«الجهوة» الأثرية تاريخ يخلده الزمن عبر 4 قرون

«الجهوة» الأثرية تاريخ يخلده الزمن عبر 4 قرون

السبت ٢٨ / ٠٩ / ٢٠١٩
لأكثر من 4 آلاف عام، يمتد عمر قرية «الجهوة» الأثرية بمحافظة النماص التي تميزت بموقعها الإستراتيجي وانخفاضها نوعا ما وتربتها الخصبة، ومخزونها الوافر من المياه، وسابقًا كانت مدينة كبيرة ذات سوق شهير يحمل اسم «الرس»، واشتهر سكانها بالعمل في مجال تعدين الحديد وسبكه.

» اشتهرت بالتعدين

وقال خبير الآثار والتراث عبدالإله الفارس، إن «قرية «الجهوة» الأثرية تقع على حافة وادي النماص من جهة الجنوب ببلاد بني شهر، وفي عام 320 هجرية كانت مدينة كبيرة ذات سوق ضخم يسمى «الرس» يقع بسفح جبل «الصفح» شرق القرية، الذي تعلوه المنازل حاليًا، وسورها كان مبنيًا بالحجارة الضخمة التي لا تزال باقية حتى الآن، لكن من البقايا اللافتة في هذه المدينة الأثرية بعض مواقع الأفران، التي كانت تستخدم لطرق الحديد، في إشارة إلى ممارسة سكانها مهنة تعدين الحديد وسبكه، ويظهر جليًا عند المرور عبر المزارع إلى «الخرب» وهو موقع يقع على تل صغير شرقي جبل الفرن في الاتجاه الجنوبي من مدينة الجهوة، وتتواجد بها آثار الأفران، التي كانت سابقًا مصانع للتعدين».

» أربعة قرون

وأوضح «الفارس»، أن عمر المدينة الأثرية امتد إلى قرابة ٤ آلاف عام، وأن محافظة النماص التي تبعد 130 كم شمال أبها، قامت على أنقاض مدينة «الجهوة» التاريخية التي احتفظت بأساساتها وسورها المنيع، ونقل الناس كثيرًا من أنقاضها ليعمروا بيوتًا في مناطق أخرى قريبة، بينما أقام سكان «الجهوة» الحاليون أساسات بيوتهم على تلك الأساسات القديمة الممتدة عبر التاريخ ، وأنها تحولت من المدينة إلى قرية تاريخية تتميز بموقعها الإستراتيجي، فهي منخفضة نوعًا ما وتحيط بها الجبال وتربتها خصبة جدًا، وبها مخزون وافر من المياه وقريبة من شفا تهامة، ويتسوق أهلها من أسواق «تهامة» في أوقات الشتاء، وذلك عن طريق عقبة «اليهوين الجهويين» القديمة وهي طريق إلى الإصدار ولمدينة «خاط» في سهول تهامة».

» تحفة معمارية

أضاف: «يتميز الحي القديم في الجهوة بأنه تحفة معمارية، تحيط به المزارع من جهاته الأربع، فملامحه تحكي عن الفن المعماري الأصيل بدءًا من أحجار حصونه التاريخية اللافتة، التي يصل حجمها إلى متر ونصف المتر، وبسُمك متر تقريبًا، إضافة لتميزه بثربان وعابس ومشرف، ولاقت اهتمامًا من جانب الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وتوجد المزروعات التي تزهو بثمارها وسنابلها وأشجارها الخضراء، وأغلب مياه المزارع من آبار قديمة على جوانبه، ومحفورة في صخر صلب، وعميقة الغور، بعيدة العمق، وكثيرة الماء».