«جرش».. آثار وحضارات متعددة في مكان واحد

«جرش».. آثار وحضارات متعددة في مكان واحد

تتميز منطقة عسير بتنوع في التضاريس والمناخ؛ ما جعلها من المناطق المشهورة بقيام الحضارات عبر الزمن، حيث تتناثر معالم عمران آثارها، في مساحات واسعة، ومن بين تلك الشواهد تتمتع «جُرش» بالعديد من المزايا ذات البُعد التاريخي، في موقع على مفصل التجارة العربية القديمة، ما بين جنوب شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، كما أن موقعها على سفوح جبال عسير، توافر على أسباب التهيئة لفرص حياة مستقرة، فكانت تشتهر بالحرَف الصناعية، في بعض المعدات الخاصة بالحرب، ودباغة الجلود.

» أسباب التسمية

تشترك «جرش» في جنوب السعودية والأردن، في مرجعية التسمية إلى جرش الشعير، وكان الاسم معروفًا لدى العرب الساميين القدماء خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، ويرمز إلى مكان كثيف الأشجار، وأيضًا يعطي معنى الصلابة مرتبطًا بما عُرف في الماضي عن سكان هذه المناطق، ويقال أيضًا جرش الملح والحب جرشا، أي لم ينعِم طحنه.

» الموقع الأثري

موقع جُرش الأثري في محافظة «أحد رفيدة» قريبًا من محافظة «خميس مشيط» في منطقة عسير، ويحتوي على بقايا لآثار مبان ضخمة من الحجارة والطين، إضافة إلى آثار يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام وحتى القرن الحادي عشر الميلادي، وفي جنوب الموقع دلائل على الاستيطان في الفترة الإسلامية الوسيطة والمتأخرة.

» مخلاف جُرش

وكانت «جُرش» معروفة بشكل خاص خلال فترة البعثة النبوية؛ كونها مركزًا تجاريًا مهمًا، حيث أسلم أهلها طواعية، في عهد النبي «صلى الله عليه وسلم»، وذكرها معظم الرحّالة والجغرافيين تحت اسم «مخلاف جرش»، مع الإشارة إلى أهميتها عبر التاريخ، حيث مثّلت مركزًا حضاريًا في الصناعة والزراعة، وما زالت أطلالها الأثرية محاطة بمساحات زراعية منتجة للحبوب وبعض أنواع الفواكه.

» آثار متنوعة

عثر الباحثون في «حصن جُرش» على بعض الأواني الزجاجية والحجرية والفخارية المستخدمة في فترة ما قبل الإسلام، إضافة إلى وجود نقش مرسوم على صخرة لأسد وثور بأسلوب الحفر البارز، فيما يجري التنقيب في المكان الذي يقع على الضفة الغربية لمجرى «وادي بيشة» في الجهة المقابلة لجبل بركاني يعرف بـ«جبل حمومة» في «أحد رفيدة» التي تحتفظ بمسميات أماكنها منذ ألف وخمسمائة عام.

وأظهرت البحوث والاكتشافات الأثرية الحديثة معالم أثرية للاستيطان الحضاري خلال مرحلة ما قبل الميلاد، كما توجد بالموقع جدران صخرية تشبه في بنائها ما تم اكتشافه في موقع «الأخدود» بمنطقة نجران.

» استمرار التنقيب

وتواصل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أعمال التنقيب في الموقع، وانتهت أخيرًا عمليات التسوير؛ بهدف المحافظة على آثار الموقع، وتكتسب أعمال التنقيب في مرحلتها الحالية أهمية خاصة، حيث تشمل بقايا البناء في السور الخارجي للحصن، مع استمرار البحث لاستكشاف المزيد من المعالم الأثرية وتوثيقها.