أردوغان يضحي بمليون لاجئ سوري في معركته مع المعارضة

يستخدمهم ضد خصومه.. ويبتز أوروبا ويهددها بفتح بوابات بلاده للعبور نحوها

أردوغان يضحي بمليون لاجئ سوري في معركته مع المعارضة

الاحد ١٥ / ٠٩ / ٢٠١٩
رصدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الانقلابات الحادة في السياسة التركية تجاه اللاجئين السوريين، موضحة أن الرئيس رجب طيب أردوغان بات يستخدمهم كورقة سياسية في مواجهة خصومه السياسيين.

» مغادرة الآلاف


وأشارت الصحيفة في تقرير لها، إلى أن أردوغان، الذي كان ينظر إليه اللاجئون السوريون على أنه بطل خلال السنوات الثماني الماضية التي رحب خلالها بهم، غيَّر موقفه منهم، حيث أجبرت حكومته الآلاف منهم على مغادرة المدن الرئيسة في الأسابيع الأخيرة، ونقلت العديد منهم إلى الحدود التركية مع سوريا في حافلات بيضاء وسيارات للشرطة.

وأضافت الصحيفة: «يضغط أردوغان من أجل حل جذري لإعادة توطين اللاجئين في مجموعة من الأراضي السورية، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأكراد، ويهدد بإرسال طوفان من المهاجرين السوريين إلى أوروبا، في حال عدم حدوث ذلك».

» منطقة عازلة

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن الرئيس التركي طلب منذ فترة طويلة إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية مع سوريا لإبعاد القوات الكردية، التي يعتبرها تهديدا أمنيا.

وقالت الصحيفة الأمريكية: «لكنه أعاد صياغة فكرة المنطقة كملجأ للسوريين الفارين من الحرب، وضغط من أجل تطبيقها، مع تزايد الاستياء من السوريين في تركيا، فضلا عن تسبب هجوم النظام وروسيا في سوريا بفرار مئات الآلاف من اللاجئين باتجاه الحدود التركية».

ونقلت عن أردوغان قوله أمام مؤتمر لحزب العدالة والتنمية مؤخرا: «هدفنا توطين مليون سوري موجودين في تركيا في هذه المنطقة الآمنة إذا لزم الأمر، يمكننا بناء مدن جديدة هناك وجعلها صالحة لهم».

» نتائج الهزيمة

وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، لم توافق أي من القوى الأخرى المشاركة في الحرب بسوريا كليا على الفكرة، لكن أردوغان يطالب بالوصول الفوري إلى تلك الأراضي ويهدد بالاستيلاء عليها بنفسه، كما يهدد بفتح البوابات أمام أعداد كبيرة من اللاجئين للتوجه إلى أوروبا كما فعلوا في عام 2015.

وأفادت الصحيفة: إنه ومنذ بدء حملة الشرطة التركية على اللاجئين السوريين، تزايدت أعداد المهاجرين واللاجئين، الذين يحاولون العبور بالقارب إلى أوروبا من تركيا.

وتابعت: «تأتي هذه السياسة المتشددة بحق اللاجئين، بعد أن عانى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي يتزعمه أردوغان، من هزيمة مذلة في انتخابات رئاسة بلدية أسطنبول في يونيو، كما أدى الركود العميق وارتفاع معدلات البطالة والتضخم إلى إثارة المشاعر المعادية للسوريين بين الأتراك».

» دعم الحملة

وأردفت الصحيفة: «تزايدت الانتقادات للسوريين في وسائل الإعلام الموالية للحكومة، كما يرفع أصحاب العقارات الإيجارات التي يطلبونها منهم، وأيضا تعج وسائل الإعلام الاجتماعية بالتعليقات المناهضة لهم».

ومضت الصحيفة تقول: «ينكر المسؤولون المحليون، وكثيرون من حزب أردوغان، قيام الحكومة بترحيل اللاجئين، لكنهم يدعمون الحملة، قائلين إنه يجب على السوريين أن يعيشوا ضمن القانون».

وزادت: «بالنسبة للسوريين، الذين يعيشون في تركيا، يعد التحول في السياسة والموقف صدمة مؤلمة».

ونقلت عن مهند غباش، وهو ناشط يعمل في منظمة غير حكومية بمدينة غازي عنتاب الجنوبية، بالقرب من الحدود السورية، قوله: «إنها كارثة للشعب السوري».

واستطردت الصحيفة الأمريكية: «بات لزاما على العمال السوريين الحصول على تصاريح عمل ودفع الضمان الاجتماعي، لكن الكثيرين يقولون إنهم لا يستطيعون تحمل التكاليف الإضافية، وحتى إذا تمكنوا من ذلك، فإنهم يخشون تطبيق المزيد من القواعد، بما في ذلك القواعد التي تشترط عدم توظيف أكثر من سوري واحد مقابل كل 5 مواطنين أتراك يجري توظيفهم في نفس الشركة».
المزيد من المقالات
x