«حزب الله» وضعنا في قلب صراعات المنطقة

نائب لبناني لـ اليوم:

«حزب الله» وضعنا في قلب صراعات المنطقة

الاثنين ٢٣ / ٠٩ / ٢٠١٩
» التبعية لإيران

بعد إعلان «حزب الله» تبعيته إلى ولاية الفقيه بشكل واضح وصريح، ما الذي تبقى من سيادة لبنان؟


- لم يبق إلا القليل جدا ونحن طالما حذرنا وناشدنا مرارا وتكرارا جميع المعنيين في لبنان وجوب الحذر من جر لبنان إلى لعبة المحاور الإقليمية، التي في ظل وضعيته الجغرافية وتركيبة شعبه وتاريخه القريب الذي شهد نزاعات طائفية لا يقوى لبنان ولا يحتمل أن يأخذه فريق داخلي إلى محور لا يوافق عليه كل الفرقاء، ولكن عوضا عن الالتزام بمضمون البيان الوزاري الذي ينص على وجوب المشاركة في قراري الحرب والسلم داخل الحكومة من جانب كل الفرقاء نلاحظ أن «حزب الله» وأمينه العام يصران ليس فقط على بقاء لبنان داخل أتون الصراعات الإقليمية لا، بل يسعون إلى تحويل لبنان إلى منصة مواجهة فعلية.

» تحكم بالدولة

كيف تفسر صمت المسؤولين في الدولة عن الكلام الخطير، الذي قاله نصرالله عن تبعيته إلى إيران وقرار المواجهة؟

- اعتبارا منذ نهاية حرب تموز 2006 وبعد أحداث آيار/‏مايو 2008 أصبحت لدينا قناعة بأن «حزب الله» ليس فقط اللاعب الأقوى في التركيبة اللبنانية، بل بات يصادر قرارات سيادية عديدة يجب أن تتخذها الدولة اللبنانية بكامل مؤسساتها وتكاوينها، نلاحظ أن هنالك استسلاما من جانب عدد كبير من القوى السياسية إزاء هذا الوضع باستثناء قلة قليلة من القوى اللبنانية، التي ترى في وجهة نظر القوى المستسلمة للأمر الواقع أن ليس بمقدور القوى اللبنانية الداخلية تغيير ميزان القوى، وأن ميزان القوى يجب أن يتغير إقليميا، وهي قناعة خاطئة؛ لأن على هذا المكون اللبناني أن يسمع شركاءه في السلطة السياسية اللبنانية. ونطلب من «حزب الله» أن يتخذ القرار التاريخي بعودة القرارات السيادية الكبرى إلى المؤسسات اللبنانية، أي أن يتنازل عن حصرية هذه القرارات به وإملائها على اللبنانيين بحسب مصالح إيران، واللبنانيون يرفضون إملاءات حزب الله ومن خلفه قادة طهران.

يستخدم نصرالله لبنان متراسا للدفاع عن إيران، وأعلن أن أي حرب على إيران لن يقف «حزب الله» فيها مكتوف الأيدي، ما معنى ذلك؟

- هناك معطيات ظهرت بعد حرب تموز، لا نريد تكرارها لجهة الضحايا البريئة، التي ذهبت آنذاك في الحرب والأضرار الكبيرة التي طالت الاقتصاد اللبناني، وطالما أن هنالك إمكانية لتجنب الحرب يجب على لبنان أن يتمسك بهذه الإمكانية، أي أن يتم حل مشكلات هذا الشرق بالطرق السلمية والدبلوماسية، التي ترعى مصالح الدول العربية والقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، ولكن يجب أن نقف بوجه الحرب؛ لأن انعكاساتها هذه المرة ستكون أقسى بكثير على لبنان على كافة الأصعدة ونتائجها ستكن أخطر، فالاقتصاد اللبناني لم يعد يحتمل، وأي حرب جديدة ستكون الضربة القاضية للاقتصاد.

لهذا نطالب «حزب الله» بالتمهل في اتخاذ أي قرار بهذا الشأن، ونطالب الدبلوماسية اللبنانية إبعاد شبح الحرب قدر المستطاع باستعمال كل الوسائل المتاحة لوقف اعتداءات إسرائيل علينا، ولعدم حدوث رد فعل من «حزب الله» قد يكون مضرا جدا على لبنان.

في ظل تمدد المصالحات بين القوى السياسية، هل تعتقد أن ذلك أدى إلى إقصاء القوات اللبنانية أو إلغائها؟

- لسنا ضد المصالحات ضد أي فريق، على العكس من ذلك فكل ما يعزز مناخات التفاهم بين كل مكونات المجتمع السياسي اللبناني نحن نشجعها. إلا أنه عندما نرى أنها تستبعد «القوات» اللبنانية وتحاول التصويب على مواقف القوات داخل الحكومة، التي هي مواقف إصلاحية ومؤسساتية بالطبع تنتابنا الريبة من أن هذه التحالفات تنسجها بعض الأطراف السياسية؛ بهدف عزل «القوات» عن القرار السياسي والاستئثار بالشارع المسيحي بشكل كامل ظنا من هذه القوى بأن هذا الاستئثار يقوي حظوظها في الانتخابات الرئاسية القادمة، فموقفنا من هذا المشهد السياسي لن يغير في أدائنا وقناعتنا؛ لأن وجودنا في هذه الحكومة ليس طمعا بالمناصب، بل هو لإصلاح ما نراه مخالفا للمصلحة الوطنية العامة.

هل ندمت «القوات» اللبنانية على التسوية الرئاسية، وماذا عن اتفاق «معراب»؟

- لسنا نادمين على قرار سياسي تم اتخاذه نتيجة معطيات معينة. نحن أول مَنْ جاهر بتبني ترشيح الرئيس ميشال عون في الوقت الذي كانت فيه القوى السياسية تتحفظ على هذا الترشيح، أما لناحية الاتفاق فهي نتاج إرادة فريقين، فإرادتنا بميل وجهة وإرادة من اتفقنا معه في ميل وجهة أخرى، هذا الأمر لا يدفعنا إلى الندم لكنه يجعلنا نشعر بالمرارة والعتب والسلبية تجاه فريق دعمنا وصوله إلى الرئاسة تحت عناوين وبنود حددت في البنود العشر في اتفاق «معراب» إلا أنه لم يتم الالتزام بها، وهذا يؤثر على علاقتنا مع «التيار الوطني الحر» إلى حين أن يعود التيار إلى روحية الاتفاق وأن يدرك أن هنالك شريكا معه في الساحة المسيحية اللبنانية.

» أحلام باسيل

هل غلبت كفة ورقة التفاهم بين التيار العوني و«حزب الله» على اتفاق «معراب»؟

- نرى أن وثيقة التفاهم من جانب التيار «الوطني الحر» حرفيا، كما أن كل المواقف الخطيرة، التي سبق أن أطلقها نصرالله لم تستدع رد فعل من التيار، هنالك استماتة من قبل العونيين لحماية مصالح «حزب الله» وبالطبع في ميزان التقييم، فالتيار حريص على علاقته مع الحزب؛ لأنه يعتبره الطرف الأقوى على الساحة اللبنانية ولا يريد أن يزعجه، بينما يسهل عليه إزعاج والمساس بالاتفاقيات مع «القوات» اللبنانية؛ لأنها ليست فريقا مسلحا ولا يمكن أن تتوسل أي طرق غير سلمية للعمل السياسي.

يضع وزير الخارجية جبران باسيل نصب عينيه الكرسي الرئاسي، إلى أي مدى يدفع لبنان أثمانا غالية نتيجة هذا الطموح، خصوصا أن لدى باسيل قناعة بأن الوصول إلى بعبدا يمر من الضاحية الجنوبية؟

- الاستمرار بهكذا أنماط من التفكير يضر بلبنان، عندما يعتقد البعض أن الوصول إلى الرئاسة يمر حكما باستمالة فريق مطلوب منه لبنانيا اتخاذ قرارات مصيرية إذا لم يتخذها ستغرق لبنان في نزاعات كبيرة، نتمنى على كل الطامحين للرئاسة أن يضعوا نصب أعينهم مصلحة لبنان والرأي العام اللبناني ماذا يريد. إذا كان باسيل يريد امتدادا للنهج السائد في هذه المرحلة في لبنان فعندها يكون مترشحا خلافا لما يريده اللبنانيون، أما إذا أراد الإصغاء إلى هواجس ومتطلبات الشعب اللبناني فلتكن منافسة شريفة بين المرشحين للرئاسة دون الارتهان لقرارات أجنبية لا تراعي مصلحة لبنان.

» العقوبات الأمريكية

من الواضح أن كرة العقوبات الأمريكية تكبر نتيجة سياسات «حزب الله» في لبنان والمنطقة.. إلى أي حد بإمكان المؤسسات اللبنانية تجنب تداعيات العقوبات؟

- هناك إدارة إلى حد كبير واعية في القطاع المالي، خصوصا في مصرف لبنان وتستطيع أن توفق بين مقتضيات القوانين الدولية والعقوبات الأمريكية وبين مقتضيات المصلحة الوطنية، ولكننا نخشى أن توغل هذه العقوبات عميقا داخل التركيبة اللبنانية إلى درجة لا تمكن مصرف لبنان بمفرده من التحكم بهذا الموضوع.

كيف تصف الاعتداء على المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية؟

- نحن ندين هذا الهجوم بكل المقاييس على المملكة؛ أولا لأنها دولة عربية شقيقة، وثانيا لأن الاعتداء يعرض المنطقة لتفاقم النزاع بشكل دراماتيكي، نتمنى أن يكون هناك موقف عربي موحد مما جرى وأن تكون هنالك إستراتيجية لكيفية مواجهة هكذا اعتداءات في المستقبل؛ لأنه يبدو أن هنالك فئة تعمل بإصرار لحصول انزلاق عسكري واسع في المنطقة بشكل يخدم مواقعها ونفوذها ومصالحها أو بشكل يجبر المجتمع الدولي على الجلوس على طاولة المفاوضات تحت ضغط الحرب.

» جورج عقيص؟

نائب عن حزب «القوات اللبنانية» في مدينة زحلة.

من مواليد رياق عام 1969، متزوج وله ولدان، وهو قاضٍ سابق، وكاتب ومستشار قانوني.

عمل في دولة الإمارات العربية المتحدة بصفة مستشار لوزير العدل 2010-2018، إلى جانب ذلك، هو عضو في المنظمة العالمية لإدارة المحاكم، وخبير في الإدارة القضائية وله عدة دراسات في هذا المجال. عمل قبل ذلك في القضاء اللبناني 1994 واستقال في 2010 وكان وقتذاك رئيسا للمحكمة الابتدائية في بيروت.

عُين في المناصب القضائية التالية: قاضٍ منفرد في البقاع الغربي وراشيا، ثم قاضٍ للأمور المستعجلة ورئيس لدائرة تنفيذ زحلة، ورئيس لمحكمة عالية، إضافة لرئاسته دائرة التنفيذ في بيروت وللغرفة الابتدائية الأولى في البقاع، وللغرفة الابتدائية السابعة في بيروت، وللمحكمة المصرفية الخاصة في بيروت، علاوة على المجلس التأديبي لمعلمي المدارس الخاصة في لبنان.

درس في كليات الحقوق وإدارة الأعمال في جامعات القديس يوسف والروح القدس والأنطوانية في زحلة لمدة 11 سنة المواد التالية: القانون الدستوري، القانون المالي والضريبي، قانون العمل والضمان الاجتماعي، قانون الشركات والقانونين البحري والجوي.

في 2017 أصدر كتابه الأول بعنوان: «أخذني بعض الوقت لأفهم».

تيار عون يستميت لحماية مصالح «الميليشيات» في الداخل والخارج

ندعو إلى موقف عربي موحد لمواجهة الاعتداء على السعودية

نطالب بقرار تاريخي يعيد القرارات السيادية إلى مؤسسات الدولة الرسمية

اللبنانيون يرفضون إملاءات «حزب الله»

ومن خلفه قادة نظام طهران

يشدد النائب اللبناني عن حزب «القوات» اللبنانية جورج عقيص على أن

«حزب الله» وأمينه العام حسن نصرالله يصر ليس فقط على بقاء لبنان داخل أتون

الصراعات الإقليمية لا بل يسعى إلى تحويل لبنان إلى منصة مواجهة فعلية، مؤكدا أن «القفز في

وجه الحرب ستكون انعكاساته أقسى بكثير على الشعب اللبناني؛ لأن الاقتصاد اللبناني لم يعد يحتمل المزيد من الصعوبات وستكون الضربة القاضية عليه».

وفي حوار خص به «اليوم»، أدان عقيص الاعتداءات الإرهابية على المنشآت النفطية لأرامكو، موضحا أن «هنالك فئة تعمل بإصرار لحصول انزلاق عسكري كبير في المنطقة بشكل يخدم مواقعها ونفوذها ومصالحها». ويرى أن هنالك استماتة من قبل تيار الرئيس ميشيل عون لحماية مصالح «حزب الله» في لبنان وخارجه.. فإلى نص الحوار:
المزيد من المقالات
x