اكتشاف علمي جديد بجامعة كاوست

اكتشاف علمي جديد بجامعة كاوست

الثلاثاء ١٧ / ٠٩ / ٢٠١٩


• علماء الجامعة يكشفون عن الاثار المترتبة للهجرات اليومية للأسماك على دورة الكربون العالمية

داخل مختبرات جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) ، كشفت أولى التحليلات المتعمقة للكربون العضوي الذائب (DOC) الذي يدور في البحر الأحمر ، إلى أهمية دور أسراب الأسماك المهاجرة في دعم الكائنات الدقيقة في قاع البحار، وربما في دورة الكربون العالمية، وهي العملية التي ينتقل فيها الكربون من الغلاف الجوي إلى الكائنات الحية، في الأرض والبحار ثم يعود مرة أخرى للغلاف الجوي.

وتُعد "مضخة الكربون البيولوجية" (العملية التي يتحوَّل بها ثاني أكسيد الكربون إلى كربون عضوي عن طريق البناء الضوئي، ثم يُصَدَّر من خلال الجسيمات الغارقة، ويتراكم أخيرًا في أعماق المحيط) عملية دورية يجري فيها إصلاح الكربون غير العضوي الموجود في الغلاف الجوي بواسطة أشكال الحياة البحرية، ونقله عبر طبقات المحيط إلى الأعماق والرواسب المحيطية. وكان يُعتقد أن الأسماك التي تتغذى قرب سطح الماء في أثناء الليل ثم تعود في النهار إلى المياه متوسطة العمق (على عمق ٢٠٠ إلى ١٠٠٠ متر تحت سطح الماء) تؤثر في دورة الكربون، لكن لم يُدرَس قط مدى إسهامها في هذه العملية.

أخيرًا أثبتت الدكتورة ماريا كاليخا التي تهدف ابحاثها إلى فهم تدوير ونقل المادة العضوية في البيئة البحرية، والبروفيسور خوسيه أنكسيلو موران، من مركز أبحاث البحر الأحمر التابع لكاوست، وزملاؤهما تأثير هذه الهجرة اليومية على الحركة الرأسية للكربون في البحر الأحمر، وكيف أنها توفّر الوقود اللازم لعمليات الاستقلاب (المسؤولة عن إنتاج الطّاقة داخل خلايا الكائنات الحية) في الكائنات غير ذاتية التغذية التي تتألَّف من خلية واحدة بدائية النواة، وتنتمي إلى نوع البكتيريا والبكتيريا القديمة.

تشير كاليخا الى دراسة سابقة حيث اكتشف اثنان من زملاءها ، هما عالم الاحياء البحرية الدكتور أندرس روستاد ، والبروفيسورشتاين كارتفيت ، مجتمعًا من الأسماك في البحر الأحمر، يهاجر كل ليلة من عمق نحو ٥٥٠ مترًا إلى المياه السطحية من أجل التغذية. وتضيف "أردنا معرفة كيف يمكن أن تؤثر هجرة هذه الأسماك على مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش على نفس الأعماق، وكان هدف مشروعينا البحثيين استجلاء ذلك بجمع البيانات من موقع واحد للعينات في البحر الأحمر".

تناولت الدراسة الأولى الاختلافات الرأسية في تركيز الكربون العضوي الذائب، وتدفق الكربون عبر مجتمعات الكائنات الدقيقة عند ثلاث طبقات محدَّدة في عمود الماء خلال النهار(عمود الماء هو مصطلح مفاهيمي لعمود ممتد من السطح حتى القاع ينقسم إلى خمس طبقات ويستخدم في الدراسات البيئية التي تقيّم طبقات الماء). وعلى مدار ثمانية أيام، راقب الفريق بعض السمات، مثل استهلاك الكربون العضوي الذائب، ونمو الكائنات بدائية النواة، وتركيب مجتمع الكائنات الحية في عينات المياه الطبيعية المأخوذة من المياه السطحية، وطبقة المياه العميقة حيث تستريح الأسماك في أثناء النهار، والطبقة المتوسطة على عمق ٢٧٥ مترًا.

كانت كفاءة النمو البكتيري في أعماق الطبقات الثلاث أعلى كثيرًا مما كان مقدرًا في السابق، وتوضح كاليخا ان هذا يشير إلى وجود مصدر للكربون العضوي الذائب سهل الاستغلال -أي مصدر مستساغ، وسهل التكسير بواسطة البكتيريا- يساعد على تكوّن الخلايا الكبيرة. ووُجد أيضًا أن مجتمعات البكتيريا غير ذاتية التغذية في طبقة المياه متوسطة العمق أكثر نشاطًا من نظيرتها الموجودة في المياه السطحية.

أما البحث الثاني، والذي قادته باحثةُ ما بعد الدكتوراة في كاوست، الدكتورة فرانشِسكا جارسيا، التي تعمل الآن في جامعة إكستر، فقد تَتَبَّع التغيرات التي تحدث على مدار أربع وعشرين ساعة بامتداد عمود الماء، بأخذ عينات من اثني عشر عمقًا مختلفًا (من ٥ إلى ٧٠٠ متر) كل ساعتين.

وتضيف كاليخا ان الفريق البحثي حلل ديناميكيات الانتقال بين الكربون العضوي الذائب والبكتيريا وتحركات الأسماك في أثناء دورة أربع وعشرين ساعة.

استخدم الباحثون تقنية قياس التدفق الخلوي التي تستخدم لفحص الأجسام الدقيقة، لتحليل أحجام خلايا الكائنات الدقيقة وتركيب المجتمع بدقة زمنية عالية، مما أظهر درجة أعلى من المتوقع لتنوع الكائنات الدقيقة في المياه متوسطة العمق، وقد تكون هذه المجتمعات الميكروبية العميقة أكثر ديناميكية مما كان يُعتقد في السابق، بفضل النقل النشط للكربون من مصدر الكربون الذائب المتاح بواسطة الأسماك.