«الإعلام الرياضي».. كيان يخطو باحترافية

الاتحاد بقيادة رجاء الله أزال الفوضى من الوسط الرياضي

«الإعلام الرياضي».. كيان يخطو باحترافية

الاحد ٢٢ / ٠٩ / ٢٠١٩
«الفوضى والتعصب»، كانا يعيثان فسادا في الإعلام الرياضي السعودي خلال السنوات القليلة الماضية، فالرقيب غائب، والمنصات الإعلامية الحرة باتت ملكا للجميع.

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة، أصبح من السهل جدا أن يكون أحدهم ضمن قائمة الإعلاميين الرياضيين بالمملكة، فيكفي أن يسبق اسمه بكلمة «إعلامي»، لينطلق في بث الجيد والرديء دون أي حسيب أو رقيب يذكر.


» فوضى الوسط

الفوضى باتت تعم الوسط الإعلامي الرياضي، حتى قرر بعض العمالقة الابتعاد عنه، فما بنوه على مدار سنوات بات مهددا بالسقوط من قبل من لا يعي معنى الإعلام وأهميته، بل وخطورة التلاعب فيه.

» آفة التعصب

ووسط تلك الفوضى الكبيرة، كان التعصب ينخر في جسد الرياضة السعودية، تلك التي طالما كانت اسما «آسيويا» يصعب منازعته، حتى باتت لا تقوى على مقارعة حتى الأسماء الجديدة في عالم المنافسة القارية أو تعاني أمامها.

تساءل الكثيرون عن الأسباب، فالقيادة تولي الرياضة والرياضيين الكثير من الاهتمام، حتى باتوا من أولويات «رؤية المملكة 2030»، لكن الناتج العام لم يكن يعكس أبدا ذلك الاهتمام.

» حلول جذرية

وحينها كان لا بد من البحث عن حلول جذرية، فاهتمت التقارير الإعلامية بذلك، وعقدت العديد من ورشات العمل الذي تهدف إلى الوصول لمكامن الخلل في الرياضة السعودية، وكيف يمكن له العودة للتربع على عروش القارة الآسيوية الرياضية.

» منصات التواصل

المثير في الأمر كان تواجد «الإعلام الرياضي» كأحد العوامل الثابتة للفشل الذي تعاني منه الرياضة السعودية، خاصة في ظل التأثير القوي للمحسوبين على الإعلام الرياضي السعودي في منصات التواصل الاجتماعية المختلفة، الذي استسقوه غالبا من نشرهم للتعصب الرياضي، والتحيز لألوان أنديتهم على حساب حتى المنتخبات الوطنية.

» تأسيس الاتحاد

مع قدوم المستشار تركي آل الشيخ لتولي منصب رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في المملكة العربية السعودية واللجنة الأولمبية السعودية كان الملف الإعلامي أحد الملفات التي أعطاها الكثير من الاهتمام؛ لمعرفته التامة بأهمية إيقاف كل ما يحدث من عشوائية تؤثر بشكل كبير على مسار الرياضة السعودية.

» قرارات مهمة

اتخذ آل الشيخ قرارا في نهاية العام (2017)، يقضي بتأسيس الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي تحت رئاسة وكيل الهيئة العامة للرياضة للعلاقات العامة والإعلام رجاء الله السلمي، ليشكل بذلك بداية فعلية لمرحلة جديدة ومزدهرة على مستوى الإعلام الرياضي السعودي.

» واقع ملموس

شهدت الرياضة السعودية تحولا جديدا بتولي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل رئاسة الهيئة العامة للرياضة بالمملكة مع آخر أيام العام (2018)، ليولي الإعلام الرياضي السعودي اهتماما خاصا، نجح من خلاله في تحويل الواقع النظري إلى واقع ملموس، في سبيل الرقي بالإعلام الرياضي والوصول به إلى مصاف الإعلام الرياضي العالمي، فتجربته الرياضية الكبيرة أعطته الكثير من الخبرات حول أهمية الإعلام وما يمكن له أن يصنعه من تأثير كبير على مسيرة الرياضة السعودية.

» الابتعاث الرياضي

وبالإضافة للبرامج التي تم إعدادها لتطوير الإعلاميين الرياضيين على المستوى المحلي، فإن الهيئة العامة للرياضة أطلقت برنامج «الابتعاث الرياضي»، الذي تندرج تحته عدة تخصصات منها الصحافة الرياضية، وهو ما يأمل منه القائمون على الرياضة السعودية بأن يخرج خبراء في الإعلام الرياضي، يساهمون في دفع عجلة الرياضة في المملكة.

» إعلام رياضي مهني

تحركات الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي بدأت سريعة جدا، فقد أعلن عن رؤيته التي تقضي إلى تواجد إعلام رياضي مهني قادر على مواكبة الاحترافية على مستوى الرياضية، راسما العديد من الأهداف البارزة، التي كان من أهمها: النهوض بالإعلام الرياضي السعودي، ورعاية الكوادر الإعلامية الرياضية من خلال العمل على صقل قدراتها وتطويرها وتقديم كافة أنواع الدعم الممكن لها، وكذلك الارتقاء بالمستوى المهني للعاملين في الإعلام الرياضي عبر إقامة دورات متخصصة ولقاءات وندوات تتعلق به، بالإضافة لتكريس مبدأ حرية الإعلام الرياضي في إطار الثوابت الدينية والاجتماعية وما تقتضيه آداب المهنة.

» «تطوير الإعلام الرياضي»

أعلن الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي عن مبادرته الفريدة من نوعها، والساعية لتطوير الإعلام الرياضي والرقي بمخرجاته، ورفع كفاءة العاملين فيه، من خلال إطلاقه لـ(60) برنامجا تدريبيا للإعلاميين الرياضيين في جميع مناطق المملكة، وذلك بالتعاون مع عدد من الجامعات المحلية والدولية والمؤسسات الإعلامية، حيث شهدت المرحلة الأولى التي استمرت لما يقارب الـ(60) يوما، إقامة (10) برامج تدريبية في الفنون الصحفية وأدوات المراسل الميداني، قام بتقديمها (9) محاضرين لـ(330) متدربا من أعضاء الاتحاد والإعلاميين والطلاب الموهوبين، في (7) مناطق بالمملكة، وهي: الرياض، مكة المكرمة، الخبر، عسير، المدينة المنورة، حائل، والقصيم.

» جائزة التميز

بهدف تشجيع ودعم الإعلاميين الرياضيين والارتقاء بالمواد الإعلامية الرياضية المقدمة، إضافة إلى صقل المواهب الإعلامية الشابة والواعدة وتحفيزهم على إظهار إبداعاتهم في هذا المجال، أطلق الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي «جائزة التميز للإعلام الرياضي» كأول حدث من نوعه يقام في المملكة ضمن برامج مبادرة الاتحاد لتطوير الإعلام الرياضي، حيث يتضمن التنافس على هذه الجائزة سبعة فروع، وهي: المقال الصحفي، التحقيق الصحفي، الحوار الصحفي، الصورة الصحفية، التقرير التلفزيوني، الإعلامي الواعد، والإعلامي الأولمبي.

» أحلام كبيرة

أحلام كبيرة يحملها القائمون على الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي برئاسة رجاء الله السلمي، لكن الوصول لتلك الأحلام يحتاج إلى فترة زمنية ليست بالقصيرة، خاصة وأن العشوائية قد نخرت جسد الإعلام الرياضي لسنوات طويلة، وإذا ما استمر الاتحاد السعودي في تقديم العمل الكبير الذي يقوم به، والقاضي إلى تحقيق أهدافه الرائعة، فإن المستحيل في الوصول للاحترافية الكبرى لن يكون له وجود على خارطة الإعلام الرياضي السعودي، الذي يمتلك خبرات كبيرات، وطاقات شابة أثبتت قدراتها العالية من خلال تواجدها في مختلف الأحداث الرياضية العالمية التي استضافتها المملكة خلال المرحلة الماضية.
المزيد من المقالات