طرشوووله.. إن السعودي ما يطوله..!!

طرشوووله.. إن السعودي ما يطوله..!!

الثلاثاء ٠١ / ١٠ / ٢٠١٩
«إذا لعب الهــلال فخبروني فإن الفن منبعه الهـلال.. أمتع ناظري بهلال نجـد.. فمن قمصانــه خلـــــق الكمال». التغني بفن وسحر وجمال الهلال إنصاف، فهو الذي نكتبه دائما كلما ركن على المنصات شيئا من الذهب، ليمارس هوايته في مغازلته، وكأنه عاشق ومعشوق في قصائد الشعراء. له في كل عرس قرص، حتى أصبح ثابتا في كل المناسبات الكبيرة أتعبنا في مدحه حتى خيل لمَنْ حولنا أننا نسبح في بحر انتمائه، والحقيقة أن محبرتنا تُمارس مهنيتها دون عشق وانتماء؛ لأنه ببساطة حاضر محليا وخارجيا عندما يلمع ذاك الذهب. ثرثرة الحرف تتناغم معه، فالكلمات تبحث في أحيان كثيرة عن السحر والجمال في عالم المجنونة، فما ذنبنا إذا كان هو عنوان المتعة والجمال داخل المستطيل الأخضر. الحالة السوية التي لا يعتريها المرضى أن تنظر لجمال الهلال في كبد السماء، وأن تسافر مع موج البحر لأبعد نظر، طالما أن الأولى تصب زخات المطر في جو بديع، والثانية تصل بقاربها لشاطئ الأمان في لغة المكان والزمان. الهلال في عالم كرة القدم المحلية والآسيوية، هو تاريخ من الزمن الذي لا يمل من قراءة بطولاته وإنجازاته، ومكان لا يمكن أن نتخيل المناسبات الكبيرة بدونه. الهلال.. ربما هو الوحيد الذي لا يؤمن ببيت الشعر الشهير للأمير خالد الفيصل (في عيني اليمنى من الورد بستان.. وفي عيني اليسرى عجاج السنين) فعشاقه لا يرددون إلا الشطر الأول، لكثرة فرحهم الذي هو بالنسبة لهم قاعدة وغيره استثناء. العشاق المتيمون الهائمون في دهاليز الحب وأغواره يبدعون في هذا المضمار من لوعة الحرمان، والشقاء الذي يسببه بعدهم عن نيل مطالبهم وتعطشهم لرؤية محبوبهم، ولكن هذا الهلال غيّر هذه المعادلة لمدرجه وجماهيره، فالعشق الذي ينتاب محبيه سببه كثرة السباحة في عالم الفرح والسعادة. لكننا اليوم علينا أن نعترف بأن الهلال يعاني لوعة الحرمان مع معشوقته آسيا وهو الذي روضها في بداية مشواره حتى أصبح زعيما لأكبر قارات العالم، فقد ماتت في عشقه وهيامه في حقبة التسعينيات من القرن الميلادي الماضي حتى إنها هربت من الجميع وفضلت أن تسكن داره (لنصف درزن) من الأرقام التاريخية التي لا تنسى، واليوم بعد اشتياق كبير من الطرفين تعود ليصرخ أيضا الطرفان.. ألم يحن الوقت للعناق من جديد؟! في كل مرة أكتب وأكرر أن عنوان الهلال الدائم هو (شارع البطولات، حي الألقاب، المبنى رقم واحد)، وأضيف عليه فقط إنه يسكن في مدينة الذهب، ويوما بعد آخر تزداد قناعتي أن «كل صاحب نعمة محسود"، والهلاليون أصحاب نعمة، وحتى لا يدخل الشك قلوب أولئك المرضى فأنا لست منهم، لكنني لا أحسدهم بل أغبطهم على إنجازاتهم وبطولاتهم. الهلال حالة استثنائية، فهذا النادي لا ينجرف وراء الأشخاص مهما كانت إنجازاتهم، وهذا وعي استثنائي في جماهير هذا النادي العريق المتحضر، فالعاطفة لا مكان لها في عقولهم، فالهلال أولا وأخيرا، والأشخاص في خدمته مهما بلغت إنجازاتهم. إنه تفكير حضاري جلب لهم البطولات. حبات العقيق الزرقاء في سبحة الهلال لا تنفرط لذهاب رئيس وقدوم آخر، ولا تنفرط لخسارة لقب، ولا تنفرط لاختلاف عابر هنا وهناك، فالعمل المؤسساتي قاعدة في الكيان الأزرق، والفوضى استثناء. كل ما أراه في الأزرق جميل، والإنسان السوي لابد أن يحترم الجمال.. دلوني فقط على شخص واحد في العالم يصنف من الأسوياء لا يحب الجمال. الهلال حقق مبتغاه في مباراة أمس واكتمل بدراً أمام السد، فجميع اللاعبين كانوا في يومهم، لكن يجب علينا أن لا ننسى أن هذا هو الشوط الأول وبقي شوط ثان، والركون إلى نتيجة الشوط الأول ستكون غلطة كبيرة قد يدفع ثمنها الهلال غالياً. يا رب سهِّلها على الأزرق.
المزيد من المقالات