كلٌ يغني على ليلاه..!!

كلٌ يغني على ليلاه..!!

الاحد ٢٩ / ٠٩ / ٢٠١٩
فاجأني أحدهم بسؤال أرض جو، على غرار تلك الأهداف التي يصدح فيها معلقو المباريات عندما تهتز الشباك بصاروخ ليس على البال ولا على الخاطر.

وحمل سؤاله بحة موسيقية، فيه من الفكر مضمون، ومن الشعر عنوان.

سؤال له أكثر من وجه وأكثر من مغزى، ويحمل أكثر من إجابة.

الإعلام تحركه الميول أم العقول؟ انتهى سؤاله وغادر المكان وتركني أغوص مع سؤاله في مسافات الزمان.

ما بين الميول والعقول مساحة تكبر وتصغر متى ما غطى الأول على الثاني، فيما عدا ذلك فالميول حق مشروع للجميع من مسؤول وإعلامي وحكم ومربٍ وغيرهم من الأسماء والمصطلحات، وهي عادة موجودة في كل دول العالم، وليست خارجة عن النص في عالم الرياضة بوجه عام وكرة القدم بوجه خاص.

وليسمح لي عزيزي السائل أن أذهب بعيدا بسؤاله، ليمتد إلى نقطة جوهرية بدأت تنخر في جسد المؤسسات الرياضية لدينا اتهاما وتزويرا وأحيانا تصل حد البهتان والافتراء والتضليل، خصوصا لأولئك العاملين في الاتحادات واللجان، لمجرد أنهم عملوا أو لعبوا سابقا في الأندية.

والسؤال المركب على سؤال القارئ الكريم هو أن ممثلي كل اتحادات الدنيا وفي جميع الألعاب هم في الأصل لاعبو ومسؤولو أندية في السابق، لماذا تكون المعادلة في الخارج مقبولة وعادية، ولدينا مصيبة وكارثة، حيث يرجع كل قرار من اللجان أو الاتحادات لعقدة المؤامرة والميول والقائمة تطول.

بصراحة أصبحنا نحتاج إلى بشر من المريخ حتى يقتنع البعض أن بعض القرارات عادلة ومنصفة، وغير قابلة للتأويل والجدل.

أعود للسؤال الموسيقي.. الإعلام تحركه الميول أم العقول؟

في المشهد الذي أمامنا يؤكد أن الميول لها قصة رومانسية مع الأحداث، وأن العقول في إجازة.

اللعبة أصبحت مكشوفة، والتكتلات معروفة، والجماهير أصبحت مدركة للمواقف، تماما كما هي مدركة للنجوم داخل المستطيل الأخضر.

والحقيقة، لم أعد أميز على طاولة اللعبة المكشوفة هل البعض يلعب بذكاء أو غباء، فالأدوار متشابهة بعد أن اختلط الحابل بالنابل.

لكن المعادلة أصبحت بالمقلوب، ففي السابق كان الإعلام هو من يحرك خيوط اللعبة، أما في وقتنا الراهن فقد أصبح جل الإعلام حجر شطرنج يحركه الآخرون، ومن لا يصدق أو يستغرب فالمشاهد الأخيرة تثبت الاصطفاف الإعلامي مع أو ضد بأصابع وأحداث يحركها تكتل أو ميول.

والأخطر في المشهد الرياضي، أن تتحول تلك اللعبة من ميول وتعصب بين ناديين وجماهيرهما ومسئوليهما إلى تكتلات إدارية وإعلامية، لتتسع دائرة الفوضى بين مجموعة أندية وأشخاص وأقلام وأصوات، في مقابل أيضا أندية وأشخاص وأقلام وأصوات، حينها فقط نترحم ونتمنى أن يعود الميول حتى ولو غطى على العقول، فهو أرحم من السيناريو المرسوم حاليا في الساحة الرياضة!!

بقي أن نشير للعبة خاصة في الميول، وهي عندما تتحول لبند مساند يغيب فيه العقل لمصلحة فريق أو موقف، وهنا ينتفي الميول المشروع لغير مشروع لأنه دخل في وخز العدالة التي تتطلبها الرياضة.

EssaAljokm @