«رجال ألمع» تستعد لدخول قائمة التراث العالمي باليونسكو

تعكس حضارة 900 عام ومبانيها تعانق شموخ الجبال

«رجال ألمع» تستعد لدخول قائمة التراث العالمي باليونسكو

الخميس ١٢ / ٠٩ / ٢٠١٩
اكتسبت قرية «رجال ألمع» التراثية أهميتها من طراز مبانيها الحجرية المقامة بين الجبال، في مشهد يجمع نسيجا متناسقا من المباني، بين جانبي وادي ضيق ويعود تاريخها إلى 900 عام مضت، وتقع البلدة المسماة «رُجال» -بضم الراء- في محافظة «رجال ألمع» بمنطقة عسير جنوب غرب السعودية، وتضم 60 مبنى مكونا من الحجارة الطبيعية والطين والأخشاب.

وتستعد القرية لدخول قائمة التراث العالمي في «اليونسكو»، بعد أن تأهلت لهذه المكانة، نتيجة توافر الكثير من العوامل الثقافية والتراثية والطبيعة الخلابة والمناخ المعتدل.


» الطابع المعماري

تقع على مسافة 45 كيلو مترا إلى الغرب من مدينة أبها، وهي منطقة جبلية يحدها من الشرق السودة، ومن الشمال محايل عسير، ومن الجنوب محافظة الدرب، ومن الغرب مدينة قنا، واعتمد الألمعيون في البناء قديما على الحجارة، وترتفع بعض المباني إلى عدة طوابق وتعرف لديهم بمسمى «الحصون»، ولا تزال آثار هذهِ المباني ماثلة حاليا بعد إجراء الترميمات عليها.

وتمتاز البلدة التراثية في رجال ألمع بتنوع الطابع المعماري الفريد، فجاءت التصميمات مراعية للاختلاف في الارتفاعات بين المباني، بما يوضح مدى العناية بالشكل الجمالي، وتعد قصور القرية شاهدا حيا على حضارة معمارية متقدمة، فقد كان ضيق المكان وانحداره سببا في زيادة الأدوار، الذي لم يكن متبعا في عسير، فتظهر وهي تعانق شموخ الجبال.

» خصوصية المباني

مدير القرية التراثية عبدالهادي الألمعي، أشار إلى أن لهذا الموقع خصوصيته في العبق التاريخي والحضارة المستدامة، ومن ذلك أنها كانت في الزمن الماضي محطة لقوافل التجارة بين المناطق، الأمر الذي جعلها مركزا يربط الجنوب بالشمال مرورا بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وحاليا تعد قرية «رُجال» واجهة لها مكانتها التراثية بحسب المقاييس العالمية، إضافة إلى جاذبيتها السياحية.

ويقول الألمعي إن كثيرا من العوامل تستحق أن تذكر عند الحديث عن هذه القرية، مثل طريقة تشييد المباني الملائمة لطبيعة المناخ، التي كانت صامدة أمام عوامل التعرية.

» متحف القرية

وحظيت القرية خلال الأعوام الثلاثين الماضية بمبادرات من أهالي المحافظة، تنم عن الوعي الحضاري، وأثمر ذلك عن إنشاء متحف للتراث في قصر آل علوان، الذي يرجع تاريخ بنائه إلى حوالي أربعة قرون، ويعرض المتحف معالم للتراث والآثار الفريدة، ومعثورات من المقتنيات المستخدمة بالقرية، وأدوات متنوعة وأسلحة، كما يحتوي على ألفي قطعة أثرية ومخطوطة، موزعة على 19 قسما بالمتحف.

وتم إنشاء المتحف بتعاون عدد من المواطنين بهدف حفظ تراث المنطقة، كما حصل على الدعم والاهتمام والتشجيع من المهتمين بالسياحة، حتى أصبح قناة ثقافية تمارس دورها الحضاري بنجاح.

» إقبال ملحوظ

وأكد أن الموقع يحظى بإقبال ملحوظ من السياح والمهتمين والمؤرخين من كل بلاد العالم، خاصة الدول الخليجية وأعدادهم تتزايد كل عام، خاصة بعد افتتاح مشروع العربات المعلقة في السودة، إضافة إلى تأمين المواصلات بين محطة العوص والمتحف وتوفير الخدمات للزوار، وكان لذلك دوره في تسهيل زيارة المتحف التراثي.
المزيد من المقالات
x