«القلب» القاتل

يعد المرض السبب الأول للوفاة في المملكة

«القلب» القاتل

يحتفي العالم في 29 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للقلب، الذي يأتي هذا العام تحت شعار (أنعش حياتك)؛ ليركز على أهمية الوقاية من أمراض القلب، وخفض انتشارها حول العالم، والتمتع بصحة قلبية جيدة. وتُعد أمراض القلب السبب الرئيس والأول للوفيات حول العالم، وبنسبة بلغت 31% من عدد الوفيات عالميًّا. ولكن، مع رفع الوعي وتعزيزه، والتركيز على أهمية الوقاية منها، سيكون بالإمكان السيطرة على أمراض القلب، وعلى عوامل الخطر المسببة لها.

وأوضح أطباء أمراض القلب أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أهم عوامل الخطورة التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والتنفس من دخان شخص آخر (التدخين السلبي) ضار للغاية، فغير المدخنين الذين يعيشون مع مدخنين، يظل احتمال إصابتهم بأمراض القلب أكثر من أولئك الذين لا يوجد حولهم مدخن، بالإضافة إلى أن الدهون المشبعة من المسببات لأمراض القلب؛ لأنها ترفع من مستوى الكولسترول في الجسم.


«الوعائية» سبب %42 من وفيات «غير المعدية»

أوضح تقرير صدر عن مركز معلومات الإعلام والتوعية الصحية بوزارة الصحة أن الأمراض القلبية الوعائية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، تعتبر من أهم الأمراض الفتّاكة في العالم، إذ تحصد أرواح 17.3 مليون نسمة كل عام، وهذا العدد قابل للزيادة، كما أنه من المتوقع وفاة 23 مليون شخص في عام 2030 إذا لم يكن هناك تدخلات فعالة.

وشدد التقرير على أن اتّباع نظام غذائي غير صحي وعدم ممارسة النشاط البدني وتعاطي التبغ تعتبر من أبرز العوامل المسببة للأمراض القلبية الوعائية؛ حيث تتجلى آثار الغذاء غير الصحي والخمول البدني لدى الأفراد في ارتفاع ضغط الدم ونسبة الغلوكوز والدهون في الدم، وزيادة الوزن بشكل مفرط والإصابة بالسمنة.

وبحسب الكتاب الإحصائي السنوي لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية فإن أمراض القلب تعد السبب في 42% من حالات الوفاة من الأمراض غير المعدية بالمملكة للعام 2010.

كما بلغ عدد المراجعين للمراكز الصحية الأولية لأمراض القلب 50213 من الرجال و42790 من النساء السعوديين، ومجموع زائري المستشفيات بلغ 167499 شخصًا لأمراض القلب لأمراض نقص التروية القلبية و140322 شخصًا لروماتيزم القلب لنفس العام.

أهمية الكشف المبكر وتغيير نمط الحياة

قال عضو مجلس الادارة ورئيس قسم الأبحاث في الجمعية السعودية للقلب د. خالد الحبيب إن آخر ما توصلت إليه الدراسات لخفض الكوليسترول هي أدوية تمت الموافقة عليها من الهيئة العامة للغذاء والدواء خلال العامين الماضيين، وهي أدوية يتم أخذها عن طريق حقنة تحت الجلد كل أسبوعين.

وأضاف الحبيب: هذه الأدوية أثبتت فاعليتها في الدراسات العالمية حيث تقلل مستوى الكوليسترول الضار بنسبة 60% والتقليل من جلطات القلب بالإضافة إلى أدوية الكوليسترول المعروفة.

وأردف: يجب التنبيه أن الموضوع ليس فقط إعطاء أدوية، ولكن ينبغي أن يصاحب هذا تغيير في أسلوب الحياة من ناحية ممارسة الرياضة لو نصف ساعة مشي يوميا والتقليل من الأكلات ذات السعرات الحرارية والكربوهيدرات العالية والتركيز على الأكلات الصحية الغنية بالخضراوات والفواكه والأحماض الدهنية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والمكسرات قليلة الملوحة، بالإضافة إلى الفحص الدوري للوقاية على الأقل مرة أو مرتين في السنة، لأنه للأسف كثير من المرضى يتم اكتشاف وجود ارتفاع ضغط أو سكر أو كوليسترول أو غيرها وهو كان مهملا الكشف المبكر وهذا توجه الدولة في تغيير نمط الحياة.

مطالبات بمعاملة مرضى القلب كذوي الإعاقة

أفاد المواطن كامل شيخ بأنه تعرض لمرض القلب نتيجة لعوامل وراثية، فوالده وشقيقه الأكبر أصيبا به، مشيرا إلى أن الإهمال الصحي وعدم ممارسة الرياضة أسهما في زيادة المرض. وقال شيخ: «سابقا كنت أتلقى العلاج في مستشفيات خاصة، ولكن قبل نحو سنة تعرضت لأزمة قلبية، تبين وجود ميول في الشريان الذي حصلت به الجلطة وتوجهت لمركز متخصص حكومي بالدمام، واستدعى ذلك إجراء عملية جراحة قلب مفتوح، وأبلغني الطبيب أن الجراحة أفضل لأنها أكثر استمرارية وأن باستطاعتي الصمود لسنوات أكثر».

» التقييم أزعجني

وأضاف: «استغرقت العملية ١٢ يوما بدءا بالتنويم مرورا بالجراحة ونهاية بالتأهيل، ولكن الذي أغضبني هو إخراجي من المستشفى في فترة التقييم وكنت أعاني من ضغط مرتفع وكذلك مواعيد المراجعة متباعدة رغم شعوري بالألم، كذلك لم يطلب مني أحد التصوير المغناطيسي والتحليل، وما زلت أتناول أدوية تؤثر على صحتي من الناحية النفسية».

وقال شيخ: كمريض قلب لم يسبق لي السماع باليوم العالمي لمرض القلب، ولم تكن هناك توعية لنا كمرضى، كما أن هناك معاناة أخرى وهي عدم معاملتنا كالأشخاص ذوي الإعاقة، فمثلا مواقف السيارات نعاني من الوقوف على مسافات بعيدة، كذلك الوقوف الطويل في مراجعة الدوائر الحكومية ونحو ذلك.

56 عاما متوسط الإصابة بـ«القلب»

كشف رئيس جمعية القلب السعودية د. حسام الفالح عن تساوي نسبة النساء المصابات بأمراض القلب مع الرجال بعد أن كانت تميل لكفة الرجال، مبينا أن متوسط الإصابة بهذا المرض 56 عاما وهو السن الأقل بعشر سنوات عن المستوى العالمي. وشدد الفالح على أهمية ممارسة الرياضة والعدل في تناول الأطعمة دون إفراط.

» حلول علاجية

وأضاف: التحول الذي يمر به نظامنا الصحي الذي أساسه وهدفه هو تقديم رعاية صحية تليق ويتشوق لها الفرد في وطننا الغالي، ولذلك يجري النقاش حول آخر المستجدات فيما يخص زراعة صمامات القلب بدون جراحة فتح الصدر، وكذلك البحث عن حلول علاجية آخرها ما جرى التوصل إليه وهو معتمد من جمعية الدواء الأمريكية وهيئة الغذاء والدواء في المملكة وهذا العلاج سيسهم في تخفيف نسبة الكولسترول بما نسبته 60% عند الشخص المصاب وهو عقار فعال.

» 17 جمعية علمية

وردا على سؤال قال الفالح: تعمل 17 جمعية علمية متخصصة بعلوم القلب كمجموعات عمل تحت إشراف كبار الأطباء الذين يكرسون جهودهم لإنتاج مواد علمية قيمة كل هذه الكوكبة تستظل بمظلة جمعية القلب السعودية.

فروقات بين «النوبة» و«السكتة» و«الثقوب» القلبية

قال استشاري القلب بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام د. محمد الخرساني: إن مرض القلب هو وصف يشمل العديد من الأمراض التي تصيب القلب. وهي أمراض الأوعية الدموية، كأمراض الشريان التاجي وتضيقها ما يسبب الذبحات أو الجلطات وأمراض خلل أو اضطراب نظم القلب، وأمراض اعتلال صمامات القلب بالتضيق والارتجاع، وعيوب القلب الخلقية التي يولد المرء بها، وأمراض اعتلال عضلة القلب بالتمدد أو التضخم أو التقييد ومرض التهاب غشاء التامور.

» مراحل الاكتشاف

وأكد الخرساني أن أعراض الأمراض القلبية تعتمد على نوع الإصابة لدى المريض فقد تختلف أعراض مرض القلب الوعائي بين الرجال والنساء. مضيفا «على سبيل المثال، على الأرجح أن يُصاب الرجال بألمٍ في الصدر، بينما النساء أكثر عُرضة للإصابة بأعراض أخرى إلى جانب انقباض الصدر، منها ضيق النفَس والغثيان والتعب الشديد».

وردا على سؤال أوضح الخرساني أن النوبة القلبية هي مشكلة صحية، أما السكتة القلبية فهي اضطراب في المحفز الكهربائي في القلب.

وأضاف: «أما النوبة فتحدث عندما يمنع الشريان المسدود الدم من الوصول إلى القلب والسكتة تحدث عند وجود خلل بتدفق الكهرباء في القلب مما يسبب عدم انتظام دقاته وأعراض النوبة فورية، وقد تؤدي إلى الوفاة، أعراض السكتة تبدأ ببطء وتستمر لساعات.

والقلب لا يتوقف عن الخفقان في النوبة، بعكس السكتة التي يتوقف فيها فجأة وأعراض النوبة تشمل ألما في الصدر والرقبة، أما السكتة ففقدان وعي وتنفس غير طبيعي».

» عيوب خلقية

وعن أسباب حدوث الثقوب الخلقيه أشار الخرساني إلى أن السبب الأكثر شيوعا للإصابة بثقب القلب هو عيب خلقي منذ الولادة وبالتالي بعض الأشخاص يولدون بثقب في القلب، وقد لا يترافق مع أي أعراض ليكون تشخيص الإصابة متأخرا. وهناك سبب نادر للإصابة بثقب القلب، وهو صدمة كبيرة على الصدر، قد تكون ناتجة عن حادث سيارة موجه إلى منطقة الصدر، وبما أن السبب الرئيس والأكثر شيوعا للإصابة بثقب في القلب هو العيب الخلقي، فإن العوامل التي ترفع من خطر الإصابة بها، من شأنها أن تؤدي أيضا إلى حدوث ثقب في القلب ومن عوامل خطر الإصابة بثقب في القلب أيضا ما يلي: العرق، تاريخ عائلي لأمراض القلب، الإصابة باضطراب جيني ما مثل متلازمة داون.

تعزيز المعرفة بالتقنيات الحديثة لـ«الإنعاش»

أوضح رئيس اللجنة الوطنية للإنعاش القلبي الرئوي في المملكة د. عبدالمجيد خان، أن برنامج الإنعاش القلبي الرئوي يهدف إلى مزج مفاهيم سلسلة إنقاذ الحياة وكيفية تقديم الإنعاش القلبي الرئوي للبالغين والأطفال والرضع، والتدريب على حالات الاختناق وانسداد مجرى التنفس، هذا إلى جانب تطوير وإكساب المهارة والمعرفة بين الممارسين الصحيين حول جوانب الإنعاش، من خلال التعريف بالمفهوم الرئيس له والتعرف على أهميته، وكذلك التدقيق على معارف ومهارات الممارس في التعامل مع تلك الحالات وأهمية تطويرها من خلال تبادل الخبرات وصقل المهارات وتنمية القدرات بكل ما يعزز من مستوى المعرفة باستخدام التقنيات الحديثة التي تساعد المتدربين على إجراء تطبيقات عملية ومحاكاة عمليات الإنعاش بما يُسهم بعد الله سبحانه وتعالى بشكل كبير وفاعل في إنقاذ حياة الناس.

» شهادات مخالفة

وحذر خان من التوجه للمراكز التدريبية غير المعتمدة في داخل المملكة أو خارجها والمخالفة للأنظمة؛ حيث إنه تم رصد عشرات الشهادات التدريبية للقلب لم تحضر في المراكز التي أقامتها داخل المملكة ودون رقيب من قبل هذه الجهات الخارجية؛ ما يضعف مصداقيتها وبالتالي تعتبر الشهادة الصادرة من قبل المركز غير قائمة على تدريب عملي جيد، وفي هذه الحالة فإن جمعية القلب السعودية لا تعترف بها لأنها تعتبر مخالِفَة.

مراعاة الحالة الصحية للطلبة بالحضور الإلكتروني

روى والد هذال السبيعي أن ابنه يعاني من تذبذب في كهرباء القلب منذ ولادته، وابنه الآن يبلغ من العمر ١٢ عاما. وأوضح السبيعي أن ابنه يتلقى العلاج في مستشفى قوى الأمن بالدمام، مشيرا إلى أنه لا يوجد في العائلة أحد لديه مرض القلب، مبينا أن الأطباء ذكروا له أن بعض المرضى عندما يتقدمون في العمر تزول هذه الذبذبات والبعض تبقى.

» مواقف صعبة

وقال السبيعي: سبق أن تعرض ابني لأزمات صحية قلبية أثناء دراسته واستدعى ذلك نقله بواسطة الإسعاف خاصة أنه ممنوع من بذل مجهود بدني كبير. وأضاف: أصعب موقف مر علينا عندما سقط ابني في المدرسة مغمى عليه، وقامت إدارة المدرسة بنقله للمستشفى بواسطة الإسعاف، والحمد لله تم تدارك الأمر واضطر ابني للبقاء في العناية المركزة نحو عشرة أيام، مشيدا بالاهتمام من ناحية المدرسة، واقترح أن تراعي وزارة التعليم الحالة الصحية للطلبة بتعويضهم عن الحضور من خلال استحداث برنامج إلكتروني يستطيع الطالب المتابعة من خلاله.

نسبة الإصابة بأمراض القلب عند الأطفال 8 في كل ألف مولود

قال استشاري قلب الأطفال بمستشفي الملك فهد التخصصي بالدمام د. مجدي منصور: إن نسبة الإصابة بأمراض القلب عند الأطفال تبلغ حوالي ثمانية في كل ألف طفل مولود في معظم دول العالم.

وأضاف منصور: لا توجد أسباب وراثية مباشرة في معظم حالات الإصابة بأمراض القلب عند الأطفال، بينما يرتبط سكر الحمل، والإصابة بالحمى الألمانية، وتناول بعض الأدوية في أثناء الحمل بزيادة احتمال إصابة الطفل بأمراض القلب الخلقية، كما يزيد التدخين وتناول الكحوليات من نسبة الإصابة لدى الأطفال.

وعن أعراض الإصابة بالمرض قال منصور: بعض العيوب كفتحات القلب الصغيرة قد لا تكون مصحوبة بأي أعراض، وقد يتم تشخيصها بالصدفة عند سماع بعض الأصوات على القلب لدى طبيب الأسرة أو طبيب الأطفال.

وتتراوح الأعراض الأخرى من سرعة التنفس والإجهاد وتكرار العدوى بالجهاز التنفسي إلى ضعف النمو العام، وأحيانا تكون في صورة ازرقاق الطفل ونقص مستوى الأوكسجين في الدم. أو عدم انتظام ضربات القلب وفقدان الوعي.

» نجاحات متزايدة

وحول طرق العلاج قال منصور: كثيرا من الأمراض تحتاج متابعة فقط، حيث إن معظم فتحات القلب الصغيرة غالبا ما تلتئم لحالها، وبعض الحالات الأخرى تحتاج علاجا دوائيا كمدرات البول وأدوية مساعدة لعضلة القلب أو موسعة للشرايين لتخفيف الحمل على عضلة القلب.

وأردف: بحمد الله زادت نسبة النجاح في إجراء جراحات القلب في المملكة، حيث يوجد أكثر من مركز لإجراء الجراحات الدقيقة حتى للأطفال حديثي الولادة، ويتطلب الأمر البقاء في المستشفى فترة بعد إجراء الجراحة، والاستمرار في المتابعة والالتزام بتعليمات الطبيب.

ضرورة توافر خدمات استثنائية للمصابين

قال المواطن عبدالله الجروان إنه أصيب بمرض القلب نتيجة الوراثة من والده.

مضيفا أن الإصابة كانت في وقت مبكر من العمر وتحديدا عندما بلغ العقد الثالث، مبينا أنه تعرض لمشكلات صحية في صمام القلب حيث أصبح يشعر بالإرهاق المستمر وضيق النفس وأحيانا إغماء، وضربات قلب غير منتظمة. وأضاف: تلقيت العلاج في أحد المستشفيات الحكومية، وسبق أن عملت تدعيما للصمامات ولكن ما زالت المعاناة مستمرة. وطالب الجروان بضرورة الاهتمام بمرضى القلب من خلال توفير خدمات استثنائية سواء في المراجعات الحكومية أو مواقف السيارات أو مواعيد المستشفيات أو الندوات والمحاضرات الصحية أو خدمة النقل وتوفير مصاعد خاصة لمرضى القلب، فبعض الدوائر الحكومية لا يوجد فيها مصعد.

54 ألف «قسطرة» و10 آلاف «قلب مفتوح» بالدمام

كشف المدير التنفيذي لمركز سعود البابطين لطب وجراحة أمراض القلب بالدمام واستشاري جراحة قلب د. خالد عبدالمقتدر إسكندر، عن إجراء المركز أكثر من 54 ألف عملية قسطرة وقرابة عشرة آلاف عملية قلب مفتوح بنتائج تضاهي أكبر مراكز القلب في العالم.

وقال إسكندر: الإحصائية جاءت منذ إنشاء مركز البابطين في سنة 2001، وجهز بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا في خدمات القلب، حيث يعالج المركز جميع أمراض القلب التخصصية لدى الكبار والأطفال من عمليات القسطرة القلبية وعمليات جراحة القلب المفتوح وكذلك عمليات زراعة مضخات القلب الصناعية.

وأضاف: يقوم المركز الآن بافتتاح عيادات تخصصية في المراكز الصحية حتى يتمكن من إيصال الخدمة إلى المراكز الصحية الأولية وتحسين متابعة المرضى في العيادات لتزايد عدد المراجعين بشكل سنوي.
المزيد من المقالات