«الفيديو آرت» ملتقى دولي «مخطط» وليس برنامجا عابرا

الحربي يتحدث عن سعي «ثقافة الدمام» أن تكون وجهة ثقافية بالمملكة:

«الفيديو آرت» ملتقى دولي «مخطط» وليس برنامجا عابرا

الثلاثاء ١٧ / ٠٩ / ٢٠١٩
أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام يوسف الحربي، أن الهدف من وراء إقامة ملتقى «الفيديو آرت» الدولي في دورته الثانية، خلق روح تنافسية وفتح أبواب العرض عالميا والتعرف على التجارب المختلفة الدولية والاستفادة منها وسط مشاركات من دول العالم، لتكون المملكة الأولى في إقامة هذا الملتقى الدولي المتخصص، كما تطرق في حواره مع «اليوم» لنشاط الجمعية وأهدافها مستقبلًا ومبادراتها الجديدة مثل «الديودراما» الذي سيقام بأكتوبر المقبل، ومهرجان «وتريات»، كما تحدث عن كتابه عن «الفيديو آرت» وغيرها من التفاصيل في السطور التالية..

«وتريات» و«الديودراما» أبرز فعالياتنا المقبلة


حدثنا عن السبب وراء إقامة جمعية الثقافة والفنون بالدمام مبادرات متنوعة من بينها ملتقى «الفيديو آرت»؟

- يرتكز نشاط الجمعية على التنوع بين جميع أشكال الفن واختلافاته والدمج بينهم باعتبارها منظومة متكاملة ومترابطة ومنصة جامعة للكل بلا استثناء ولقدرتها على تثبيت الوعي والبناء وخلق الروابط والتكامل بين الأجيال وبين المتمكنين والهواة.

  نعمل بالجمعية كفريق عمل متكامل سواء داخل الجمعية أو خارجها، فكل من لديه شغف فني وثقافي ويمتلك ابتكارات جديدة أبوابنا مفتوحة أمامه، فيحملنا الشغف للفنون والثقافة والانتماء والبحث والتجديد والابتكار، فملتقى «الفيديو آرت» قادنا له تطور أبنائنا وفنانينا في هذا المجال، خاصة أن لهم فرص عرض في الخارج مكنتهم من التميّز، فكيف لا يكون لهم في وطنهم ملتقى سنوي يحتضن تجاربهم وجديدهم وهو ما سعينا له كمقترح ومبادرة أن تكون المملكة هي الأولى التي تقيم ملتقى دوليا للفيديو آرت متخصصا في التعريف به وعرض التجارب وتقديم الورش والعروض وطرح الأفكار والتقنيات الجديدة.

وسعيا للمواكبة تم بناء خطة واضحة وشاملة مبنية على برمجة واستفتاءات ومتابعة متواصلة لكل ما هو جديد، تكون ملهمة لانفتاح وتطور ونهضة وتقدم أبنائنا، فالملتقيات المتنوعة التي تقام بالجمعية من فنون شعبية ومعاصرة إلى الأدب والموسيقى والفن التشكيلي والمسرح لم تكن عشوائية إطلاقا.

وماذا عن كتابك حول «الفيديو آرت»؟

- الكتاب يحمل اسم «الفيديو آرت: التأثر والتأثير في التجربة العربية والخليجية» هو بحث نظري وتطبيقي يجمع التأريخ لهذا الفن وتحليل أساليبه ورصد الفرق بينه وبين المنجز التشكيلي وبين الفيلم الوثائقي والتجريبي والقصير وتسليط الضوء على رواد هذا الفن بالعالم والوطن العربي وإشكاليات الحركة النقدية العربية إضافة إلى قراءة التجارب الخليجية، التي كانت من بينها أكثر من تجربة سعودية، كما يثير البحث النقائص التي تعترض المنجز والعوائق التجريبية والنقدية، فالكتاب بحث في عمق «الفيديو آرت»، وكيف تحوّل على مر التاريخ الفني والجمالي وتطوراته من مجرد فن هجين غير مصنف إلى فن بصري حاضر وبقوة ومؤثر بجماليات ما بعد الحداثة في التقنية والعرض.

  كيف ترى آفاق تطور ملتقى «الفيديو آرت» الدولي؟

 - «الفيديو آرت» هو فن قائم بذاته، وبالدول الغربية له ملتقى خاص به لأن مجاله ليس مجرد عرض فيديو فقط، بل هو تجريب جمالي بصري يجمع الصورة بالصوت ويدمجها مع بقية الفنون والمؤثرات ومع العلوم والتكنولوجيا، فهو توجه معاصر بفنون ما بعد الحداثة، التي تواكب عصرها مع توظيف النهضة التكنولوجية لتعبر عن حواسها وواقعها وأحلامها، وهذا الفن كان حافزا للتجريب من جانب فناني وصانعي الأفلام السعوديين والهواة، الذين حلمهم التجريب، خاصة أن التنفيذ يبدو بسيطًا أمام عمق الفكرة وتوظيفها، مع اتساع أفق الملتقى ليشمل عدة اتجاهات وهي توجيه أبنائنا والتعرف على تجارب فنانينا، وتوفير فضاءات عرض وتمكين الجمهور من المتابعة والحكم، واستغلال التكنولوجيا الرقمية جماليًا في التركيب والدمج والمونتاج والتدريب عليها، وصناعة «الفيديو آرت» وفق مقاييس عالمية، وخلق روح تنافسية وفتح أبواب العرض عالميًا والتعرف على التجارب العالمية والاستفادة من تنوعها، وترسيخ فكرة الانتماء والهوية بصريًا.

  ما الهدف من إعادة إقامة فعالية «الفيديو آرت» وما الجديد فيه؟

- الملتقى حدث دولي مخطّط له ولأهدافه بعمق وليس مجرد برنامج عابر، بدأ في دورته الأولى ليخطو خطواته سنويًا مرتكزًا على النضج والتطوير من حيث المشاركة والمنافسة والعرض والنقد خاصة وحاجة الحركة النقدية للاطلاع بعمق ومتابعة لفهم الفن المعاصر والحكم على التجارب دون تحامل أو رفض، لذلك فإقامة الدورة الثانية لملتقى «الفيديو آرت» ليست إعادة أو تكرارا، بل تجديدا على مستوى البرنامج والمشاركة والمنافسة والتطوير والندوات والبرامج وحلقات النقاش والنقد والعرض والمشاركين من فنانين ومثقفين ومهتمين من نقاد وصحفيين، فالاهتمام بهذا الفن ليس شخصيًا وليس مرتبطًا ببحثي الخاص في هذا الفن رغم أنني لا أنفي خبرتي من خلال اطلاعي على العديد من التجارب وزيارة المعارض ومواكبة الأفكار العالمية وجديد صانعي «الفيديو آرت» بالعالم، فالملتقى كان نتاج فكرة ومبادرة طرحت للبحث والمشاورة بعد اطّلاع مع فنانين ومخرجي فيديو وعارضين ونقاد وجدوا عائقا في العرض أو الفهم، فكانت هذه فرصة أن يكون لـ«الفيديو آرت» ملتقى خليجي هو الأول من نوعه قادر على استيعاب الجديد والاطلاع عليه من أهم أهدافه العرض والنقد والموازنة بينهما على مستوى التعريف والإحاطة من خلال الندوات والحلقات والورش والعرض التحليلي والقراءة ونشر كتيبات تعريفية تكون مراجع الملتقى.

وتسعى الجمعية لتكون أهم وجهة ثقافية في المملكة لتنوع البرامج والمبادرات ذات القيمة المعنوية والإنسانية والجمالية، ولاستمرارية هذه المهرجانات والملتقيات، التي شملت المعارض الفنية والسينما والفيديو والتصوير وفنون الأطفال والموسيقى والفنون الشعبية بالإضافة إلى القراءات والمناقشات التخصصية في الثقافة والفنون. 

وما الذي تعكف الجمعية على عمله الفترة الحالية؟

- قدّمت الجمعية برامج وأنشطة متنوعة هذا العام تجاوزت 150 فعالية حتى الآن، ونعمل على ملتقى «الديودراما»، الذي ينطلق مطلع أكتوبر، ومعرض «30*30» وسيشارك فيه فنانو المملكة، ويشجع على اقتناء العمل الفني ويحفز على تعاون وتبادل الفنون، ومهرجان «وتريات»، الذي يسلط الضوء على 6 آلات وترية يستقطب المواهب والمحترفين من العازفين، بالإضافة إلى العديد من الملتقيات والمعارض الجماعية والفعاليات الثقافية، ولا ننسى الشراكة مع شركة صندوق سبعة لعرض الأفلام السينمائية ولها خمسة فروع من بينها فرع الدمام، وسنقدم الشهر القادم أكثر من 120 عرضًا بخمسة فروع من فروع الجمعية.

  وما الذي تسعى إليه جمعية الثقافة والفنون مستقبلا؟

- تحتضن جمعية «الثقافة والفنون» كل المواهب والإبداع وتسعى الجمعية دائما إلى خدمة الثقافة والفن داخل السعودية، وتحقيقًا لرؤية المملكة 2030 في خلق صناعة ثقافية تُعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيس للتواصل بين الناس، ورافد للاقتصاد، وكذلك تعزيز الرؤية تجاه السعودية لتوسيع قاعدتها الثقافية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة، وأن تمكن جميع الفئات من المشاركة والحضور والتواصل من خلال البرامج والمعارض والملتقيات والإصدارات الأدبية والسينمائية، بالإضافة إلى التعاون مع الجهات والقطاعات الخاصة والجمعيات الاجتماعية والخيرية، وتكريم المثقفين البارزين، الذين تجاوزوا 42 مكرما خلال 10 سنوات في جميع المجالات.
المزيد من المقالات
x