الظالم المتجول..

الظالم المتجول..

* بالرغم من بشاعة ظلمه لنا، إلا أننا نحتفي به ونمجد سدنته ومفوضيه وننزلهم منازل الأبطال، بل في الكثير من الأحيان نضع على صدورهم أوسمة الفخر، ونياشين قادة النضال.. * مناهضوه نتهمهم بالمسكنة والجبن وقلة الحيلة، بل قد نتهمهم بخيانة المبادئ حتى أنهم أصبحوا غرباء، يستهجن وجودهم، لا يسمع قولهم، ولا يحتفى بهم أو يُلتفت لهم.. * نرفع شعارات محاربته ولكننا نحارب من يحاربه، ونحتفي بمعتنقيه ومبشريه وناشريه وإن أنكرنا ذلك ونفيناه.. * نحتفي فيهم في المناصب وهذا ليس افتراء، فكم من اسم تولى منصبا رياضيا وبعد أن خرج من المنصب، أصبح حرفه في منصات التواصل الاجتماعي يضج بالشعارات الملونة بألون الظالم المتجول.. * نحتفي فيهم في أغلب منصات إعلامنا، فأصبحوا فيه السادة والأستاذة والمفكرين والمُنظرين، ففي كل يوم يطلون علينا أو تنوب عنهم مفرداتهم لتسرق منا صورتنا الجميلة.. * الناجون من براثنه قلة يعيشون غرباء في هذه الأجواء المشحونة، بل في بعض الأحيان يتعرضون للامتهان، لأنهم لم يلحقوا بالركب السائر في دروب السواد.. * الأجمل أن اللاعبين في طليعة الناجين من التورط في اعتناقه، فما زال الظالم المتجول لم يقتحم الميدان نتيجة تسييجه بالقرارات الرادعة وهذا لا ينفي رقي لاعبينا فأحاديثهم وحسابتهم في مواقع التواصل الاجتماعي نقية.. * قبل سنوات شكلنا لجنة لمناهضة ومكافحة هذا الظالم المتجول، ولكن اللجنة سرعان ما توفيت، نتيجة هشاشة تكوينها وغياب خطة العمل الواضحة المعالم.. * المؤلم أن هذا الظالم يتجول بيننا بحفاوة بالغة، في (أغلب) برامجنا ومقالاتنا وتغريداتنا وأحاديث سهراتنا، حتى وهو يقدم للآخرين صورة سيئة عنا ولا أحد يقول أوقفوا هذا التعصب الظالم لنا والمتجول بيننا.. * ما يربك المشهد أن هناك من يدافع عن التعصب ويسميه إثارة مطلوبة، والأكثر إرباكا أن المتورطين بالتعصب سادة المشهد وفرسان الليالي.. * أختم بمقولة صديق: تعصب.. تُنصب بطلا متوجا يحمل وسام الجلاد.
المزيد من المقالات