احتفاء عالمي بـ«كاوست» .. تقنية ثورية تجمع بين إنتاج الكهرباء وتحلية المياه

احتفاء عالمي بـ«كاوست» .. تقنية ثورية تجمع بين إنتاج الكهرباء وتحلية المياه

الخميس ١٢ / ٠٩ / ٢٠١٩


• باحثو الجامعة ابتكروا تقنية جديدة توفر استهلاك الطاقة تماشياً مع رؤية المملكة 2030

• صحيفة ليزيكو الفرنسية : تقنية جديدة تحل المشاكل المرتبطة بعملية تحلية مياه البحر

• صحيفة (Nature) العلمية : إنتاج 5 أضعاف كمية المياه العذبة باستخدام التقنية الجديدة

• مجلة نيتشر العلمية : تحويل محطة توليد الكهرباء من مستهلك للمياه إلى منتج للمياه العذبة

احتفاء عالمي ، بالإنجاز العلمي الأخير لمجموعة باحثين في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تمكنوا من تطوير تقنية شمسية تساهم في إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر في الوقت ذاته، حيث تعد هذه التقنية أقل تكلفة من ناحية استهلاك الطاقة وذلك تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

ونشرت صحيفة ليزيكو الفرنسية، مقال حول تلك التقنية ، مؤكداً ظهور تقنية ثورية جديدة تستخدم خلية شمسية متعددة الطبقات وتُمكن من إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحار في الوقت ذاته.

وأشار المقال إلى أنه في عصر الاحتباس الحراري قام مجموعة من الباحثين في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ، في المملكة ، بتطوير خلية شمسية متعددة الطبقات قادرة على إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى تحلية مياه البحر. إنها تقنية ثورية، قد يكون من شأنها حل المشاكل المرتبطة بعملية تحلية مياه البحر، ولو بشكل جزئي. فبالرغم من أن تحلية المياه معروفة منذ فترة طويلة، إلا أن استهلاكها للطاقة مرتفع للغاية. بل إنه أعلى من اللازم... ولا تزال تحلية المياه عملية حيوية للعديد من دول الشرق الأدنى والأوسط على وجه الخصوص، حيث أن احتياطاتهم من المياه الجوفية العذبة محدودة للغاية، ولا تكفي لتوفير المياه.

كثافة الإنتاج

وتناول مقال أخر في يوليو لدى موقع الصحيفة العلمية المرموقة (Nature)، أشاد بالتقنية الجديدة ، موضحاً أنه يُقدم باحثو جامعة الملك عبد الله تقنيتهم التي تهدف على وجه التحديد إلى تطوير الخسائر الحرارية لخلايا السيليكون الشمسية، واستخدامها لتقطير مياه البحر، وبالتالي تتم تحليتها.

وكما يوضح موقع www.trustmyscience.com، فإن "هذه الحرارة يتم امتصاصها من قبل أغشية متعددة لا تألف الماء، وتوضع بين مواد مختارة لتسهيل عملية التبخير والتكثيف".

ووفقًا للدراسة، فسيكون من الممكن إنتاج خمسة أضعاف كمية المياه العذبة باستخدام هذه العملية، مقارنة مع التقطير الشمسي التقليدي. "لقد ثبت أن مترًا مكعبا واحدا من جهاز التقطير الغشائي متعدد المراحل يُقطر أكثر من 1.6 لتر من مياه البحر في الساعة". وتجدر الإشارة إلى أنه، في هذا النمط، لا يتأثر مردود الألواح الشمسية من حيث إنتاج الكهرباء على الإطلاق.

الأمن المائي

ونشرت مجلة نيتشر العلمية مقال مطول للباحثين في الجامعة ، أوضح إن الماء والطاقة مُرتبطان بشكل وثيق ويزداد الشعور بهذا الرابط الحميمي على الصعيد العالمي، حيثُ بات الأمن المائي يُشكل تهديدًا لأمن الطاقة والعكس صحيح. وفي الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تُستخدم حوالي 50% من عمليات المياه المسحوبة في إنتاج الطاقة. ومن ناحية أخرى، يستهلك إنتاج المياه العذبة، لا سيما تحلية مياه البحر، كميه هائلة من الكهرباء. فعلى سبيل المثال، يتم استهلاك أكثر من 15% من إجمالي الكهرباء المحلية في الدول العربية في قطاع إنتاج المياه العذبة. لقد أفادت التقارير أن ما بين 1% إلى 10 % من المياه العذبة التي يتم إنتاجها من خلال عملية تحلية مياه البحر تتم إعادتها إلى المحطة بغرض توليد الكهرباء التي يتم استهلاكها خلال عملية التحلية. كما وقد تفاقمت الآثار المترتبة عن الارتباط ما بين الطاقة والماء بدرجة كبيرة خصوصًا في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

الطاقة المُتجددة

ما تزال الحصة الحالية للوقد الأحفوري غير المُتجدد في مزيج الطاقة العالمية أكبر من 82% وإن حرق الوقود الأحفوري يؤدي إلى انبعاث هائل لغاز ثاني أكسيد الكربون، ما يُعد خطرًا جسيمًا على الاستدامة العالمية. ولقد بُذلت جهودٌ كبيرة في سبيل تبني مصادر الطاقة المُتجددة، والتي من بينها الطاقة الشمسية التي أظهرت قدرتها الهائلة من حيث تلبية طلب العالم المُستقبلي على الطاقة بالنظر إلى مدى توافرها بشكل مجاني وبصورة كبيرة. تم تركيب عدد هائل من الألواح الضوئية (أكثر من 400 جيجاوات) في جميع أنحاء العالم بغية توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بالحد الأدنى من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون واستهلاك المياه. ومن اجل توليد 1 ميغا واط من الكهرباء في الساعة، تستهلك تكنولوجيا الألواح الضوئية 2 غالون من المياه فقط، بينما تستهلك محطات الطاقة الحرارية التي تستخدم الفحم كمصدر للطاقة 692 غالونًا من المياه بينما تستهلك المحطات التي تستخدم الوقود النووي 572 غالون. ومع ذلك، فإن الإشعاع الشمسي هو ذو طاقة منخفضة للغاية، تتراوح عمومًا بين 4 إلى 8 كيلو وات لكل متر مربع في اليوم في معظم أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، يُمكن تحويل فقط حوالي 10 إلى 20 % من الطاقة الناتجة عن أشعة الشمس إلى كهرباء من خلال الألواح الضوئية التجارية حديثة الطراز. ونتيجةً لذلك، فإن محطة الطاقة الشمسية متوسطة الحجم بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ميغاواط ستحتاج إلى تجميع أشعة الشمس من كامل مساحة أرضٍ بالغة 2 مليون متر مربع على الأقل. فإلى جانب تكلفة الألواح الشمسية وشراء الأراضي، يُضيف نظام التركيب الداعم للألواح في مثل هذه المساحة الكبيرة مزيدًا من التكلفة الرأسمالية على محطة الطاقة الشمسية.

إعادة تدوير الحرارة

وقد جذب التقطير الشمسي في الفترة الأخيرة اهتمامًا كبيرًا وأظهر إمكانيات واعدة في عمليات مختلفة تهدف إلى تحلية مياه البحر وإنتاج المياه الصالحة للشرب من مصادر المياه ذات النقاوة الضعيفة، والتقليل من حجم مياه الصرف الصحي، واستخراج المعادن وإعادة تدويرها، والتعقيم، إلخ. ومع ذلك، وعلى غرار تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية، تؤدي الطاقة المنخفضة الكامنة للإشعاع الشمسي إلى معدل إنتاج قليل للمياه العذبة (0.5–4.0kgm−2 ) في يوم كامل، أي ما يعادل معدل إنتاج مياه (0.3–0.7kgm−2h−1 ) في ظل ظروف الإضاءة الموحدة للشمس (1kWm−2 ). وتتطلب الإنتاجية المنخفضة مساحة كبيرة من الأرض وتركيب نظام تثبيت لدعم إعداد التقطير، الأمر الذي يقيد من مصلحتها الاقتصادية، تمامًا كحال محطات توليد الطاقة الكهروضوئية. وفي الآونة الأخيرة، تحدثت تقارير عن أجهزة تقطير غشائي متعدد المراحل عبر الطاقة الشمسية تنتج كمية أعلى بكثير من المياه النظيفة، (3kgm−2h−1 ) في جهاز مكون من 10 مراحل وتحت إضاءة شمسية واحدة، وذلك عبر إعادة تدوير الحرارة الكامنة المنبعثة خلال تكثيف البخار في كل مرحلة لتصبح مصدرًا للحرارة في المرحلة التالية.

وتم دراسة مفهوم الإنتاج المتزامن للمياه النظيفة والكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية من قبل العديد من المجموعات. وفي معظم هذه المحاولات، تم استخدام التقطير الشمسي لإنتاج المياه النظيفة وتم استخدام بعض الآثار الجانبية للتقطير الشمسي لتوليد الكهرباء، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كفاءة استخدام الطاقة الشمسية إلى الكهرباء (أقل من 1.3 %). إن كفاءة توليد الطاقة المنخفضة لهذه الاستراتيجيات تجعل تطبيقها في محطة توليد كهرباء تجارية أمر غير مجدي اقتصاديًا.

استراتيجية جديدة

وفي هذا العمل، طرحنا استراتيجية للإنتاج المتزامن للمياه العذبة والكهرباء عبر جهاز التقطير الغشائي الكهروضوئي، الذي يستخدم فيه اللوح الضوئي كـمكوِن لتوليد الكهرباء، وكذلك يستخدم كمكوٍن حراري ضوئي لإنتاج المياه النظيفة. وفي خلية طاقة شمسية نموذجية، يتم تحويل 80-90% من الطاقة الشمسية الممتصة، بطريقة غير مرغوب فيها، إلى حرارة، ومن ثم يتم إلقاءها بشكل سلبي ومهدر في الهواء المحيط. وفي هذا العملية، يتم دمج جهاز تقطير غشائي متعدد المراحل عبر الطاقة الشمسية على الجانب الخلفي لخلية شمسية تجارية للاستفادة المباشرة من الحرارة المهدرة لتصبح مصدر للحرارة لعملية تقطير المياه. وتحت إضاءة الشمس الواحدة، يبلغ معدل إنتاج المياه لجهاز التقطير الغشائي الكهروضوئي (1.79kgm−2h−1 ) لجهاز مكون من 3 مراحل، وهو أعلى بثلاثة أضعاف من أجهزة الطاقة الشمسية(solar stills) الاعتيادية. وفي نفس الوقت، يولد اللوح الضوئي طاقة كهربائية بكفاءة وأعلى بنسبة 11% مما تم تسجيله على نفس اللوح الضوئي دون وجود الخلية الشمسية الداعمة بالخلف، وهذا الرقم أعلى بتسعة مرات على الأقل من الأرقام المحققة في الأعمال المنشورة سابقًا. إن الفائدة المؤكدة من دمج اللوح الضوئي وتقطير المياه هي التوليد المشترك الفعال للغاية للمياه النظيفة والكهرباء في جهاز واحد في نفس الوقت وعلى نفس الأرض، مما يقلل بشكل مباشر من متطلب مساحة الأرض وتكلفة نظام التثبيت بالمقارنة مع نظامين منفصلين تمامًا (اللوح الضوئي وتقطير المياه). وعلاوة على ذلك، فإن العمل مباشرة مع الخلايا الشمسية التجارية يجعل جهاز اللوح الضوئي وتقطير المياه قريبًا من التطبيقات العملية. وتوفر هذه الاستراتيجية إمكانية محتملة لتحويل محطة توليد الكهرباء من مستهلك للمياه إلى منتج للمياه العذبة.