مواقف المملكة الداعمة للقضية الفلسطينية ثابتة ولم تتغير

عضو المجلس الوطني الفلسطيني د. محمد أبو سمرة لـ«اليوم»:

مواقف المملكة الداعمة للقضية الفلسطينية ثابتة ولم تتغير

أكد عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس تيار الاستقلال د. محمد أبو سمرة، أن مواقف المملكة الداعمة للقضية الفلسطينية ثابتة ولم تتغير منذ عهد «المؤسس».

وثمن في حواره مع «اليوم» جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في دعم صمود الشعب الفلسطيني ضد العدو الإسرائيلي المحتل، مشيدا برد الفعل السعودي القوي بإدانة إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتزامه ضم منطقة غور الأردن وأجزاء من الضفة الغربية في حال فوزه في الانتخابات المقبلة، فضلا عن الدعوة لاجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بمدينة جدة، متطرقا لموضوعات أخرى تتعلق بقضية السلام والدور الأمريكي.. فإلى نص الحوار.


- كيف تنظرون إلى إعلان نتنياهو الأخير بضم غور الأردن في حال فوزه بالانتخابات؟

هو إعلان حرب على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والأشقاء في الأردن والأمتين العربية والإسلامية، فهو يحاول بشكل أو بآخر تقديم جوائز للناخب الصهيوني من أجل تشجيعه وتحفيزه على التصويت له في الانتخابات الإسرائيلية، لكنه إن نجح بشكل شخصي فإنه لن يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة، إذ إن كافة استطلاعات الرأي ليست في صالحه ما دفعه للتفكير في حشد الأصوات، وهذه الوعود بمثابة جوائز الترضية التي يقدمها لليمين الصهيوني المتطرف ولقطعان المستعمرين والمستوطنين لتشجيعهم على التصويت، لكنه بهذه المواقف المتهورة يدشن لمرحلة جديدة أشد تعقيدا في الصراع العربي الإسرائيلي.

- ما تفسيرك لتوقيت القرار.. وتأثيره على قضية السلام بالشرق الأوسط؟

نتنياهو أبدا لم يكن رجل سلام، هو مجرم حرب وفاسد بامتياز، ويحاول تشكيل غطاء قانوني بالفوز برئاسة الوزراء في الانتخابات القادمة حتى لا يذهب إلى السجن بتهم الفساد والرشوة وغيرها، هو يعلم أنه لن يفوز ولن يتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة لكنه يعاند ويلجأ إلى حشد الناخبين بتصريحات عنترية يدغدغ بها مشاعر المتطرفين.

ونحن كشعب فلسطيني لن نصمت وسنذهب إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمحاكمة نتنياهو كمجرم حرب تسبب في قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في حروب شنها على قطاع غزة والضفة الغربية خلال فترة توليه رئاسة الوزراء مرتين، الأولى من عام 1996 إلى 1999، والثانية مستمرة منذ 31 مارس 2009، حيث أعيد انتخابه في عامي 2013 و2015، كما أنه يمارس أقسى درجات التغول ضد شعبنا في الضفة والقطاع والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل؛ وبالتالي يستحق المحاكمة الدولية مثل مجرمي الحرب، ونراهن على وحدة الشعب الفلسطيني في إحباط أي مشروع صهيوني سواء لنتنياهو أو غيره من المسؤولين الإسرائيليين لضم غور الأردن وشمال البحر الميت أو أجزاء جديدة من الضفة الغربية، إضافة إلى منع استكمال مشروع الكتل الاستيطانية هناك.

- كيف سيكون الرد الفلسطيني؟.. وهل هناك خطوات جديدة؟

القيادة الفلسطينية اتخذت قرارا فوريا بأنه لو تم تطبيق إعلان نتنياهو فإن ذلك يعني إنهاء اتفاقية السلام مع إسرائيل بشكل كامل، وإلغاء اتفاقية أوسلو وما ترتب عليها من اتفاقيات أخرى.

وسيتوجه المسؤولون الفلسطينيون نحو الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من أجل لجم هذا المتعجرف الموغل بسفك الدم الفلسطيني بسبب مخططاته التي تسعى لإبادة شعبنا وطمس حقوقه وهويته الحضارية، ونحتاج في هذه المرحلة إلى مشاركة كل الفلسطينيين وليست القيادة فقط، نريد التكاتف ووحدة الصف خلف السلطة ومنظمة التحرير، ودعم الرئيس محمود عباس «أبو مازن» في كافة توجهاته السياسية، ونريد تشكيل حاضنة سياسية له قبل ذهابه إلى مقر الأمم المتحدة الأسبوع المقبل من أجل تفنيد مزاعم نتنياهو والرد بقوة على تصريحاته الطائشة والتأكيد على ثوابت القضية الفلسطينية وحقوق شعبه التاريخية.

- هل الموقف العربي وبيان جامعة الدول العربية لشجب وإدانة البلطجة الإسرائيلية كاف؟

نشكر الأشقاء في المملكة ومصر وكافة الدول العربية الشقيقة لموقفها الصلب للتصدي لتصريحات نتنياهو، إذ أصر وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة الخميس الماضي على إصدار بيان يشجب ويدين الغطرسة الإسرائيلية ويستنفر المجتمع الدولي لإدانة موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي.

لكن يجب على الجامعة العربية ألا تقف عند الإدانة الشفهية بل يمكن تشكيل فرق ضغط في دوائر صنع القرار الدولية تتبنى القضية الفلسطينية وتظهر الكثير من الحقائق وتعري الأكاذيب الإسرائيلية، وكما نطالب بوحدة الصف الفلسطيني، نريد أيضا موقفا عربيا موحدا متكاملا، نأمل في توفير حزام أمان عربي يساند الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المغتصبة ومنع المخطط الأمريكي الصهيوني بنسف قضيتهم.



- كيف تقيمون الموقف السعودي؟

البيان السعودي في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي ألقاه وزير الخارجية د. إبراهيم العساف كان واضحا بتأكيده على أن القضية الفلسطينية هي الأولى للمملكة، إضافة إلى إعلان القيادة السعودية عن إدانتها وشجبها ورفضها القاطع لما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته إذا فاز بالانتخابات الإسرائيلية القادمة ضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة عام 1967 إذ اعتبرت هذا الإجراء باطلا جملة وتفصيلا.

وهو موقف ليس غريبا على المملكة والقيادة السعودية الحكيمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، إذ تتسم مواقف الرياض بأنها أصيلة وعروبية، وتجسد عمق العلاقة بين القيادتين والشعبين الشقيقين.

ولم يكتف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بذلك بل اتصل بالرئيس محمود عباس مؤكدا على أن الإعلان الإسرائيلي بضم أراض فلسطينية باطل ومرفوض ويمثل خرقا وانتهاكا للقانون الدولي، وأن أية محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع على حساب الشعب الفلسطيني ستكون مرفوضة، وجدد الملك سلمان التأكيد على الموقف الداعم للقضية الفلسطينية بقوله: إننا نقف معكم، ونحن معا سنتجاوز هذه الأزمة، بقيادتكم الحكيمة، والسعودية لم ولن تغير مواقفها الثابتة والمبدئية الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وهو موقف يشير إلى أن المملكة على الرغم مما تمر به المنطقة من قلاقل وتوترات، لكنها ما زالت تضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها واهتماماتها.

وهو بالفعل ما أكده الرئيس محمود عباس بقوله: إن المملكة تقف تاريخيا إلى جانب قضيتنا العادلة دوما، وشعبنا الفلسطيني لن ينسى هذه المواقف الداعمة لفلسطين والقدس، مقدما شكره لخادم الحرمين الشريفين على المواقف السعودية الثابتة تجاه فلسطين ومقدساتها التي لم ولن تتغير، كما أن الرئيس الفلسطيني شكر الملك سلمان على دعوة المملكة لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع عاجل في مكة المكرمة لمواجهة هذه التحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية.

والمملكة دوما سباقة في دعم صمود الشعب الفلسطيني وكفاحه لاستعاده حقوقه الوطنية المشروعة، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وقبل شهور أطلق على قمة الظهران «قمة القدس» لدعم القضية الفلسطينية والرد على قرار الإدارة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأتوجه نيابة عن الشعب الفلسطيني بالشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على مواقفهم التي تدعم الصمود الفلسطيني.

- ما رأيك في دعوة المملكة لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي ردا على إعلان نتنياهو؟

الدعوة مهمة وفي توقيت بالغ الأهمية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وحلمه في إقامة دولة وعاصمتها القدس، ورد سريع على القرارات المتهورة لنتنياهو، كما أن الرياض دوما تشدد على حماية المقدسات الإسلامية في فلسطين وخصوصا المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي.

وموقف المملكة نحو القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير، ومنذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، تقف المملكة إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني وتدعم كفاحه ونضاله لاستعادة أرضه المغتصبة من العدو الإسرائيلي.

كما أن المملكة تقف إلى جانب ثورات وانتفاضات الشعب الفلسطيني، وتساند منظمة التحرير والقيادة الشرعية بقيادة الرئيس محمود عباس، وتدعم «المصالحة» بين الفصائل الفلسطينية، ويجب هنا الإشادة وتوجيه التحية للأشقاء السعوديين على مواقفهم السياسية التاريخية التي تظهر بقوة خصوصا في الأزمات المعقدة والمواقف حالكة السواد التي تتطلب موقفا ودعما عربيا كبيرا للحفاظ على القضية الفلسطينية من الاندثار في ظل المخططات الأمريكية الإسرائيلية.

- هل تنتظرون موقفا أمريكيا وأوروبيا حازما تجاه إعلان نتنياهو؟

الإدارة الأمريكية الحالية تشكل غطاء لحماية نتنياهو ودعم مخططاته الإجرامية من أجل فرض سياسة الأمر الواقع وإجهاض حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم، لذا يضع المزيد من العراقيل أمام إقامة دولة فلسطينية ويتصدى للانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة.

بدون شك الولايات المتحدة منحازة لإسرائيل، لذا سارعت بدعم نتنياهو الذي يتناغم مع مخططات واشنطن بتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي ونسف حلم إقامة الدولة الفلسطينية، وهو في إطار الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل إذ نقلت سفارتها من تل أبيب إلى القدس واعترفت بها عاصمة لإسرائيل.

بينما المواقف الأوروبية ليست بالمستوى المطلوب، وهناك تناقض واسع بين عدد منها، لكن نثمن مواقف الدول التي رفضت قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي وأدانت كافة جرائم الاحتلال من قتل وتشريد للفلسطينيين ونزع أراضيهم وإقامة مستوطنات عليها، فضلا عن جرائم الإبادة وتقطيع أوصال الدولة الفلسطينية وهي تستحق محاكمة نتنياهو وغيره من المجرمين من المسؤولين الإسرائيليين.

- هل هذه الأزمة جرس إنذار للفلسطينيين لرأب الصدع ووقف الانقسام؟

نعم هي جرس إنذار قوي لتحقيق «المصالحة» بين الفصائل الفلسطينية وتوفير الدعم للقيادة الفلسطينية والتكاتف، خصوصا أن قرار نتنياهو يعد إعلان حرب على الشعب الفلسطيني، نحن في مرحلة تتطلب نزع الانتماءات وتنحيتها جانبا والتركيز في قضية الوطن، يجب سريعا إتمام بنود المصالحة التي تم الاتفاق عليها في مصر ووقف الانقسام، لأن هذا التشرذم أدى إلى عواقب وخيمة على الفلسطينيين لا تقل عن تداعيات النكبة بإعلان إقامة الكيان الصهيوني 1948 على الأراضي الفلسطينية، ومن يتخوف من نتائج المصالحة أقول له «إن صناديق الانتخابات هي التي ستحسم هذا الخلاف والجدل لأن الشعب الفلسطيني «الحكم»، وسيقول كلمته في صناديق الاقتراع، وسيختار قادته ونوابه للمرحلة المقبلة التي نأمل خلالها عودة الهدوء من أجل التفرغ لمواجهة المحتل».

الانقسام يشتت الجهود، نحن نمر بمنحنى خطير يستدعي التنازل عن الصغائر من أجل رفع المعاناة عن شعبنا وتحقيق حلمنا بإقامة دولتنا، كما أن وحدتنا هي حائط صد قوي أمام تواطؤ البعض على المستويين العربي والإقليمي لوأد قضيتنا وتنفيذ رغبات الصهاينة والإدارة الأمريكية.

وفي ختام حديثي أقول للفلسطينيين علينا أن ندرك جيدا أن كافة تهديدات وأحاديث وخطابات وتصريحات الفاسد ومجرم الحرب بنيامين نتنياهو بشن حرب على غزة هي كلمات وخطابات استهلاكية موجهة للناخب الصهيوني، وخصوصاً لليمين المتطرف ولتحسين موقعه وموقع حزب الليكود في استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجعه أمام تكتل حزب «أزرق أبيض».
المزيد من المقالات
x