روس: إدارة ترامب تفتقر إلى إستراتيجية تجاه إيران

روس: إدارة ترامب تفتقر إلى إستراتيجية تجاه إيران

الاحد ٢٩ / ٠٩ / ٢٠١٩
أكد دينيس روس، المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط والزميل البارز بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الهجمات التي تعرضت لها منشأتا «أرامكو» لا تهدد فقط إمدادات النفط العالمية، لكنها تشكل اختبارًا مهمًا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

» أقصى ضغط

وحذر «روس» في مقال منشور بمجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، من أنه في حال عدم وجود رد على هذه الهجمات، فسوف يشجع ذلك إيران على أن تكون أكثر جرأة، مضيفًا: «الأسوأ من ذلك أن الرد غير الفعّال سيرسل رسالة على المستوى الدولي مفادها أنه لا توجد قواعد، ولا حدود، وأن كل شيء مباح».

ومضى يقول: «حتى الآن، استجاب الرئيس بالأداة التي يفضلها: العقوبات، ووصفت إدارته مقاربتها لإيران حتى الآن بأنها أقصى ضغط، على الرغم من أن الدقة تقتضي وصفها بأقصى ضغط اقتصادي».

وتابع: «الآن يتعيّن على واشنطن أن تسأل نفسها ما إذا كان هذا النهج يتوافق مع الاختبار الحالي».

» دوافع ووكلاء

وقال المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط: «إذا هاجم الإيرانيون أهم منشأة نفطية في السعودية مباشرة، من أراضيهم، فقد تجاوزوا الحد، وتصرفوا أيضًا بطريقة تختلف عن نهجهم المعتاد».

وزاد: «تعمل طهران عادةً في المنطقة من خلال الوكلاء، ما يسمح لها بالإنكار المعقول، نفى الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف أن تكون إيران وراء الهجمات الأخيرة، لكن من الواضح أن المهاجمين استخدموا الأسلحة الإيرانية، بما في ذلك الطائرات بدون طيار قصيرة المدى التي لم يكن من الممكن أن تصل إلى بقيق إذا تم إطلاقها من اليمن، حيث يدعي الحوثيون المسؤولية عن الهجمات للتغطية على إيران».

وأشار إلى أن الإيرانيين لديهم بعض الدوافع لمثل هذا السلوك غير الطبيعي، حيث يعتقدون أنه يمكنهم الإفلات من العقاب، مضيفًا: «لقد فقدوا خوفهم من الولايات المتحدة ويعتقدون أنها لن ترد، أضف إلى ذلك حقيقة أنه يتم الضغط عليهم بشكل رهيب من خلال سياسة الضغط الاقتصادي القصوى لإدارة ترامب، والتي يعتقدون أنها تعطيهم سببًا للمقاومة».

» استجابة ومفاجأة

وأوضح المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط أن الولايات المتحدة اختارت حتى الآن عدم الرد على سلسلة من الهجمات المتتالية على ناقلات ومنشآت نفط ومطارات مدنية لحلفاء، رغم تحذير مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون لإيران باستخدام واشنطن «قوة بلا هوادة» في حال الهجوم على القوات الأمريكية أو المصالح أو الأصدقاء في الشرق الأوسط.

واعتبر «روس» أنه علاوة على ذلك، فإن تراجع الرئيس ترامب عن الانتقام العسكري المخطط له ردًا على إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار، استنتج الإيرانيون منه أنه طالما أنهم لم يقتلوا الجنود والنساء الأمريكيين في هجوم مباشر علني، فإن الولايات المتحدة لن ترد.

واستطرد: إن استجابة الإيرانيين لحملة الضغط الاقتصادي القصوى لإدارة ترامب لا ينبغي أن تكون مفاجأة، لطالما أكدت إيران أنها إذا لم تستطع تصدير النفط، فلن يتمكن أي طرف آخر في المنطقة من ذلك، علاوة على ذلك، أوضحت طهران على أعلى المستويات أنها تعتبر سياسة العقوبات الأمريكية سياسة حرب اقتصادية ضد طهران.

» عزل سياسي

ولفت المبعوث السابق إلى أن مواجهة إيران لضغط واشنطن الأقصى بحملة ضغط قصوى خاصة، بها لجعل الولايات المتحدة تتراجع عن العقوبات، لم يكن مفاجأة.

وأكد أن إدارة ترامب مندهشة بشكل واضح، بعد أن افترضت أن الإيرانيين يمكن الضغط عليهم للعودة إلى طاولة المفاوضات بخصوص الاتفاق النووي، واشنطن لم تتوقع أو تخطط للانتقام الإيراني في المنطقة، ولم تستعد لأنواع الهجمات التي كان الإيرانيون وراءها أو يقومون بها الآن، ومن المفارقات أن الإدارة التي تتحدث غالبًا عن الأنشطة الخبيثة الإيرانية فشلت في توقع أن إيران قد تصعد منها كردٍّ على الضغط الاقتصادي الحقيقي الذي فرضته على طهران.

ومضى يقول: المشكلة هي أن إدارة ترامب كانت تفتقر إلى إستراتيجية تجاه إيران، الضغط الاقتصادي وسيلة وليس غاية، إذا كان الهدف، كما يقول ترامب، ليس تغيير النظام بل هو تغيير في سلوك النظام، فإن الإدارة تحتاج إلى استخدام جميع أدوات فن الحنكة السياسية من رسائل دبلوماسية وسياسية واقتصادية وسيبرانية وعسكرية، واستخباراتية، يجب أن تكون إيران معزولة سياسيًا، وأن توضع في موقف دفاعي دوليًا، لا أن تخضع فقط للضغوط الأمريكية ولكن للضغوط الجماعية، يجب أن يتم فضحها وفضح سلوكها.

» تحذيرات فارغة

ومضى المبعوث الأمريكي السابق في حديثه مضيفًا: إنه يتعيّن على واشنطن أن تظهر بشكل قاطع أن العديد من الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز أطلقت من قواعد إيرانية، بالنظر إلى افتقار إدارة ترامب إلى المصداقية، فسوف تحتاج إلى انضمام الآخرين إليها في عرض الحقائق حول مصدر الهجمات، إذا كان لدى الولايات المتحدة الدليل، وأرسل الفرنسيون محلليهم للتحقيق، والتزمت الأمم المتحدة بالدعوة السعودية للتحقيق، عندها يمكن نشر المعلومات بشكل جماعي، وفضح الإيرانيين، وكشف أن نفيهم أكاذيب، على الأقل، ستضع المعلومات الإيرانيين في موقف دفاعي بما يزيد الضغط على الأوروبيين للرد.

وبيّن أنه إذا كانت إيران قد نفذت هذه الهجمات مباشرة، فقد قوّضت الاستقرار الإقليمي والدولي بطريقة يجب على واشنطن تسليط الضوء عليها للجمهور في الداخل والخارج، لا يتعلق الأمر بالدفاع عن السعودية فحسب، بل وضع قواعد دولية بحيث لا يمكن تنفيذ العدوان المفتوح والهجمات على البنية التحتية الحيوية دون عقاب.

ونوّه إلى أنه في حال فشل واشنطن في الرد والاكتفاء بإطلاق تحذيرات فارغة، ستتجرّأ إيران أكثر وأكثر وستسيء التقدير بما يفجر حربًا واسعة.

» استغلال اللحظة

وشدد روس على أنه يجب أن يوضح لـ«بومبيو» أن الاعتقاد بمواصلة ترامب إظهار ضبط النفس العسكري خطأ، وعلى الولايات المتحدة مستغلةً هذه اللحظة، أن تعمل على ضمان التزام الأوروبيين بالانضمام إلى العقوبات الأمريكية ما لم تعمل إيران على الفور لنزع فتيل التوترات.

ولفت إلى ضرورة تجنيد الصين وروسيا لنقل رسائل مماثلة إلى الإيرانيين، قائلًا: يتعيّن على الولايات المتحدة إقناع الصين بالالتزام بالعقوبات الأمريكية إذا لم توقف إيران العدوان، وإخبار طهران بأن الاستثمارات التي تتلقاها بموجب مبادرة الحزام والطريق الصينية معرضة للخطر.

وأردف: لا تملك روسيا القوة الاقتصادية مع إيران التي تمتلكها الصين، لكن طهران تأخذ تهديدات وتحذيرات موسكو على محمل الجد، إذا رأى الرئيس فلاديمير بوتين أن إدارة ترامب تتصرف بجدية -دبلوماسيًا وربما عسكريًا- فمن المحتمل أن يعرض الوساطة بين ترامب والإيرانيين، في محاولة لإظهار أنه قادر على المساعدة في تشكيل الأحداث، وأن لديه مزيدًا من التأثير مع الإيرانيين أكثر من الفرنسيين، وأن ترامب يستجيب له أيضًا.