«حزب الله» يضع الدولة في مواجهة أمريكا

من باب العجز.. الرئيس اللبناني يتماهى مع الميليشيات

«حزب الله» يضع الدولة في مواجهة أمريكا

السبت ٠٧ / ٠٩ / ٢٠١٩
لا يمكن تجاهل أقوال وأفعال «حزب الله» بعد حادثة إسقاط الطائرتين الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية وتهديد ووعيد الأمين العام المدعو حسن نصر الله، ورد ميليشياته الأحد الماضي، ما يضع الدولة اللبنانية كلها في خانة واحدة مع الحزب، وكأن الحكومة تقول: إننا عاجزون عن منعه، ولا نمتلك القدرة على منعه.

وأمس الجمعة، حذر الرئيس اللبناني ميشال عون من أن إسرائيل ستتحمل نتائج أي هجوم على بلاده، وذلك بعد أيام من مواجهة على الحدود بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران.


ونقل مكتب عون عنه القول خلال اجتماع مع منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان: أي اعتداء على سيادة لبنان وسلامة أراضيه سيقابل بدفاع مشروع عن النفس تتحمل إسرائيل كل ما يترتب عنه من نتائج.

ويرى مراقبون عبر «اليوم»، أن التناغم بين حزب الله والدولة اللبنانية يعرض الأخيرة للعديد من المشكلات تبدأ بالعقوبات الأمريكية ولا تنتهي بقطع أواصر لبنان بأشقائه العرب، الذين يتعاملون مع الميليشيات على أنها منظمة إرهابية.

» تماهي الميليشيات

ويوضح رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» اللبنانية شارل جبور، في تصريح لـ«اليوم»، أنه سبق أن حذرنا مراراً وتكراراً في رسائل إلى رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال عون وسعد الحريري، من كلام نصر الله، الذي أبدى أكثر من مرة استعداده للرد في حال تعرضت إيران لأي اعتداء أمريكي بأن كل محور المقاومة ولبنان معني بالرد على الولايات المتحدة، وعليه حذر رئيس «القوات» سمير جعجع من ذلك، خصوصاً أن لبنان غير معني بالصراعات الخارجية، مشدداً على أنه لا ناقة لنا ولا جمل في الصراع الدائر بين واشنطن ـ طهران وبالإضافة، إلى أن أي قرار بالانخراط في أي حرب هو قرار سيادي تتخذه الحكومة الموجود فيها «حزب الله» ولا يحق لأي طرف أن يستفرد بالقرار.

» تغطية موقف

ويلفت شارل جبور إلى أن ما حصل في الأيام الأخيرة زادت الخطورة أكثر فأكثر لناحية الموقف الرسمي اللبناني حيال حادثة الضاحية، الذي بدا وكأنه يغطي موقف «حزب الله»، وبدا ذلك واضحاً من خلال إشادة نصر الله ونوابه بهذا الموقف، مؤكداً أنه «لا مصلحة للبنان لا من قريب أو بعيد أن يكون هنالك تماهي بين موقف حزب ودولة؛ لأن ذلك لا يجر الحروب على لبنان فحسب، بل يغرق البلاد في المزيد من العقوبات الأمريكية، فما هو موقف لبنان الرسمي جرّاء هذه العقوبات على «حزب الله» عندما تتقاطع سيادة الدولة الرسمي إلى هذا الحد معه. ويشدد جبّور أنه «يتوجب على لبنان الرسمي أن يضع خطاً فاصلاً بينه وبين الحزب، بألا تكون الدولة مسؤولة عن تصرفات وأقوال نصر الله، مع ممارسة الضغط لتجنب توريط البلاد بسبب في أي مسألة من هذا النوع، فهذا التماهي عدا عن كونه يعتبر تنازلاً سيادياً عن حقها في الدفاع عن سيادتها، فهي تغطي أحد الأحزاب بأن يتولى حق الدفاع والهجوم وهذا بين منطق الثورة والدولة يفقد لبنان الرسمي هذه القدرة».

» عجز دولة

ويشير رئيس جهاز الإعلام في القوات اللبنانية، إلى أن لبنان الرسمي كأنه يقول إننا عاجزون عن منع «حزب الله»، الذي يتصرف من تلقاء نفسه، ولا نمتلك القدرة على منعه، فعندما يتكلم نصر الله أن كل الحدود أصبحت مفتوحة وليست مزارع شبعا فقط من أجل عمليته هذا يعتبر سقوطاً واضحا للقرار 1701.

موضحا في هذا السياق، أن أمين عام «حزب الله» قال: إن الخطوط الحمراء سقطت وهو سيقاتل على كل الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، وشدد جبور على أن هذا الحديث يشكل خطورة ما بعدها خطورة، ما يعني أن القرار 1701 أصبح مهدداً، وعندما يدرس مجلس الأمن في تقاريره الفصلية قد يطلب بإعادة النظر في وجود «اليونيفيل»، إن قرر حزب الله فتح معركة مع إسرائيل.
المزيد من المقالات