«الإسعافات» مصير لحظات

دقائق قد تفصل بين النجاة والوفاة

«الإسعافات» مصير لحظات

الجمعة ٢٠ / ٠٩ / ٢٠١٩


«وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا». تجسّد هذه الآية الكريمة كل معاني الإنسانية فكانت منطلقاً نبعت منه قيمة الخبرات الإسعافية وأهميتها، التي لا يدركها الكثيرون إلا حينما يجد نفسه واقفا مكتوف الأيدي أمام حالة مرضية طارئة لقريب أو صديق فقد وعيه، أو تعرض لحالة اختناق أو غرق أو نزف خطير من دون إدراك أهمية تلك الدقائق الحرجة والقصيرة ودورها في الحد من كثير من المضاعفات المهددة لحياة الإنسان.


ويبقى المشهد العام والسيناريو لكثير من الحوادث اليومية وخصوصا المرورية، متكرراً ومتشابهاً في كل تفاصيله، حيث الوقوف في انتظار وصول الفرق الإسعافية، أو تدخل المنقذ من بين جموع المتفرجين، ممن يمتلك خبرة مسبقة في مجال الإسعاف الطبي.

ومع أن الكثيرين منهم عايشوا صعوبة وألم تلك المواقف في أثناء وقوعها، إلا أنهم يؤكدون أن هناك كثيرا من المتاعب والآثار النفسية والمعنوية التي أصابتهم بعد فقدانهم ذلك القريب أو الصديق، فليس هناك أصعب من الوقوف متفرجا وعاجزا عن القيام بما هو واجب شرعي قبل أن يكون واجبا إنسانيا متمثلا في إنقاذ تلك النفس البشرية، وبالطبع فإن الوقوف موقف «ماذا أفعل» مؤلم للغاية ويشعر بها جليا كل من عاش تلك اللحظات الثقيلة.

لوائح تقلص زمن الاستجابة

أوضحت هيئة الهلال الأحمر السعودي أن اللوائح والقوانين والأنظمة التشغيلية في الهيئة انطلقت لتعطي المرضى والمصابين في مرحلة ما قبل المستشفى كل الاهتمام والرعاية الطبية، وقد كان استقطاب مقدمي الخدمة يعتمد على مبدأ الكفاءة، كما كانت مواصفات سيارات الإسعاف وتجهيزاتها تعتمد على مبدأ السلامة وتلبية الاحتياجات للنقل وتقديم الخدمة الإسعافية بداخلها أثناء النقل بأفضل الطرق بحيث تضاهي المعايير العالمية لتقديم الخدمة الطبية الإسعافية في مرحلة ما قبل المستشفى.

وأبانت الهيئة أن توزع وانتشار وافتتاح المراكز الإسعافية يعتمد على مبدأ تقليص زمن الاستجابة الذي يعتبر من أهم معايير الهيئة لإنقاذ المرضى والمصابين وتقليص الإعاقات لإبقاء المرضى والمصابين كأشخاص فاعلين في المجتمع ومن هنا يتم تنفيذ رؤية الهيئة ورسالتها.

3.542 برنامجا تدريبيا إسعافيا خلال 8 شهور

كشف رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي د.محمد القاسم عن تقديم الهيئة أكثر من 3542 برنامجا تدريبيا منذ بداية العام الجاري 2019 وحتى الآن، تنوعت ما بين دورات للمتخصصين الصحيين ودورات ومحاضرات توعوية مخصصة لأفراد المجتمع بالإضافة إلى برامج تثقيفية مجتمعية استفاد منها (202928) شخصا.

وأوضح القاسم أن الهيئة تحتفل سنويا باليوم العالمي للإسعافات الأولية إيماناً منها بأهمية هذه المناسبة ولكونها عضواً في الحركة الدولية للهلال الأحمر والصليب الأحمر، مشيراً إلى أن الهيئات والجمعيات التي تعمل تحت مظلة الاتحاد الدولي للهلال الأحمر والصليب الأحمر تعمل على الاحتفال بهذه المناسبة بشكل سنوي في الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر، من خلال التعريف بأهمية تعلم الإسعافات الأولية وإبراز الجهود التي تقوم بها هذه المؤسسات في هذا الشأن.

دورات طوال العام

وقال القاسم: «إن الهيئة تحرص في هذه المناسبة على إقامة محاضرات عن أهمية تعلم الإسعافات الأولية في المجمعات التعليمية ذات الكثافة البشرية، وتتعاون مع الجهات الحكومية لتنظيم محاضرات ودورات تدريبية توعوية طوال العام».

وأضاف: «الهيئة تحرص على نشر ثقافة ومبادئ الإسعافات الأولية وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة لتدريب منسوبي تلك الجهات على مبادئ الإسعافات الأولية، كما أن الهيئة لديها إصدارات علمية متخصصة في الإسعافات الأولية لتعزيز هذه الثقافة، على اعتبار أن الهيئة تعد مرجعا رئيسا في مجال الإسعافات الأولية، وهو ما يمنح الدورات التي تقدمها اعتمادا رسميا في الجهات الصحية».

وردا على سؤال، أوضح القاسم أن الهيئة تقدم دورات مجانية مقدمة عبر برنامج الأمير نايف للإسعافات الأولية، من خلال التسجيل عن طريق الهاتف المجاني وعن طريق الحضور لمقر إدارات التدريب بالمناطق، مبينا أن الدورات تكسب المتدرب المهارة الإسعافية ولكن لا تخوله العمل رسميا كمسعف.

«الوقائية» تقلل الحوادث والإصابات المدرسية

أوضح اختصاصي اسعافات أولية خليل الحمد أن الطلبة يعانون أحيانًا بسبب بعض الحوادث والإصابات في المدرسة وخارجها، والتي تختلف في أسباب حدوثها، فمنها ما يكون بسبب الاعتداء والتنمر، ومنها ما يحدث نتيجة للانزلاق والسقوط والتدافع، أو ما يحدث أثناء الانتقال من وإلى المدرسة كحوادث السير أو الاختناق لإهمال بعض سائقي المركبات أو الحافلات المدرسية، أو من ممارسة الألعاب الرياضية الخشنة وذات الاحتكاك، ومن أبرز الإصابات التي تقع في المدارس النزيف، والجروح، والكسور، وإصابات العمود الفقري والدماغ، والحروق.

وقال: «لذا يجب توفر صندوق أو حقيبة الإسعافات الأولية وتدريب العاملين في المدرسة على الأساليب الوقائية وطريقة عمل الإسعافات الأولية، والحرص على توفير أدوات الأمان والسلامة، وتجفيف الأرضيات ودورات المياه، وتخصيص أماكن مجهزة للعب وممارسة الرياضة، ومنع التدافع والجري أثناء الدخول والخروج، وكذلك توجيه المرضى لمراكز الرعاية الصحية الأولية للفحص وتلقي العلاج، ومن ثم عزلهم ومنحهم إجازة للراحة والعلاج».

معلومة تسعف مريض سكري

في حال تعرض شخص يعاني من مرض السكري للإغماء ولا تعرف ما إن كان ذلك بسبب قلة أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، يوصي الأطباء بإعطاء المريض شرابا سكريا أو عصيرا أو قطعة حلوى.. هذا ما عرفه المواطن يوسف الأحمد، خلال دورة الإسعافات الأولية التي حصل عليها في وقت سابق، بقوله: "إذا كان السكر لدى فاقد الوعي مرتفعا لن يفيق من الغيبوبة وسيظل السكر مرتفعا، أما إذا كانت نسبة السكر قليلة في الدم، فسترتفع وبالتالي سيفيق المريض من الغيبوبة".

مهنة إنسانية تمنع المآسي الطبية

أوضح المدرب المعتمد في الإسعافات الأولية عبدالله بورسيس أن الإسعاف مهنة إنسانية، وأن تطبيق ممارسات الإسعافات الأولية بطريقة صحيحة من شأنه أن يساعد على إنقاذ المصابين ومنع حدوث مآس طبية يمكن تفاديها، داعياً إلى ضرورة حصول جميع أفراد المجتمع على تأهيل وتدريب كاف للتعامل مع الحالات الطارئة عند الضرورة.

وأكد على أهمية تعزيز ونشر التوعية والمعرفة المرتبطة بخدمات الإسعاف والإسعافات الأولية لدى جميع شرائح المجتمع بما في ذلك الطلبة في جميع المراحل الدراسية، مشيراً إلى التعاون القائم بين الإسعاف الوطني ووزارة التربية والتعليم لتدريب المعلمين على الإسعافات الأولية ضمن برنامج مكثف ومن ثم تأهيلهم ليصبحوا مسعفين ومدربين للطلبة على كيفية التعامل مع الحالات الخطرة، ليكون لدينا جيل مؤهل وملم بالإسعافات الأولية الضرورية.

التثقيف الذاتي للتعامل مع الأزمات المفاجئة

في تجربة شخصية، تروي المواطنة جواهر البراهيم أنها مطلعة على بعض طرق الإسعافات الأولية بصورة عامة، ورأت أن من واجبها التدخل لإنقاذ حياة إنسان، خصوصا أنها ومن الوهلة الأولى في الموقف، أيقنت أن زميليه ليس لديهما أي فكرة عن التعامل مع مثل هذه الأزمات المفاجئة.

وأشارت إلى أن إنقاذ حياة الناس يعد عملا إنسانيا، لذا يجب على الجميع أن يكونوا ملمين بأبسط مبادئ الإسعافات الأولية لأهميتها في حياتهم اليومية سواءً كان بالعمل أم بالمنزل أم بالشارع.

التوعية في المناهج الدراسية

قال المختص في الدورات الإسعافية محمد العلي: "إنه لا بد من عقد دورات تدريبية هدفها إعداد مدربين آخرين في مجال الإسعافات الأولية (تدريب المدربين)، لأن ذلك يساعد على انتشارها بدرجة أكبر ويضمن وصولها للمحافظات والمراكز المختلفة، على أن يكون ذلك بالتعاون مع وزارتي الصحة والتعليم والجهات المعنية المختلفة، وشدد أيضا على ضرورة التنسيق بين وزارة الصحة والجهات المسؤولة عن وسائل الإعلام، لتقديم برامج أو فقرات تليفزيونية حول الإسعافات الأولية للحالات المختلفة، بهدف توعية الناس بها".

وأضاف: "من الممكن إضافة الإسعافات الأولية للمناهج الدراسية في المرحلة الثانوية خاصة، وفقا لما أقترحه أرى أن ذلك يساعد في تطبيق ما يتم تدريسه عمليا فضلا عن أنه يسهم في نشر ثقافة الإسعافات الأولية ويُمكن الطالب في الوقت نفسه من إنقاذ حياة أي شخص من المحيطين به تعرض لإصابة ما".

الدقائق الأولى.. الأكثر خطوة

أكد اختصاصي خدمات طبية طارئة أحمد مقبل أن نشر هذه الثقافة يساعد في إنقاذ حياة الكثيرين، لأن الدقائق الأولى من الإصابة هى الأكثر خطورة وبالتالي عمل الإسعافات الأولية يُنقذ حياة المريض.

وقال: "في المنزل أو مقر العمل أو الشارع قد نجد أنفسنا فجأة في موقف خارج عن السيطرة، ويستدعي تدخلنا لمساعدة الآخرين، مثل: حوادث الطرق أو الإصابة بحالة طبية مفاجئة كابتلاع شيء خطير خصوصا للأطفال أو الإصابة بالأزمة القلبية أو السكتة الدماغية أو حالات الإغماء عامة، وهنا يصبح الشخص الذي لديه معرفة أساسية بالإسعافات الأولية ذا أهمية قصوى في مساعدة هؤلاء المصابين حتى وصول سيارة الإسعاف، فمجرد المعرفة بأساسيات الإسعافات الأولية تنقذ حياة الكثيرين".

ولهذا لا بد من التشديد على ضرورة نشر ثقافة الإسعافات الأولية في المدارس والجامعات وأماكن العمل، وبين الحرفيين خصوصا، لأنهم أكثر عُرضة لإصابات العمل، لذلك لا بد من أن تشملهم التوعية.

إجادة "الإسعاف" تنقذ 90 % من الحالات الطارئة

تقديم المساعدة للمصابين والمرضى المتمثلة في الإسعافات الأولية هدفها الحفاظ على حياة المصاب، وتحاشي تدهور حالة المصاب.

والإسعافات الأولية تفعل أكثر من إنقاذ الحياة، فهي تقلل من مدة تعافي الشخص المصاب، كما تصنع الفرق بين الشخص الذي يعاني إعاقة مؤقتة أو طويلة الأمد، ففي حالات كثيرة تمنع الإسعافات الأولية حالة المصاب من التدهور أكثر. وتشير إحصائية لجمعية الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية إلى أنه يجرى إنقاذ 90% من المصابين في حالات الطوارئ بفضل الأشخاص الذين يجيدون الإسعافات الأولية.

ولا يشترط إتقانك للإسعافات الأولية أن تحمل حقيبة طبية معك دائما في كل موقف، فالهدف من تعلم الإسعافات الأولية هو معرفة كيف تستخدم أبسط الأدوات المتاحة في هذا الموقف أو ذاك لإسعاف المريض؛ فقد لا تحتاج الكثير من الحالات الذهاب إلى المستشفى، لكن هذا لا يعني أنها لا تسبب الكثير من الألم للمصابين، فمثلا إذا أصيب طفل بكدمة في الذراع، أو كان مصابا بالحمى يصبح دور المسعف هنا هو توفير الراحة والعلاج لهذا الطفل، دون حاجته إلى الانتقال للمستشفى.

"أسعفني".. تطبيق ذكي بـ6 لغات

دشنت هيئة الهلال الأحمر السعودي، أخيرا، الإصدار الجديد من تطبيق (أسعفني)، لاستقبال بلاغات طلب الخدمة الإسعافية عبر الهواتف الذكية وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الهيئة لتقديم أفضل الخدمات الإسعافية في جميع مناطق المملكة.

ويتيح التطبيق للمستخدمين إمكانية إنشاء بلاغ من خلال الهاتف الجوال واستدعاء فرقة إسعافية، وطلب المساعدة من خلال إرسال نداء استغاثة، ومعرفة حالة البلاغ وتتبع مساره، كما يتيح للفرق الإسعافية الاستدلال على موقع المبلغ، كما يوفر أيضا معرفة المنشآت الصحية القريبة من المستخدم وأرقام الطوارئ للجهات الإغاثية الأخرى، وإمكانية إنشاء معلومات عن التاريخ الطبي. ويدعم التطبيق عدد ست لغات مختلفة وهي: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الأردو، الأندونيسية والفلبينية، وأيضا المستخدمين من فئة ذوي الأشخاص ذوي الإعاقة من الصم والبكم لتقديم البلاغات من خلال إرسال رسالة استغاثة أو طلب الخدمة الإسعافية دون الحاجة إلى إجراء أي مكالمة مع غرفة العمليات.

مؤشرات أداء تجريبية لإتقان الإنقاذ الأولي

قال أستاذ مشارك بقسم طب الطوارئ والعناية المركزة بجامعة الملك سعود د. زهير العسيري "أن الوعي العام لدينا بأهمية الإسعافات الأولية أقل من المطلوب عالميا، ويحتاج إلى تطوير وعمل مضاعف ومستمر".

وأضاف "أن ذلك الضعف يتأكد لنا كأطباء خلال عملنا بأقسام الطوارئ، حيث يصل كثير من الحالات إلى مرحلة متأخرة لعدم إجراء الإسعافات الأولية في الوقت المناسب"، مبينا أن ضعف الوعي بالإسعافات الأولية وكذلك الجهل بأرقام الاتصال بمن يقدم الخدمة في نقل المريض وإسعافه، لخطورة الأمر في بعض الحالات التي تستلزم الاتصال بالهلال الأحمر وتوليه مهمة نقل المصاب، مشيرا إلى أن الجهات المسعفة تبادر بإعطاء تعليمات عبر الهاتف، تساعد الشخص القريب من الحالة المصابة في البدء بعملية الإسعاف حتى وصولهم، مفيدا بأنه بسؤال كثير من المواطنين في أقسام الطوارئ عن أرقام الهلال الأحمر يتبين لنا جهلهم بها.

وأرجع الأسباب إلى قلة ممارسة التدريبات عليها في المراحل الدراسية وأماكن العمل، إضافة إلى تقصير بعض الجهات في الاهتمام بالتوعية المستمرة بأهمية التدريب عليها، مبينا أن المبادرات الجادة لتدريب الأفراد كثيرة لكن ما يظهر على الواقع قليل جدا، مشيرا إلى أن تلك المبادرات يجب أن تكون على عدة مستويات، إذ يجب على وزارة التعليم الاهتمام بتعليم وتدريب الطلاب والطالبات على الإسعاف الأولي، ويكون هناك نوع من تحسين الأداء في التدريس والإنتاج، بحيث يكون هناك تدريس للمنهج ونوع من نظام الجودة معين لمتابعة مدى الممارسة الصحيحة والتدخل المناسب وكذلك مؤشرات أداء تجريبية واضحة، فمثلا يكون خريج الثانوية العامة متقنا لكل أساسيات ومبادئ الإسعافات الأولية قبل تخرجه والتحاقه بالجامعة.

كما أشار إلى أن كثيرا من الوظائف يواجه فيها الموظفون حالة تستدعي الإسعافات ما يبين أهمية تأكد المسؤولين في تلك الجهات الحكومية والأهلية من أن يكون جميع الموظفين على معرفة بأهم تلك الإسعافات.

حالات توقف قلبية نتيجة جهل الاتصال بـ "المسعف"

أشارت كثير من الدراسات البحثية إلى أن تقديم المساج القلبي الخارجي لمن تعرض لحادثة توقف مفاجئ للقلب قد يكون له الأثر الكبير في إنقاذه، فعدم المعرفة بأهم خطوات تلك الإسعافات والتأخر في تقديمها قد يؤدي إلى حدوث الوفيات التامة أو الوفاة الدماغية أو تعطل جميع منافع المصاب العضوية والفسيولوجية، وفي المقابل أيضا نجد أن معرفة تلك الإسعافات تثمر غالبا في إنقاذ حياة الإنسان.

كما أن هناك العديد من الدراسات التي أجريت في أمريكا والدول المتقدمة خلصت إلى أن مباشرة المواطنين العاديين الإسعافات الأولية، كان له كثير من الآثار الإيجابية بعكس الدول التي يجهل أفرادها تلك الإسعافات.

وفي دراسة أخرى تم إجراؤها في المملكة ونشرت قبل أشهر في المجلة السعودية الطبية شملت 100 مريض وجدنا أن المرضى الذين يصلون إلى أقسام طب الطوارئ للأسف يصلون إلى حالات متقدمة ومتأخرة بعد توقف القلب، إذ إن نسبة قيام الأشخاص القريبين من المصابين والمرضى بإسعافهم وصلت إلى 0%، أيضا رأينا جهلهم في الاتصال بمقدم الخدمة الإسعافي.

لذا طالبت الدراسة أن تكون هناك مبادرات على جميع المستويات وأن تكون هناك فئات مستهدفة، كما أوصت الأطباء وتحديدا أطباء القلب بتثقيف وتوعية المرضى وذويهم بتلك الإسعافات، كما نبهت إلى أهمية الاستفادة من أماكن التجمعات السكانية لإعطاء تدريبات معينة عن أهم خطوات الإسعاف الأولي، مشددة على أن تكون هناك زيادة في عدد الأجهزة المخصصة لإنقاذ الحياة، وهي أجهزة (AED) في الأماكن العامة.

التأخر دقيقة واحدة تفقد المصاب فرصة النجاة

قال أستاذ مساعد ورئيس قسم الخدمات الإسعافية بكلية الأمير سلطان للخدمات الطبية الطارئة بجامعة الملك سعود د. عبدالمجيد محمد المبرد "أن مجتمعنا مجتمع محب لفعل الخير ودائما نجده مساهما في مساعدة الآخرين، وهذه العادة المميزة في المجتمع لابد أن تكون على علم ودراية فيما يخص صحة الإنسان وإنقاذ حياته، ومن هنا يتوجب على المختصين محاولة استغلال حب المجتمع مساعدة الآخرين بحيث يتم تثقيفه على نحو علمي في عمليات إنقاذ الحياة".

مشيرا إلى أن الإسعافات الأولية حسب تعريف الجمعية الأمريكية لأطباء الطوارئ هي: إعطاء العون والمساعدة لشخص يعاني إصابة أو مرضا مفاجئا، وتلك المساعدة تتمثل في حفظ الحياة والحول دون تدهور الحالة المرضية والمساعدة في الاستشفاء.

وأوضح أن من أهم أدوات الإسعافات الأولية التي بإمكان الشخص غير المختص تعلمها هي طريقة الإنعاش القلبي الرئوي، كذلك طريقة التعامل مع أجهزة الرجفان البطيني، موضحا أنه في حالات توقف القلب الناتج عن الرجفان البطيني فإن احتمالية نجاح الإنعاش قد تصل إلى 90% لو استخدم الجهاز في الدقيقة الأولى من توقف القلب، وكل تأخير دقيقة واحدة يفقد المصاب فرصة النجاة بنسبة قد تصل إلى 10%، مضيفا أن نسبة النجاة لا تتجاوز 5% بعد الدقائق العشر الأولى، مؤكدا أن هناك إجراءات بسيطة قد تصنع فرقا بين النجاة أو الموت، موضحا أن مشكلة قلة الوعي في الإسعافات الأولية ليست مشكلة محلية فحوالي 70% من المجتمع الأمريكي يجهل كيفية إنقاذ ضحايا توقف القلب المفاجئ، على الرغم من ثبوت نجاح تعافي القلب بعد توقفه قد يتضاعف مرتين أو ثلاث في حال تم إنعاش المصاب في وقت مبكر قبل وصول الإسعاف، كعمليات فتح مجرى التنفس لفاقدي الوعي ووضعهم في وضعية الاستشفاء، كذلك إجراءات التحكم بالنزف وغيرها من الإجراءات البسيطة لكن لقلة الوعي بها قد تكون سببا لفقد حبيب أو عزيز.

حقائب أولية لتأهيل "ربات البيوت"

شدد فني إسعاف في هيئة الهلال الأحمر السعودي مشعل الشمري على أهمية جعل الإسعافات الأولية ومبادئها الأساسية ضمن جميع المناهج الدراسية وفي جميع المراحل، لتعليم الطلبة بمختلف أعمارهم وفئاتهم كيفية التعامل مع الحوادث والأمراض المختلفة، وكذلك الاستفادة من أماكن التجمعات السكانية لإعطاء تدريبات معينة عن أهم خطوات الإسعاف الأولى لربات البيوت، فضلاً عن تزويدهم بالأجهزة المختصة بالإنعاش الرئوي وحقائب الإسعافات الأولية وتدريبهم على كيفية استعمالها.

التدخل السريع

وقال الشمري "شهدت الآونة الأخيرة وقوع حوادث منزلية وأخرى حالات طارئة في أماكن العمل وعلى الطريق، تفاقمت أوضاعها بسبب ضعف الوعي العام بأهمية الإسعافات الأولية والتي تعتبر من المبادئ الأولية البديهية التي يجب على كل شخص أن يكون ملماً بها لأهميتها البالغة على الفرد والمجتمع".

وأضاف "تمثلت أبرز الحالات التي كان بالإمكان إنقاذها وإزالة خطر الموت عنها الغرق والاختناق (الغصة) والنوبات القلبية والصرع والسكتات الدماغية وإغماءات السكر، جراء جهل الكثيرين بأبسط التعليمات المتعلقة بكيفية التصرف عند الحالات الطارئة وخصوصا تلك التي تتطلب تدخلاً سريعاً وعاجلاً لإنقاذها، إذ يعتبر حسن التصرف وتحلي المسعف بالهدوء أولى خطوات التعامل مع المصابين لحين وصول فرق الإنقاذ المتخصصة ونقلهم إلى المستشفى".
المزيد من المقالات