«قصور تاريخية» تحتفظ بذاكرة تأسيس الوطن

تحكي تفاصيل ملحمة «التأسيس» منذ البدايات

«قصور تاريخية» تحتفظ بذاكرة تأسيس الوطن

تُعدّ القلاع والقصور التاريخية في مناطق المملكة بمثابة الذاكرة الحية، التي تحكي - عبر الزمن - تفاصيل من ملحمة تأسيس الوطن منذ البدايات، وتكتسب هذه المواقع أهميتها في العلاقة بالملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود «يرحمه الله»، حيث شهدت في عهده أحداثًا ومناسبات عديدة.

وللقصور التاريخية في منطقة الرياض مكانة خاصة في الواجهة الحضارية للدولة، باعتبارها منطلق الوحدة، إضافة لكونها من المعالم التراثية.


وتُعدّ هذه المقرات الشامخة بجميع أنحاء المملكة إرثًا له شأن عظيم من الناحية التاريخية والوطنية، بما لها من أدوار في تكوين البناء الحضاري.

» الدور الحضاري

تستمر الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في تنفيذ برنامج شامل بعدد من المدن؛ لترميم وإعادة تأهيل المباني التاريخية لعهد الملك المؤسس، وذلك في إطار مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للعناية بالتراث الحضاري، الذي يهدف إلى جعلها مراكز حضارية وثقافية، وهو التصور العام للرؤية الإستراتيجية، التي تبرز مراحل تاريخية للدولة السعودية، وكذلك التعريف بموروثها الثقافي، وفقًا لما تأسست عليه هذه البلاد.

فقد أدركت الدولة أهمية هذه القصور، ودورها الحضاري في بناء الحاضر والمستقبل، وبذلت الجهود بعمليات الترميم لتأهيلها، وبما يحافظ على عراقتها.

» قصر المربع

بنى الملك عبدالعزيز قصر المربع على بعد نحو كيلو مترين من شمال وسط المدينة القديمة، بما ساعد على توسع الرياض، وتحديد اتجاه نموها العمراني.

وأقيم القصر أواخر عام 1356هـ، على شكل مستطيل، كما أجريت التوسعة في أوائل الخمسينيات الهجرية من القرن الماضي، ويتكون القصر من طابقين بطراز نجدي، حيث تطل جميع الغرف على الفناء الداخلي، وهو الأسلوب المتبع في توفير المجال لدخول النور والهواء.

وتتجسّد في المبنى أعلى مستويات براعة العمل والتصاميم، وقد بُنيت الجدران الضخمة، والسقوف الداخلية والخارجية بعناصر من الأثل وسعف النخل.

كما استخدمت في مواد البناء الأحجار الصلبة لأساسات القصر والأعمدة التي تحمل الأسقف، والأخشاب للأبواب والنوافذ، المزيّنة بالزخارف الهندسية.

معالم التراث

كما قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالمحافظة على المباني التراثية، وفي مقدمتها: قصر المربع، وقد تمت إعادة ترميمه بمحاكاة النمط التقليدي.

وهو الموقع المعروف حاليًا بـ«مركز الملك عبدالعزيز التاريخي»، والذي أضحى اليوم معلمًا بارزًا من معالم التراث والتاريخ والثقافة بمدينة الرياض.

حيث يتمكن زوار المركز من تصور طبيعة الحياة في القصر، وأهم الأحداث التي صاحبت تأسيس المملكة العربية السعودية، وتوحيدها وبناء نهضتها.

» ترميم القصور

وبالإضافة لقصر المربع، شمل برنامج الترميم والتأهيل والتوظيف «قصر المصمك» بالرياض، و«قصور الملك عبدالعزيز» بالدوادمي والخرج، و«قصر الزاهر» بمكة المكرمة، و«قصر المويه» بالطائف، و«قصر خزام» بجدة، و«قصر الملك عبدالعزيز» بنطاع في المنطقة الشرقية، و«قصر الملك عبدالعزيز» بأم عقلا بالمنطقة الشرقية، و«بيت الملا» بالهفوف، و«قصر شبرا» بالطائف، و«بيت نصيف» بجدة، و«قصر الملك عبدالعزيز» بقبة بالقصيم، ومباني قصور الإمارة بالغاط ووادي الدواسر، و«مبنى القشلة» بحائل، و«القرية العليا» بالشرقية، و«قصر إبراهيم» بالأحساء، و«قصر الإمارة» بنجران «قصر بن ماضي»، و«قلعة الملك عبدالعزيز» بضباء، و«قلعة الملك عبدالعزيز» بحقل، و«مباني قصور الإمارة» بأملج والوجه، و«قصر الإمارة» في كل من الحديثة والعيساوية بالجوف، و«قصر كاف»، و«قصر الإمارة» بلينة، إضافة لـ«مدرسة الصانع بالمجمعة»، و«المدرسة الأولى بالهفوف»، و«الأميرية بضباء».

» مراكز المدن

وتتميز هذه القصور والمقرات بأشكالها وأحجامها، باستخدام مواد البناء المحلية، ووقوع معظمها في مراكز المدن، فكانت واجهات للتراث العمراني، الذي يوضح مجددًا أهمية الاستفادة منها، في إبراز تاريخ المؤسس والوطن، ولتأخذ مزيدًا من الاهتمام، بتوظيفها كمتاحف ومراكز حضارية وثقافية.
المزيد من المقالات
x