الصورة أهم من الغذاء.. المباهاة تتقدم على احترام النعمة

الصورة أهم من الغذاء.. المباهاة تتقدم على احترام النعمة

الثلاثاء ١٠ / ٠٩ / ٢٠١٩
نور الغامدي ترى أن تصوير الأطعمة أمر جيد لا يشكل خطرا على المجتمع، بشرط عدم الإفراط فيه، فقد يكون توثيقا لذكرى أو مناسبة خاصة نشعر بالسعادة لتوثيق كل تفاصيلها.

» الشريحة المتابعة

فيما تقول صالحة الأحمري «في حال الرغبة بتصوير الموائد يجب الأخذ بعين الاعتبار الشريحة المتابعة للشخص نفسه، تحسبا لعدم مضايقة الأقارب أو المتابعين ممن لا يملكون ما نملك، أو ليس لديهم القدرة على توفير ما يتم نشره».

» المبالغة السيئة

وتوضح ليلى خالد أن المبالغة في تصوير الأطعمة قد تؤدي إلى فقدانها، بسبب «عين رأت ولم تذكر الله، وأخرى استحبت الطعام ولم تجده».

» ضيافة بسيطة

وترى أمينة الزيد أنه من الممكن تقديم ضيافة بسيطة مناسبة لعدد الأشخاص الحاضرين في المناسبة وعدم الإسراف في الدعوات والمناسبات، كما أن التصوير في «سناب شات» أصبح عادة من عادات ما قبل الأكل، فيحرص الكثيرون على توثيق لقطاتهم قبل تناول الطعام، ولا بد من وجود توعية بهذا الأمر المتعب.

» تأثير الوالدين

من جانبها، تُشير المستشارة الأسرية هند الشريدة إلى أهمية تأثير الأم والأب على الأبناء كونهما القدوة التي ينظر لها الأبناء في كافة جوانب حياتهم، من خلال تعميق الخوف من الله في نفوسهم، مع معرفة أن الحال يتغير وأن «تلك الأيام نداولها بين الناس»، وقالت: لا أمان ولا استقرار في الدنيا، ولنجعل خبيئة لنا بالشكر والذكر والمحافظة على البقايا، كما نعزز لديهم اليقين بأن النعم التي بين يدي الفرد تدوم لمن يحافظ على شكرها والقيام بحقوقها، فبشكر النعم من خلال تصرفهم بها تدوم وتستمر، بينما تفر وتزول بجحودها.

» تعميق الرحمة

وقالت «من المهم أن نعمق الرحمة في نفوس صغارنا»، موضحة أن تصوير كل أكلة وكل شربة يؤثر في نفوس من حولنا ممن لا يملكون تلك النعم، وتعميق الرحمة بنفوس الأبناء والبنات يجعلهم أقل انجرافا لتصوير كل ما يتناولونه، لكنها أكدت صعوبة تقييد الأبناء ومنعهم من التصوير بسبب انتشار وتنوع وسائل التواصل الحديثة، لكن تعميق الرحمة لديهم يثقف عقولهم وينير بصائرهم.

» خطط توعوية

وأكدت الأخصائية الاجتماعية ربا الزهراني أن قضية إهدار الطعام في بلادنا تحتاج إلى خطة وطنية متكاملة، تبدأ من نشر الوعي والثقافة في المجتمع، والحث على احترام النعم وتقدير مكانتها، كما ترى أن البعض اتجه لهدر الطعام من أجل التصوير وإظهار النعم بشكل مبالغ فيه، أو هدر الطعام في استقبال الضيوف ليس لمكانتهم إنما كي يتحدث الناس عما تم تقديمه من أطعمة لتصوير الطعام، كما أن هناك تنافسا كبيرا بين البعض في إظهار النعمة رغم عدم استهلاك الطعام وتكون نهايته الرمي في النفايات.

» إظهار النعم

وأضافت: إن إظهار النعم ليس مشكلة، فقد ذكر الله سبحانه في كتابه الكريم: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»، ولكن مع حفظ النعمة والوعي بتصريف ذلك الطعام بالشكل الصحيح، كتوزيع الباقي منه على الجمعيات المسؤولة عن الفائض من الطعام أو للعمالة الأجنبية في المحلات ومحطات الوقود، وهذا ما يقوم به القليل من الناس، فقد بدأ الوعي بأهمية حفظ الطعام ينتشر، كما بدأ الكثير من المتطوعين بالالتحاق في برامج حفظ النعم وتوزيعها.

» حفظ الطعام

وكشفت الجمعية الخيرية للطعام «إطعام» عن تمكنها خلال الربع الأول من عام 2018 من حفظ 1212642 وجبة في المنطقة الشرقية والرياض وجدة بنسبة نمو بلغت 66% مقارنة بأداء الجمعية خلال نفس الفترة من العام الماضي. وأشارت في إحصائية الربع الأول من عام 2018 إلى حفظ 506116 وجبة في الدمام و140769 وجبة في الجبيل و74840 وجبة في الأحساء و46928 وجبة في القطيف.

تغص وسائل التواصل الاجتماعي بآلاف من صور الأطعمة يوميا. صور من أجل التوثيق، صور من أجل التثقيف، صور من أجل المباهاة.. وهكذا تحولت «الصورة» إلى مهمة شخصية أهم من الطعام نفسه، وأهم من التغذية، وأهم من الإحساس السعيد بلحظة تناوله.

الإسراف في الصورة يدعمه إسراف في الأطعمة، والغاية النهائية هي الحصول على المديح والثناء.. كل ذلك أفسد حس احترامنا للنعمة التي ينتهي بها المطاف إلى براميل النفايات؛ لأن الهدف لم يكن الغذاء.. بل الصورة.