الأغنية الوطنية «سفير فوق العادة»

تميزت بالعاطفة المباشرة والكلمة البليغة واللحن الشجي

الأغنية الوطنية «سفير فوق العادة»

الاثنين ٢٣ / ٠٩ / ٢٠١٩
حلقت الأغنية الوطنية السعودية في سماء العالم شمالًا وجنوبا وشرقًا وغربا؛ للتعريف بثقافة المملكة وفنونها، واتسمت بالكثير من الصفات التي جعلتها «سفيرا فوق العادة»، وواحدة من أرقى الفنون التي شهدت تطورا ارتبط بنجاحات وتقدم الوطن في كافة المجالات.

» أشكال الموسيقى


وتتنوع أشكال الموسيقى والغناء في المملكة من منطقة لأخرى، ويعتمد بعضها على المهن والبيئات، مثل الهيجنة «للجَمَّالَة»، وحداء السواني «استخراج الماء»، وأغاني البناء والفلاحة والطحن ونحوها، في ظل مكونات أساسية منها الأشكال الشعرية والأنماط اللحنية والألوان الإيقاعية وحركات الرقص التي تشكّل طُرقَ الأداء والتلحين والكتابة الشعرية مثل فن السامري في نجد، والخبيتي والرديح «البدواني» وشعر المحاورة والكسرة وفن الصهبة في الحجاز، وفن النهمة «غناء البحر» في محافظة الأحساء.

إضافة لملامح مشتركة مثل فن المجرور الطائفي المنشأ، وفن المجس «الموَّال المكي»، وفن الدان المشترك بين الحجاز واليمن، وفن العرضة والسامري المشترك بين حائل والقصيم ونجد، مع اختلاف طفيف في محافظة الأحساء، حيث تأتي بفن النهمة «غناء البحر».

» الأب الأكاديمي

ويعتبر طارق عبدالحكيم الأب الأكاديمي للأغنية السعودية، كما أنه مؤسّس مدرسة موسيقات الجيش العربي للمملكة، كما برز عدد من الفنانين على مستوى العالم العربي منهم الراحل طلال مداح، ومحمد عبده، وخالد عبدالرحمن، وراشد الماجد، وعبدالمجيد عبدالله، وعبادي الجوهر، ورابح صقر.

» رموز الفن

ومن أبرز نجوم الفن في المملكة، العميد متقاعد من القوات المسلحة السعودية قبل أن يكون الفنان والموسيقار طارق عبدالحكيم الذي لحّن السلام الوطني السعودي، وغنى له العديد من مشاهير الغناء في العالم العربي، مثل نجاة الصغيرة، وفايزة أحمد، وصباح، وسميرة توفيق، ووديع الصافي، وكارم محمود.

» محمد شفيق

ويعتبر الموسيقار والملحن محمد شفيق من أهم رموز الأغنية السعودية، ويحمل سجله الفني ألحان العديد من الأعمال الغنائية الشهيرة منها أوبريت «مولد أمة»، و«هلا بالطيب الغالي»، و«الله الله يا منتخبنا»، كما لحن مقدمة مسلسل «أصابع الزمن» للفنان محمد حمزة. وتغنى بألحانه كبار مطربي الخليج يتقدمهم طلال مداح، ومحمد عبده، وكاظم الساهر، وعبدالكريم عبدالقادر، وغيرهم.

» محمد عبده

أما الفنان محمد عبده المولود في محافظة الدرب بمنطقة جازان جنوب المملكة والملقب بـ«فنان العرب»، فيُعد واحدًا من أشهر المطربين السعوديين الذين عاصروا الجيل القديم والحديث، ونال شهرة كبيرة في أرجاء الوطن العربي كله.

» طلال مداح

يُعد الفنان طلال مداح رائد الحداثة بالأغنية السعودية، وعُرف بألقاب عديدة منها «الحنجرة الذهبية» و«قيثارة الشرق» و«صوت الأرض» و«فارس الأغنية السعودية» و«فيلسوف النغم الأصيل» و«زرياب» الذي أطلقه عليه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، و«أستاذ الجميع» الذي أطلقه عليه الفنان محمد عبده.

» خالد عبدالرحمن

الفنان خالد عبدالرحمن الدوسري الذي وُلد في الرياض، واحد من أبرز نجوم الغناء في المملكة، الذين عُرفوا بغناء اللون الحزين.

» راشد الماجد

يُعد الفنان راشد الماجد الذي ولد في البحرين من أب سعودي وأم بحرينية، واحدًا من أشهر المطربين ليس في المملكة فقط، وإنما بالخليج والوطن العربي كله.

وامتد المشوار الفني لـ«الماجد» لأكثر من 30 عامًا، استطاع خلالها أن يحصد الكثير من النجاحات والإنجازات المتتالية، كما استطاع أن يضيف الكثير للفن والموسيقى العربية.

» عبدالمجيد عبدالله

يُعد الملحن والمطرب عبدالمجيد عبدالله، من أشهر فناني المملكة.

كانت بدايته حين اكتشف موهبته أستاذه إبراهيم سلطان، فذهب معه إلى الإذاعة بجدة وغنى فيها لأول مرة في حياته عدة أغانٍ منها لعبدالحليم حافظ وشريفة فاضل، قبل أن يبدأ مشوار نجاحه.

» عبادي الجوهر

سجل الملحن والمطرب عبادي الجوهر، أكثر من 50 ألبوما غنائيا طوال مسيرته الفنية، ما جعله واحدا من قائمة أفضل المطربين بالمملكة والساحة العربية.

» رابح صقر

يعتبر المطرب والعازف والملحن والموزع رابح صقر الملقب بـ«موسيقار الخليج» من مشاهير اللحن والأداء في السعودية والمنطقة العربية ككل.

أغاني باقي الذاكرة السعودية

من أجمل الأغاني الوطنية أغنية «وطني الحبيب» للفنان الراحل طلال مداح، من كلمات الشاعر مصطفى بليلة.

«بلادي.. منار الهدى»، غناء الموسيقار سراج عمر، وهي من كلمات الشاعر اللبناني سعيد فياض، الذي عاش عقدين من الزمن في المملكة.

«وسم على ساعدي» من كلمات الشاعر علي محمد صيقل، وغناء الفنان محمد عمر.

«فوق هام السحب» غناء الفنان محمد عبده، وارتبطت بافتتاح بطولة الخليج بالرياض عام 1988.

«يا دار» غناء رابح صقر.

«بلادي بلادي» غناء سراج عمر.

«يا بلادي واصلي» غناء أبو بكر سالم.

» مكانة متميزة

ورأى الشاعر راشد القناص، أن الأغنية من الفنون ذات الأثر الجميل في النفس، وتسهم في تشكيل وجدان المستمع، مشيرًا إلى أن الأغنية الوطنية السعودية مثلت مساحة كبيرة في سماء الأغنية العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص.

وأرجع القناص، تلك المكانة للأغنية السعودية لربان الأغنية من جزالة الشاعر وتفنن الملحن وسلطنة الفنان، مؤكدًا أن هذا المثلث الفني كان له دور كبير في تميز الإبداع خاصة مع تميز وحضور مطربي المملكة على الساحتين العربية والخليجية.

وعن رموز الأغنية السعودية قال: إنهم كثيرون بدءا من نجوم الأغنية الشعبية ومنهم سلامة العبدالله، وبشير شنان، وحمد الطيار، وفهد بن سعيد، وعزازي، وعبدالله السلامة، ونواف منيف، وعبدالله الصريخ، وعيسى الأحسائي، وغيرهم، مرورًا بفناني الأغنية الجميلة ومنهم، طارق عبدالحكيم، ومحمد عبده، وطلال مداح، وعبادي الجوهر، وراشد الماجد، وعبدالمجيد عبدالله، وفوزي محسون، ومحمد علي سندي، وابتسام لطفي، وغيرهم من المبدعين، مشيدا بالملحنين ومنهم جميل محمود، وسراج عمر، وعمر كدرس، وناصر الصالح وغيرهم.

وأضاف: الأغاني الباقية والمحفورة في الذاكرة السعودية كثيرة، وجميعها لها صدى طيب في قلوب متذوقي الفن ومحفورة في ذاكرتهم منذ سنوات طويلة، فالإبداع هو الركيزة الأولى للفن الأصيل.

» مكانة عالمية

من جانبه، أكد الشاعر والأديب السعودي عبداللطيف الوحيمد، سفير النوايا الحسنة وعضو هيئة الصحفيين السعوديين، أن الأغنية السعودية اكتسحت الوطن العربي بل تجاوزته للوصول إلى العالمية، وتتردد على ألسنة جميع الجنسيات العربية وغير العربية، ويتغنى بها المغنُّون في شتى المحافل والمناسبات والجلسات الغنائية، ولا يكاد يخلو منزل أو سيَّارة من ألبومات لأغانٍ سعودية يطرب بها المستمعون كلمة ولحنا وأداء حتى وإن كانوا أجانب ولا يفقهون معاني كلماتها، فقد يُطربهم اللحن وأداء المطرب، مرجعًا هذا التميز لتكامل عناصر الأغنية السعودية من كلمة ولحن وأداء وتنفيذ وتوزيع موسيقي وانصهار تلك العناصر في وحدة غنائية راقية وقوية وبليغة ومؤثرة.

وأضاف: حققت الأغنية السعودية هذا الألَق والتفوُّق والرُّقي والجودة في الوقت الذي هبطت فيه الأغنية في الكثير من البلدان العربية كلمة ولحنا وأداء وخلفية وتقنيات مما حدا بالمستمع للبحث عن البديل الذي يُعوِّضه عن هذا الإسفاف فوجده في الأغنية السعودية التي أرضَت ذائقته الفنية وأشبعت حاجته العاطفية وعبَّرت عن شعوره الوجداني.

» رموز ومميزات

وذكر الوحيمد عددًا من الرموز الذين حملوا لواء الأغنية السعودية على سبيل المثال لا الحصر وهم محمد عبده، والراحل طلال مداح، والراحل أبوبكر سالم، وابنه أصيل، وراشد الماجد، ورابح صقر، وعبدالمجيد عبدالله، وخالد عبدالرحمن، وراشد الفارس، وجابر الكاسر، واعتذر لمن لم تحضره أسماؤهم.

وأضاف إنه من الأغاني المحفورة في الذاكرة التي ما زالت تتردد على الألسنة وتُغنَّى وتُطلب ويُستمَع إليها كثيرًا «الرسايل» لمحمد عبده و«ضناني الشوق» و«أيُّوه» و«قبل الوعد» و«المعازيم» و«الأماكن» و«مذهلة» و«كالحلم جئتِ»، ولراشد الماجد «المسافر راح» و«أجيك يسلم راسك» و«خلقت في الدنيا»، وكذلك أغنية «انتظرت أزمان» لعبدالمجيد عبدالله، و«مقادير» لطلال مداح و«وطني الحبيب»، مؤكدًا أن الأغنية السعودية تميَّزت بالاحتشام حيث تخلو من الحركات الاستعراضية والكلمات المبتذلة بل تخاطب العاطفة مباشرةً وتُعانق الوجدان بالكلمة الرصينة والبليغة القوية واللحن الشجي والمطرب والآسر والأداء الصادق والرزين.
المزيد من المقالات