ضعف «الروابط الأسرية» يدفع المبتعثين للبقاء في الخارج

ضعف «الروابط الأسرية» يدفع المبتعثين للبقاء في الخارج

باتت الدراسة في الخارج حُلمًا كبيرًا للكثير من الشباب، وأصبح الكثير من الأهالي يعبّرون عن قلقهم تجاه تشبُث البعض في استمرار العيش ومواصلة الحياة في موطِن الدراسة، حيث يتأقلم العديد منهم في المعيشة بعيدًا عن وطنه الأصلي والأهل، بل ويبدأ حياة خاصة به يستقر بها، ويخطط للعمل سعيًا لاستكمال ما بدأ به، دون التفكير في العودة مُعتبرًا نفسه مواطنًا فعليًا في موطن دراسته الذي اختاره لبقية حياته.

وتتعدد أسباب اختيار المبتعث أو المبتعثة البقاء والاستقرار بالخارج بعد انتهاء مدة الابتعاث، فهناك من اختارها بسبب الحصول على فرصة وظيفية تناسب تخصصه، والبعض وجد شريك حياته وفضّل البقاء وعدم العودة للوطن.

» النجاح الشخصي

تقول زينب الستراوي وهي إحدى المبتعثات اللاتي اخترن الاستقرار بالخارج: إن الحياة الاجتماعية والعلاقات العامة تختلف بين مجتمعنا والمجتمع الغربي، فالعلاقات في المجتمعات الشرقية تتمحور حول الأهل والأسرة، بينما في الغرب تتمحور حول الفرد، لهذا السبب فإن بعض القرارات المصيرية الحياتية للفرد تكون مقيّدة، ولهذا يقدّر الناس النجاح الشخصي للفرد في المجتمعات الغربية، وهذا ما يجعل البعض يفضّل الاستقرار بالخارج.

وتضيف: كما أن المجتمع الغربي يعطي الفرد الحرية في اختيار أولوياته وطموحاته بدون التقيّد بالمجتمع والأسرة.

» فرصة عمل

بينما اختار خالد اليامي، وهو طالب طب درس في هولندا، أن يستقر بها بسبب حصوله على فرصة عمل رائعة على حد قوله، بالإضافة لارتباطه بفتاة هولندية ترفض الابتعاد عن بلدها ومجتمعها، وهذا ما جعله يفضل السكن والاستقرار بالخارج.

» البحث عن وظيفة

ويروي د. عبدالله الربح 42 عامًا، قصة بقائه في الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهائه من دراسة الدكتوراة، ويقول إنه انتهى من دراسة مرحلة البكالوريوس في تخصص اللغة العربية عام 1999م، في المملكة، وعمل بعدها كمعلم في إحدى المدارس، وحضر بعدها رسالة الماجستير في اللغة العربية بجامعة الملك سعود بالرياض، وبعدها تم إطلاق برنامج الابتعاث، والتحق بالدراسة في جامعة ولاية ميتشيجن الأمريكية في تخصص علم الاجتماع، وبعدها حضر رسالة الدكتوراة في ذات التخصص، وعاد للوطن للبحث عن وظيفة تناسب تخصصه، ولكنه لم يجد ما يناسب مؤهّله التعليمي، وواجه رفضًا من الجامعات بسبب اختلاف تخصص البكالوريوس عن تخصص الماجستير والدكتوراة، ويقول إنه لم تبقَ جامعة سعودية، عريقة كانت أم ناشئة، لم يطرق بابها.. ولا مجيب.

ويستطرد د. الربح حديثه بأنه استقر في الولايات المتحدة الأمريكية مع أسرته، وأنه توقف عن البحث عن فرصة وظيفية في السعودية منذ عام 2016م، وختم حديثه بقوله إنه يتطلع للحصول على فرصة وظيفية في المملكة تعادل أو تفوق الوظائف التي يعمل بها في الخارج.

» النضج الفكري

ويقول الأخصائي الاجتماعي د. فهد الماجد: ضعف الانتماء الأسري يُعد أحد أكبر أسباب اختيار المبتعث البقاء في الخارج، وقد يقصر الوالدان في إشباع الحاجة العاطفية للابن أو الابنة فلا يتشكّل حينها الارتباط الأسري. وأضاف: قد يحدث ذلك أيضًا بسبب سوء المعاملة.

وأضاف د. الماجد إن بعض الشباب بالمدنية في بعض الدول الأجنبية، والبعض الآخر يبحث عن تجربة عمل تكسبه خبرة.

وأشار الماجد إلى أنه في مرحلة من مراحل العمل قد يكون هناك ضعف في النضج الفكري، فيذكر أن أحد الآباء كان لديه ابن مبتعث كان يرغب في البقاء والاستقرار في الخارج، بسبب إحساسه بالانتماء لأصدقاء الغربة والابتعاث، ومع إصرار والده على عودته عاد، وبعد سنتين ذهب لزيارة تلك الدولة فشعر بالوحشة لأن أصدقاءه عادوا هم أيضًا. وعلق قائلًا: نحن نعوّل على التربية وطريقة معاملة الوالدين، فالبعض يعاملهم بجفاف وقسوة، وهذا أمر خاطئ.

» أعداد الخريجين

وتؤكد الإحصائيات أن إجمالي عدد المبتعثين في عام 1438 بلغ 20.162 خريجًا وخريجة، منهم 19.481 خريجًا وخريجة مبتعثون من قبل الدولة، ويمثلون ما نسبته 96.6% من إجمالي عدد الخريجين الدارسين بالخارج، في حين بلغ عدد الخريجين الدارسين في الخارج على حسابهم الخاص 681 خريجًا وخريجة، يمثلون ما نسبته 3.4% من إجمالي عدد الطلبة الخريجين الدارسين في الخارج.

وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول المختارة للدراسة بنسبة 65%، وتلتها الأقطار الأوروبية بنسبة 16.5%، ثم الأقطار العربية بنسبة 9.4%، وجاءت أقطار شرق آسيا في آخر القائمة بنسبة 9.2%.