف السرطان بعد فحص الضربة عند الطبيب قد تكون بالمصادفة.

- أخذ عينة من أنسجة الكتلة الظاهرة في الثدي هو إجراء للتأكد من نوعية الورم قبل الإخضاع للجراحة.

- الفحص بالماموجرام والأشعة السينية هما أفضل وأدق الطرق لاكتشاف سرطان الثدي في مراحله المبكرة.

- الضغط على الثدي أثناء الفحص بالماموجرام لا يسبب انتشار السرطان.

- فوائد الاكتشاف المبكر للورم يفوق بكثير الأضرار المحتملة للتعرض للأشعة.

- الماموجرام يتطلب استخدام كمية بسيطة من الإشعاع، وبمقارنة فوائده مع الضرر الناجم من الأشعة الصادرة منه فإن الفوائد تفوق المضار بنسبة كبيرة.

استشارية أورام: لا يوجد سبب حقيقي للإصابة

أوضحت استشارية أورام ودم أطفال د.ريما الحايك، أنه لم يتم التعرف على السبب الحقيقي للإصابة بسرطان الثدي، ولكن في بعض الحالات العوامل البيئية والجينية والوراثية تحفز وتؤدي إلى زيادة خطر الإصابة به، «وهنا ننصح ونحث السيدات بالفحص الذاتي المستمر وخصوصا ممن تجاوزن سن الأربعين عاما، وعند ملاحظة تغيرات بالجلد، أو استشعار أي كتلة خلال الفحص الذاتي أو حدوث تغير في مظهر الثدي ضرورة اللجوء إلى المراكز المختصة والتي تقوم بتشخيص الورم». وردا على سؤال سبب المرض قالت الحايك: «سرطان الثدي يعتبر أحد أمراض النساء الخطيرة لو لم يتم علاجه، وبدأ الاهتمام والتعرف على المرض في المملكة منذ ما يقارب 30 عاما، وأصبح الاهتمام به في تزايد مع صدور التقارير العالمية بارتفاع نسبة الإصابة به في أنحاء العالم عند النساء، والتعرف على أنواع العلاج إلى جانب سبل الكشف المبكر الذي يؤدي في أغلب الأحيان إلى شفاء المريض».

وأضافت: إن وجد في الفحص الذاتي ما يقلق أي الشعور والإحساس بأي ورم أو عقدة حتى ولو كانت صغيرة، نحث على عدم الانتظار والتوجه سريعا إلى مراكز الفحص، حيث يسهم التشخيص المبكر في سرعة الشفاء وأيضا يريح المريضة في حالة جرى تصنيف المرض على أنه ورما حميدا أو مجرد التهاب.