«فن القط».. إبداع بلمسات الأنوثة

نساء عسير ينقلن زخرفة التراث للعالمية

«فن القط».. إبداع بلمسات الأنوثة

الاثنين ١٦ / ٠٩ / ٢٠١٩
تزخر مناطق جنوب المملكة العربية السعودية بأنواع من الفلكلور والأزياء التقليدية والتراثية، وكان لها حضورها الشعبوي في المناسبات خلال مئات الأعوام، نظرًا لتميزها في سياق الأنماط الفنية تراثيًا، والتي تصوغ مكوّن منطلقاتها مؤثرات عديدة، خاصة في طبيعة البيئة والمناخ، والتقاليد المجتمعية.

اليوم يصعد إلى سقف الاهتمام واحد من ألوان هذا التراث، وهو «فن القط العسيري»، الذي تم إدراجه في قائمة التراث العالمي كفن لا مادي.


» لمسات الأنوثة

وكما تتميز واجهات المباني، بطرازها الأثري في قمم جبال عسير، فقد حظيت البيوت من الداخل، بلمسات الزخرفة، حيث اشتهرت النساء بهذه الفنون منذ القديم، عندما تعودت المرأة على التزيين، بأناقة أنثوية، معتمدة على الفطرة في تشكيل النقوش، الذي ينتهي بنماذج هندسية متناسقة، على الجدران، وبألوان تعكس روح البهجة.

وبحسب عدد من التشكيليات فإن فن «القط العسيري» أصبح محورًا في المشاركات الدولية والبرامج الفنية، بما له من أصول عريقة، والتي تؤكد مكانته الإبداعية. وفيما تُعد الفنون مرآة لتراث الأمم في التعريف بشخصيتها الثقافية، فإن المملكة بجميع مناطقها تمتلك نماذج من التراث الفني الأصيل، النابع من بيئاتها المتنوعة.

» تشكيلات جمالية

ويتضح في النمط السائد بهذا الفن أنه عبارة عن خطوط ونقوش وتشكيلات جمالية، تقوم بعملها نساء متخصصات بهذا المجال، ويعتمد رموزًا من وحي الواقع، فيكون هناك تباين في الخاصية اللونية بين بيت وآخر، وفقًا للإحساس في مصدر الإلهام، والذائقة الفنية، إضافة إلى الفوارق في اختيار مضمون الشكل المطلوب.

ويستمد هذا الفن خاماته من الطبيعة؛ لتزيين جدران البيوت والأدوات المنزلية، كما أنه يمثل هوية لها خصوصيتها في منطقة عسير، الثرية بالزخارف المتنوعة.

» عملية متكاملة

وبحسب الدكتورة هيفاء الحبابي، الأستاذ في قسم العمارة والتصميم الداخلي في كلية الهندسة بجامعة الأمير سلطان، فإن فن القط العسيري يرتبط بعمارة المنازل في جنوب السعودية، والتنفيذ في البداية بدون تخطيط أو «إسكتش»، فكانت المرأة ترسم مباشرة على الأبواب ثم انتقلت إلى الألواح وأدوات المنزل، حتى تطور الوضع إلى استخدام الكراسة والمسطرة.

وعُرف في الماضي بأنه من الفنون التي تؤديها النساء، و«القط» ليس نقشًا أو تلوينًا على الجدران فقط، إنما هي عملية متكاملة من لياسة ودهان وعمل جميع التصميم الداخلي للمنزل.

» رسالة دكتوراة

يُذكر أن للدكتورة الحبابي الكثير من البحوث العلمية عن القط العسيري، الذي تم تسجيله منذ عامين، ضمن قائمة التراث غير المادي لمنظمة اليونسكو. ومن خلال متابعتها للمراحل التي مر بها هذا الفن، توضح أنه ليس شكلًا تزينيًا فقط، وتقوم به المعماريات بشكلٍ متكامل في تجهيز المنزل من الداخل، وذلك قبل القيام بعملية النقش أو القط والزخرفة، الذي كان رسالتها للدكتوراة، بعنوان «دور المرأة في العمارة في السعودية.. منطقة عسير أنموذجًا».وأيضًا كانت هناك مشاركة من طالبات مادة التراث العمراني السعودي، بفرع الطالبات بجامعة الأمير سلطان، في دور عملي لنقل هذا التراث للعالمية، حيث قمن بتجسيد هذا الفن في ساحات الجامعة، عبر منظومة أعمال اللياسة والدهان ومراحل النقش والزخرفة التقليدية، التي كانت متبعة في الجنوب.
المزيد من المقالات
x