المملكة أنقذت اليمن من حرب أهلية

المملكة أنقذت اليمن من حرب أهلية

الثلاثاء ١٠ / ٠٩ / ٢٠١٩
قال الناشط السياسي والحقوقي اليمني هاني الأسودي: إن المملكة أنقذت اليمن من الوقوع في مستنقع حرب أهلية، مشيدا بمبادرتها للحوار في جدة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي لاستعادة الأمن والاستقرار في الجنوب.

وشدد الباحث في الشأن اليمني ومدير مركز حقي وعضو مركز دراسات السلام والتنمية في جنيف في حواره مع «اليوم»، على التناغم الإيراني القطري؛ لتنفيذ مخطط طهران بتحويل اليمن إلى ولاية تابعة لـ«الولي الفقيه»، مؤكدا أن الأمم المتحدة تتساهل كثيرا في جرائم وانتهاكات الحوثيين التي تفوق تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين..

وكشف الأسودي في متن الحوار عن أسرار من كواليس مؤتمر ستوكهولم الذي حضر جلساته، ورصد مراوغات الحوثيين.

¿ كيف ترى تطورات الأزمة اليمنية؟

- من المؤسف ما حدث من تطورات ومواجهات عسكرية في الجنوب بين أفراد الجبهة الواحدة التي تواجه الميليشيات الانقلابية، ويجب أن ينتبه أبناء الشعب اليمني إلى أن الحوثيين هم المستفيدون من وراء هذا التصعيد؛ لأن إراقة الدم في اليمن وتشرذم أهله من أهم بنود الأجندة الإيرانية التي تخطط لالتهام بلادنا خاصة والمنطقة عامة، وما يتم الآن من محاولات لرأب هذا الصدع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي هي خطوة مهمة من أجل حل الأزمة اليمنية، التي يجب أن تستند حلولها على ترتيب الشأن الداخلي، ووقف أية خلافات من أجل التركيز لمواجهة ميليشيات الحوثي، التي تُعد الخطر والأبرز على أمن واستقرار اليمن.

¿ ما الحل الأمثل لوقف التصعيد بين الأطراف اليمنية؟

- لا حل لهذا التصعيد إلا بالحوار والعودة لدائرة التفاوض وإلقاء السلاح، ووقف كافة أشكال العنف، التي لن تؤدي إلا لمزيد من الفوضى والخراب في وقت ننشد فيه التوافق والاصطفاف خلف الحكومة الشرعية، وأتصور أن هذا الخلاف لن يستمر طويلًا لكن يجب في الوقت ذاته أن تكون هناك مرونة من كافة الأطراف في مطالبها، والبُعد عن أية مصالح خاصة، وإعلاء قيمة الوطن.

¿ هل تعتقد أن مبادرة المملكة بالدعوة لحوار جدة فرصة لإنهاء الصراع؟

- مبادرة المملكة أخوية صادقة وإيجابية في وقت بالغ الدقة والأهمية لإجهاض الفتنة، ورأينا حرص القيادة السعودية على تكرار الدعوة أكثر من مرة للأطراف في اليمن بضرورة الانخراط في «حوار جدة» بشكل فوري ومن دون تأخير، إضافة لتأكيد المملكة على أن أي محاولة لزعزعة استقرار اليمن تُعد بمثابة تهديد لأمنها واستقرارها، بل والمنطقة كافة، فضلًا عن استمرار المملكة في تقديم الدعمين المادي والمعنوي للمتضررين وعلاج المصابين؛ ما يؤكد ثبات مواقفها منذ اندلاع الأزمة اليمنية، وأن أهدافها الحقيقية هي الحفاظ على أمن بلادنا.

والمملكة كانت حاضرة دائمًا في حل الأزمات اليمنية للحفاظ على وحدة واستقرار اليمنيين، وتمكنت بدون شك خلال الأعوام الأخيرة بحكمة القيادة السعودية من منع انزلاق اليمن إلى حرب أهلية.

وهذه المبادرة التي تهدف إلى استقرار اليمن ليست الأولى للمملكة؛ إذ إنها قادت المبادرة الخليجية في أبريل 2011 لحقن دماء اليمنيين وشهدت الرياض التوقيع على خطة الانتقال السياسي بنقل سلطات الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، ثم إجراء الانتخابات رسميًا في فبراير 2012.

¿ ألا تعتقد أن ميليشيات الحوثي هي المستفيد الوحيد من هذه الفتنة؟

- ميليشيات الحوثي استفادت من أزمة الجنوب؛ إذ التقطت جزءًا من أنفاسها بعد الضربات القوية التي تلقتها خلال الفترة الأخيرة من التحالف العربي والحكومة الشرعية، ولم تحلم بأكثر من ذلك؛ لأن خصمها انقسم على نفسه؛ ما قد يضعفه ويقوي شوكتها.

والحوثيون هم عملاء إيران وينفذون ما يُملى عليهم من تعليمات من النظام الإيراني، ويُعد استهداف المملكة من أبرز ما يكلف به قيادات وعناصر الحوثي من طهران في محاولة لوقف الدور السعودي الساعي إلى استعادة اليمن استقراره ووحدته؛ لذا نجد ميليشيات الحوثي تكثف إرسالها للصواريخ نحو الأراضي السعودية، ولكن جميعها تصدت لها قوات التحالف وأسقطتها قبل أن تبلغ أهدافها؛ ما يؤكد أن هذه الجماعة هي إحدى أذرع نظام الملالي في المنطقة، ولا تعرف الانتماء للوطن ولكن انتماءها مذهبي يتعدى الحدود، وهذا يفسر تعاون عناصر الحوثي مع الحرس الثوري الإيراني من أجل تمزيق اليمن لتحقيق حلم تأسيس دولة مذهبية.

¿ لماذا تواصل قطر دعم الحوثي بالمال والسلاح؟

- المصالح القطرية تتلاقى مع نظيرتها الإيرانية من أجل استهداف المملكة، والنظام القطري يتعاون مع الملالي لتنفيذ المخطط الإيراني بأن تصبح اليمن إحدى الولايات التابعة لـ«الولي الفقيه» أو المرشد علي خامنئي، وإيران نجحت للأسف في جزء من مؤامراتها في لبنان بتأسيس ميليشيات «حزب الله» وفي العراق «الحشد الشعبي» وكان المخطط هو أن يكون الحوثي نسخة منهما، لكن الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة يقف حائط صد قويًا ضد هذه المؤامرة الإيرانية في اليمن.

وكافة هذه المخططات الإيرانية هدفها خنق شبه الجزيرة العربية، وتهديد دول الخليج ومن ثم الاتجاه نحو مصر وشمال أفريقيا في إطار الطموح الإيراني الكبير بالسيطرة على هذه الدول أو على الأقل وضع أقدام لها فيها، ومن ثم التهام المنطقة العربية.

¿ برأيك هل تنجح فتنة تقسيم اليمن؟

- لا يقبل أي يمني وطني شريف دعاوى بعض المتآمرين لتقسيم بلاده، لكن في ظل التمزيق الحالي الذي تشهده البلاد هناك حلول قد ترضي جميع الأطراف، وما يجب أن نسعى إليه حاليًا هو وحدة اليمن، فالمشهد يشير إلى سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران في الشمال، وهؤلاء يجب إقصاؤهم تمامًا وتجريدهم من السلاح؛ لأنهم لن يصبحوا فصيلا سياسيا يخدم الدولة أبدًا؛ لأنها جماعة دينية لها معتقدات وأفكار مذهبية، وتدين للولاء لأسيادها في طهران، إضافة إلى الحكومة الشرعية وهي صاحبة السيطرة ولها الحق في إدارة شؤون البلاد، مع عدم إغفال سيطرة المجلس الانتقالي على العديد من المحافظات في الجنوب.

وبرأيي أن الحلول لوقف هذه الفوضى تكمن في وجود «يمن اتحادي» مكون من إقليمين شمالي وجنوبي مع وجود فيدراليات أخرى داخل كل إقليم على حدة، ستكون الحل الأمثل.

¿ كيف تقيّم اتفاق ستوكهولم.. وهل أضر بالشرعية اليمنية؟

- حضرت النقاشات في ستوكهولم في ديسمبر 2018 وشاركت في جلساته بحكم عملي الحقوقي والسياسي وشاهدت التنصل الحوثي من القرارات؛ إذ كانت قياداتهم توافق عليها ليلًا ثم ترفضها صباحًا، وسط عجز من الأمم المتحدة، وحدث ما توقعت بنسف كافة بنود الاتفاق، ورفضت الميليشيات الحوثية الانسحاب من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال ثلاثة أسابيع بحسب الاتفاق، واستغل الحوثيون ملف الأسرى والمعتقلين لمصلحتهم؛ إذ صعدوا من اعتقال وسجن عدد من معارضيهم لمقايضتهم بعناصرهم المقبوض عليهم؛ ما يعني أن هذه الميليشيات الانقلابية ضربت بالاتفاق عرض الحائط، وصعدت من قصف المدنيين، ومنعت مراقبي الأمم المتحدة من الاقتراب من مناطق تسيطر عليها في غياب تام للمبعوث الأممي لليمن وسط صمت مريب أثار الكثير من الشكوك حول دور هذه المنظمة الدولية الكبرى.

واتفاق ستوكهولم كان هشًا وساعد الحوثيين على التقاط أنفاسهم بعدما تكبّدوا في فترة الدعوة لعقد الاتفاق خسائر فادحة إثر الضربات القوية من التحالف العربي والحكومة الشرعية.

وكان يجب على التحالف العربي والحكومة الشرعية ألا توافق على عقد هذا الاتفاق؛ لأنه أضر بالقضية اليمنية وأعادها للخلف، والأهم أيضًا أنه ترك الحبل على الغارب للحوثيين بالاستمرار في السيطرة على ميناء ومدينة الحديدة التي تُعدّ بمثابة منجم ذهب للميليشيات الانقلابية؛ إذ إنه من خلال موارد الميناء تشتري الأسلحة والصواريخ من إيران، التي تستغل حالة الصمت الدولي، وتزوّد الحوثيين بأحدث ما تملكه من صواريخ باليستية وأسلحة متطورة.

¿ هل هناك موقف دولي جاد تجاه انتهاكات الحوثيين؟

- ميليشيات الحوثي تمارس منذ انقلابها على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014 كافة انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة المتعلقة بالحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتواصل الاعتقالات التعسفية والإخفاءات القسرية، التي تخالف بشدة البند التاسع المتعلق بإعلان وبرنامج عمل فيينا؛ إذ تقوم بإعدامات خارج نطاق القانون كما تمارس أعمال التعذيب والمعاملة اللا إنسانية والمهينة، أيضًا تنتهك المادة 21 من إعلان فيينا فيما يخص تجنيد واستغلال الأطفال. كما أن الحرب تسببت في تشريد السكان وأضرت بالبنية التحتية، وانتشار الأمراض والأوبئة، وتقوم الميليشيات الحوثية بالتهجير القسري للمواطنين اليمنيين، كما شاهد العالم مجزرة قصف السكان في منطقة حجور بالصواريخ الباليستية ومنع فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين وممارسة انتهاكات واسعة بحق النساء والأطفال، والتي ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب وعدم مساءلتهم يشجعهم على تكرارها. كما تعدّل المناهج الدراسية بشكل يجسّد الطائفية السلالية والعقائدية في المناطق الخاضعة لسيطرتها؛ ما يسبب تمزق النسيج الاجتماعي وينتج أجيالًا مشوّهة فكريًا.

¿ ما رأيك بموقف الأمم المتحدة وتقرير لجنة الخبراء؟

- تقرير فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين في اليمن الذي أعلن عنه في الثالث من سبتمبر الجاري، والذي تم تشكيله من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يعاني من نفس المغالطات التي جاءت في التقرير ذاته العام الماضي؛ إذ إن هناك تعميمًا أضر به وأفقده مصداقيته، فعلى سبيل المثال وليس الحصر من أبرز سلبياته أنه لم يحدد نسبة الانتهاكات الحوثية، التي بحسب المنظمات الدولية وغير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في اليمن تبلغ نسبتها 85% من جملة الانتهاكات في اليمن، وهي مشكلة كبيرة أن نجد تهاونًا من الأمم المتحدة نحو ما تقوم به هذه الميليشيات من انتهاكات كبيرة، بل هناك ما يمكن وصفه بالتدليل لهذه الميليشيات، ويبدو أن هناك ضغوطًا دولية تمارس من إيران على المجتمع الدولي لمنع إدراج الحوثي على قوائم الإرهاب الدولي، أيضًا الولايات المتحدة لم تصنف الحوثي بالقائمة السوداء، التي تعلنها للجماعات الإرهابية والمتطرفة رغم أن جرائم الحوثي فاقت إرهاب تنظيمي القاعدة وداعش، وهذه النظرة من المجتمع الدولي للحوثيين تؤدي إلى تدعيم موقفهم كطرف في الصراع؛ ما يزيد من اشتعال المعارك في اليمن، لكن الشعب اليمني لن يقبل أن تستولي عصابة على الحكم ترتدي عباءة الدين لتنفيذ مخطط إيران المذهبي.