سخط الروس ينذر بتحولات سياسية كبيرة

سخط الروس ينذر بتحولات سياسية كبيرة

الخميس ٣ / ١٠ / ٢٠١٩
وصف موقع «نيو يوروب» موجة المظاهرات المعارضة لسلسلة من الاعتقالات والقرارات التي شهدتها روسيا هذا العام بـ«صيف السخط».

وفي مقال منشور بالموقع، قال نيكولاس والر: منذ أواخر الحقبة السوفيتية، كان الصيف في موسكو بشكل روتيني هو الخلفية لأحداث هزت المؤسسة السياسية الروسية.

موجة أزمات

وأضاف الكاتب: على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، هزت العاصمة الروسية موجة غير متوقعة من الأزمات السياسية التي أدت إلى خروج عشرات الآلاف من الناس إلى الشوارع لأسابيع احتجاجًا على الاعتقالات التعسفية وسلسلة من القرارات التي اتخذتها لجنة الانتخابات في المدينة لمنع جميع المرشحين غير المتحالفين مع الكرملين من خوض انتخابات مجلس مدينة موسكو.

وقال «والر»: كان صيف السخط أكبر مظهر للمعارضة المفتوحة ضد الرئيس فلاديمير بوتين منذ سلسلة المظاهرات الفاشلة في شتاء عام 2012.

ولفت إلى أن ما يميّز هذه المظاهرات عن جميع حركات المعارضة السابقة، هو أن المجتمع المدني الروسي استيقظ بعد أكثر من عقدين من الصمت الظاهري.

وتابع: خلال السنوات العشر الأولى من حكم بوتين، كان النشاط السياسي نادرًا، وكثيرًا ما كان قادة المجتمع المدني الذين عارضوا الكرملين يجري تشويههم كدعاة للعودة إلى فوضى التسعينيات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، وهي الفترة التي شهدت اضطرابات اجتماعية هائلة وبؤسًا اقتصاديًا بالنسبة للغالبية العظمى من الروس.

وزاد: بحلول الوقت الذي وصل فيه بوتين إلى السلطة، لم يكن لدى المواطنين شهية للاستماع إلى أولئك الذين حذروا من علامات على أن أجهزة الاستخبارات الروسية والقوى المناهضة للديمقراطية مستعدة للعودة مرة أخرى والمساعدة في تثبيت واحد منهم في أعلى منصب بالسلطة. ومع ذلك، أفاد الكاتب بأن الدلائل واضحة الآن على أن روسيا انتقلت إلى فصل جديد وغير معروف من تاريخها السياسي الحديث، والمواطنون الروس العاديون لم يعودوا يثقون بالسلطات، وعلى الأخص الكرملين وأذرعه التي تتمثل في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة وحزب روسيا الموحدة الحاكم.

واستطرد: بدلًا من المطالبة ببساطة بتغيير الطبقة الحاكمة الراسخة، يختار الناس الآن السيطرة على مصيرهم من خلال جعل أصواتهم مسموعة في صناديق الاقتراع وفي شوارع عشرات المدن الروسية.

وأشار إلى أن هذا النوع من التصميم من قبل الأفراد، الذين كانوا قبل عام واحد فقط سلبيين، يمثل مرحلة جديدة يحتمل أن تكون تحوّلًا في تطور المجتمع المدني الروسي، لا يقل أهمية عن الحركات التي قادها أسلافهم المنشقون السوفييت قبل أكثر من جيل مضى.