أسعار الطاقة والإغراق يعوقان نمو قطاع الحديد

مشروعات البحر الأحمر تستوعب 50 مليون طن

أسعار الطاقة والإغراق يعوقان نمو قطاع الحديد

تواجه صناعة الحديد والصلب في المملكة العديد من التحديات على المستويين المحلي والعالمي منها: انخفاض الطلب، ودخول منتجات ذات جودة منخفضة للأسواق، وفرض الرسوم الجمركية على منتجات الحديد والصلب، فيما أكد صناعيون أن أسعار الطاقة تعد عاملا مؤثرا على هذا القطاع الحيوي خاصة أنها تدخل في تكلفة صناعة المنتج، مشيرين إلى أن نجاح مشروع تطوير صناعة الحديد والصلب في المملكة يكون في إيجاد حل لتخفيض سعر الطاقة، وحماية المصانع الوطنية من إغراق الأسواق المحلية بمنتجات الشركات الأجنبية التي تحظى بأيد عاملة رخيصة الأجر وتوفر المصادر الطبيعية في بلدانها.

» عصب الصناعات


وقال رئيس لجنة الصناعة والطاقة بغرفة الشرقية إبراهيم آل الشيخ، إن قطاع الحديد يعتبر عصبا لأغلب الصناعات في المملكة، ولا يمكن لأي دولة ترغب بالمنافسة العالمية إلا وأن يكون لديها صناعة حديد تنتشر في أسواق الدول الأخرى.

وأضاف أن حجم استثمارات الحديد والصلب الذي حققته المملكة مؤخرا بلغ 50 مليار ريال، مشيرا إلى أن نجاح مشروع تطوير صناعة الحديد والصلب في المملكة يعتمد على عدة عوامل أهمها إيجاد حل لتخفيض أسعار الطاقة التي تدخل في تكلفة صناعة المنتج، وحماية المصانع الوطنية من إغراق الأسواق المحلية بمنتجات الشركات الأجنبية التي تحظى بأيد عاملة رخيصة الأجر وتوفر المصادر الطبيعية في بلدانها.

وأكد آل الشيخ أن تنمية قطاع الحديد يقع جزء منها على عاتق الدولة، من خلال عملها على تطوير المشاريع الداخلية، والتي بدورها تنشط حركة الصناعة الوطنية مع جذب الاستثمارات الأجنبية، وتسهيل دخولها إلى السوق السعودية، وكذلك أن تلعب دورا كبيرا في صناعة السوق المحلي بالمرحلة الحالية، لتنمية القطاع الخاص من خلال البدء في تنفيذ المشاريع العملاقة التي هي في طور التأسيس، مثل مشروع «نيوم، والقدية، ومشروع البحر الأحمر»، مشيرا إلى أن المستثمرين في صناعة الحديد لن يترددوا في تطويره بدليل أنهم بعد أزمة ارتفاع أسعار طن الحديد إلى 6 آلاف ريال أجروا توسعات في مشاريعهم وفتح مصانع جديدة بمساعدة الحكومة إلى أن تم الوصول لرفع معدل العرض بنسب تتجاوز الطلب بمراحل مرضية وتغطية العجز الداخلي بأسعار منافسة وجيدة.

وقال الخبير الاقتصادي د. محمد القحطاني إن استثمارات قطاع الحديد والصلب في السعودية ستنمو في حال التوجه إلى تنمية قطاع الصناعات الثقيلة عن طريق استخدام النموذج الكوري الصناعي الذي يعمل على نهوض الاقتصاد بأربعة عوامل أساسية، وهي: السرعة والقياس والتقارب والتفاني، ويمكن تعزيزها من خلال العمل مع المشاريع العملاقة مثل السكك الحديدية وتوجيه الشركات المنفذة لشراء الحديد المحلي، حتى لا يكون هناك متسع للإغراق السلعي العالمي في السوق المحلية، داعيا أن ترفع الحكومة الإنفاق على الحديد وتدفع قيمة الفرق بين سعر طن الحديد الصيني إذا كان بألف ريال والمحلي بـ 1500 ريال من أجل تعزيز حركة الناتج الإجمالي المحلي وتنشيط قطاع الأعمال بالداخل في ظل التخوف من ركود عالمي قادم.

وأشار القحطاني إلى أن المشاريع العملاقة البحرية أو الصناعية أو مجال الصناعات الثقيلة تلعب دورا كبيرا في تعزيز سوق الحديد، لا سيما أن المملكة تحتاج إلى المصانع الوطنية التي تصنع هذا المنتج خاصة في منطقة البحر الأحمر التي تعتمد مشاريعها على منتجي الحديد والألمنيوم مثل مشروع «نيوم»، مشيرا إلى أن مشاريع البحر الأحمر ستستوعب خلال السنوات العشر القادمة نحو 50 مليون طن خصوصا المشاريع في الموانئ وجسر الملك سلمان الذي يربط بين المملكة ومصر.

وطالب القحطاني وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدعوة البنوك الأجنبية للدخول كشريك في قطاع صناعة الحديد والصلب المحلي؛ من أجل توسعة استثماراته، والحصول على حصة جيدة في الأسواق المحلية والعالمية.

» تحديات قطاع الحديد

وأكد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف في المؤتمر السعودي الدولي الأول للحديد والصلب، الذي اختتم مؤخرا، أن الوزارة تعمل على التعامل مع جميع التحديات التي تواجه القطاع الصناعي عامة، وقطاع الحديد والصلب خاصة، من خلال برامج ومبادرات متتابعة، مشيرا إلى أن المملكة قطعت شوطا كبيرا في تطوير قاعدة توريد الصلب الخاص بالمملكة، حيث تخطت الإنتاجية حاليا أكثر من 14 مليونا سنويا من منتجات الصلب، مما يعزز ذلك حجم الطلب المحلي المرتفع بفضل ما يشهده قطاع البناء والتشييد في المملكة من تحولات كبرى.

وأوضح الخريف أنه على الرغم من نمو قاعدة الإنتاج المحلي، فإن المملكة تظل من أعلى دول العالم استيرادا لمنتجات الحديد والصلب بأكثر من 4 ملايين طن سنويا، ما يستوجب تضافر الجهود والعمل على تقوية قاعدة صناعة الصلب الراهنة.
المزيد من المقالات