«مبادرة المملكة» الحل الأمثل لإخماد فتنة جنوب اليمن

«مبادرة المملكة» الحل الأمثل لإخماد فتنة جنوب اليمن

الاثنين ٢ / ٠٩ / ٢٠١٩
قال ‏مدير عام الدراسات والبحوث‏ لدى ‏وزارة حقوق الإنسان اليمنية، ‏والمكلف بمنصب المتحدث الرسمي للوزارة وليد الأبارة، إن مبادرة المملكة هي الحل الأمثل لتسوية الصراع في جنوب اليمن واستعادة الهدوء.

وأكد الأبارة في حوار أجرته معه «اليوم»، أن القيادة السعودية تبذل جهودا كبيرة من أجل استعادة وحدة واستقرار الشعب اليمني وردع ميليشيات الحوثي.

وثمن دور التحالف العربي في دعم الحكومة الشرعية ضد الانقلابيين، مشددا على أن النظام القطري يبذل جهدا كبيرا لتكريس الانقسام في اليمن، لافتا إلى أن إيران تسعى من خلال ميليشيا الحوثي لإثارة نزاعات مذهبية، تهدد من خلالها أمن الخليج.

وكشف عن دور بريطانيا في الدعوة لاتفاق ستوكهولم الذي عرقل القضية اليمنية، والدعم الروسي للنظام الإيراني بالحيلولة دون إدانته في تهريب الأسلحة للحوثيين.

كيف ترى تطورات الموقف في اليمن؟

- ما يحدث في عدن هو محاولة للانقلاب على الحكومة الشرعية، واندلعت شرارة الأحداث باستهداف أحد قادة قوات الحزام الأمني العميد منير اليافعي، الذي قُتل في الأول من أغسطس الماضي إلى جانب 31 شخصا آخرين، خلال هجوم صاروخي في عرض عسكري بعدن نفذته ميليشيا الحوثي، التي اعترفت بأنه من تدبيرها.

بعد ذلك جاءت ردة فعل المجلس الانتقالي بالتصعيد العسكري، إذ هاجم عناصره مؤسسات الدولة في عدن، بما في ذلك القصر الرئاسي «المعاشيق»، والأمانة العامة لمجلس الوزراء والعديد من مقرات الحكومة وألوية الحماية الرئاسية وبعض الألوية العسكرية في عدن. تلا ذلك اجتياح محافظة أبين، ووصلت قوات الانتقالي إلى شبوة على الرغم من كافة دعوات الحكومة الشرعية للتهدئة.

ماذا ترتب على ذلك؟

- تدخلت المملكة بطرح مبادرة مهمة، وفي توقيت بالغ الحساسية لاحتواء الأزمة، ودعت المجلس الانتقالي لسحب قواته من المقرات الحكومية لتهيئة الأجواء لعقد لقاء يجمع بين الحكومة الشرعية و«الانتقالي» ورحب الطرفان بذلك.

ونالت هذه المبادرة السعودية تقدير جهات دولية كبرى مثل مجلس الأمن، إضافة إلى ترحيب كافة الدول العربية، لكن للأسف الشديد ذهب خمسة من أعضاء المجلس الانتقالي إلى جدة ولكن لم يلتزم المجلس بسحب قواته من مؤسسات الدولة والعودة للتهدئة، بل بالعكس ظل يناور وتظاهر بقبول التهدئة، لكن قواته كانت تتقدم على الأرض بشكل واضح، ثم استؤنفت المعارك في شبوة واستعاد الجيش الوطني سيطرته وتقدم نحو أبين واستعادها وجرت اشتباكات حتى بوابات الدخول لعدن.

وبعدها ماذا حدث؟

- حدث تطور جديد باتهام الحكومة اليمنية القوات الإماراتية بشن غارات جوية استهدفت قوات تابعة لها بالقرب من عدن، وفقا لبيان وزارة الخارجية اليمنية، بينما ردت الإمارات بأن قواتها تدافع عن نفسها ضد مَنْ وصفتهم بالتنظيمات الإرهابية، وهذا اللبس على وجه التحديد سوف تتضح ملامحه خلال الفترة القادمة.

نحن نقدر دور الإمارات في دعم الشرعية باليمن منذ بداية تكوين التحالف العربي، ونأمل منها أن تستمر في ذلك، خصوصا أنها قدمت الكثير من المال وأرواح جنودها من أجل نصرة الشعب اليمني ضد ميليشيا الحوثي، لذا نثق بأن أي سوء تفاهم قد يزول سريعا.

هل تصب أحداث عدن الأخيرة في مصلحة الحوثيين؟

- ما حدث يشكل خطرًا على الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي على حد سواء، وذلك لأن الحوثيين قد يستغلون هذه الفترة للاستمرار في تزويد مخازنهم بالأسلحة والصواريخ الباليستية وطائراتهم المسيرة، التي تصلهم من إيران، وهذه الأسلحة سوف تطيل أمد الحرب.

كان يجب على قيادات المجلس الانتقالي الجلوس على مائدة المفاوضات، وإعمال العقل السياسي، خصوصا أن يدا واحدة لن تهزم الحوثيين.

الجميع يقدر دور التحالف العربي بقيادة المملكة في التصدي للمخطط الإيراني، الذي يعمل على تمزيق اليمن وتقسيمه إلى دويلات، وكذلك الجهود الكبيرة المبذولة من الأشقاء السعوديين، لكن يجب في الوقت ذاته توحيد جهود أبناء الشعب اليمني تحت راية الحكومة الشرعية والجيش الوطني والحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار.

برأيك.. هل هناك أطراف تتدخل في الأزمة اليمنية وتزيد إشعالها؟

- لا شك في أن هناك عددًا من الدول لا تريد الخير للشعب اليمني، وتسعى لتعميق الخلافات وإشعال أزمته، ومن بينها النظام القطري، الذي يكرس جهوده لتحويل اليمن إلى ساحات مفتوحة للصراعات الدولية من أجل خدمة النظام الإيراني، الذي يرتبط معه بعلاقات ومصالح مشتركة، لذا تدعم قناة «الجزيرة» وأبواق إعلامية تمولها قطر ميليشيا الحوثي، كما أنها من الدول الداعمة للانقلابيين سواء على الصعيد الدبلوماسي أو من خلال توفير الأموال، وهي كذلك تلعب دورا خفيا مريبا وتتصف مواقفها بالتناقض، فهي تصفق للجيش الوطني ضد المجلس الانتقالي في الجنوب وللحوثيين ضد الجيش الوطني في الشمال.

في حال التئام الصف بالجنوب.. هل سيقصى المجلس الانتقالي من المشهد السياسي؟

- المجلس الاننقالي حارب الإرهاب في الجنوب وشريك فاعل في مواجهة ميليشيا الحوثي، كما أنه أحد المكونات الأصيلة للشعب اليمني، ونحن في الحكومة الشرعية لا ننكر أدواره ولا نجرد أعضاءه من وطنيتهم، وهناك ترحيب من كافة القوى السياسية شمالية أو جنوبية بانخراطهم في العمل السياسي، ولكن نرفض وجود قوات موازية لقوات الدولة.

ولكن كيف يمكن السيطرة على المناطق المحررة بقوات وتشكيلات عسكرية أمنية لا تتبع وزارة الداخلية ولا وزارة الدفاع أو هيئة رئاسة الأركان.. وبالتالي من الصعب جدًا السيطرة على الوضع وإعادة الحياة إلى طبيعتها للمناطق المحررة؟

- هناك بعض التشكيلات، التي تتبع المجلس الانتقالي لديها هدف حول ما يتعلق بدعاوى الانفصال، ما يعني تفتيت الوحدة الوطنية وعدم الحفاظ على التراب الوطني، على الرغم من أن الحوار الوطني الشامل ضم القوى الوطنية بما فيها الجنوبية، واتفقت كافة الأطراف السياسية اليمنية في مؤتمر «موفنبيك» على دستور اتحادي يمنح جميع الأقاليم حكما ذاتيا مكتمل الصلاحيات، وهو ما يعالج الظلم الذي كان سببه النظام السابق بالسيطرة على السلطة 30 عاما وإقصاء الجنوب، الجميع يؤمن بالقضية الجنوبية وعدالتها وأن المواطنة والتداول السلمي للسلطة هو العلاج الناجِع.

كيف كان رد فعل اليمنيين على دعاوى التقسيم؟

- شاهدنا في وسائل التواصل الاجتماعي، كيف التف أبناء الشعب اليمني حول قضيتهم بعد إدراكهم المخاطر، التي تحيق بدولتهم ودعاوى البعض بالتقسيم والانفصال، فقد حدثت هبة شعبية شملت المواطنين والقبائل والنخب السياسية والثقافية والإعلامية، وتكللت برد فعل حاسم من عدد من أهالي شبوة، بعد سلوك المجلس الانتقالي في عدن فقد ناشد أبناء الجنوب بالحفاظ على الكيان المؤسسي للدولة والمؤسسات الشرعية.



كيف ترى موقف التحالف العربي؟

- لقد استطاع «التحالف العربي» بقيادة المملكة، الحفاظ على اليمن من السقوط في مستنقع التقسيم، الذي رسمته إيران ونفذته ميليشيا الحوثي، ومنذ بدء تنفيذ ضرباته الجوية في مارس 2015 وهو مستمر في العمليات العسكرية، التي حققت نجاحات كبيرة وكبدت الحوثيين خسائر فادحة، ولكن نتمنى من التحالف والحكومة الشرعية والجيش الوطني أن يكون في أولوياتهم توجيه هزيمة ساحقة لهذه الميليشيات الانقلابية واستعادة السيطرة الكاملة على كافة الأراضي والمدن اليمنية، لأن إطالة الحرب تعطي هذه الميليشيات فرصة التمدد، كما أنها قد تسمح بتدخل أطراف إقليمية أخرى مثل تركيا مثلما حدث في ليبيا وسوريا وغيرهما من الدول العربية، التي تعاني عدم الاستقرار.

ما هدف إيران من تضخيم دور الحوثيين؟

- فكرة الخطر الحوثي هي إحدى المخططات الإيرانية لتشكل تهديدا للسعودية عبر الحدود الجنوبية.

والحوثيون أحد أذرع النظام الإيراني في المنطقة، فهم يستلهمون التجرية الإيرانية، فكافة أدبياتهم السياسية وأيدلوجياتهم مستلهمة من المرشد الإيراني علي خامنئي، ويحلمون بتأسيس نموذج لنظام الملالي على حدود منطقة الخليج، وبعد تصدي المملكة لهذا المخطط بدأت تزود الحوثيين بالأسلحة والصواريخ لإرسالها صوب الأراضي السعودية.

وتعمل إيران على محورين الأول مذهبي لتصدير أفكارها لبعض الدول، والثاني سياسي، إذ تعد المنطقة العربية مهمة ومحورية لثرواتها النفطية وما تتميز به من خصائص جغرافية، فضلا عما تملكه من سواحل ومضايق بحرية تتحكم بنسبة كبيرة في الملاحة الدولية.

فكرت إيران في جعل اليمن منطقة صراعات كبيرة مفتوحة تضع فيها أقدامها، كما أن من طموحها عسكرة البحر الأحمر والاستفادة من الاقتراب من مضيق باب المندب وقناة السويس.

باب المندب لتهدد أيضا دولة كبيرة مثل مصر تقف شوكة في حلق أطماعها.

وأيضا ما سهل مهمة إيران في اليمن هو أن الحوثيين جماعة دينية عابرة لحدود الدول والأوطان، ولديهم فلسفة في رؤيتهم للحكم تعتقد بأن هناك إماما قائدا، وحاليا ليس لديهم مانع في مبايعة المرشد علي خامنئي، وشاهد كيف أنهم و«حزب الله» يرفعون علم إيران ويرددون شعارات ما يطلق عليها الثورة الإسلامية الإيرانية، فضلا عن أن الحوثيين وكل مَنْ يعتنقون المذهب والفكر الإيراني، يعادون كل ما هو عربي بداعي الانتماء للقومية الفارسية.

ما رأيك في المواقف الدولية تجاه الأزمة اليمنية؟

- لم تنجح الأمم المتحدة في حل أي قضية عربية عبر تاريخها، بدليل فشلها في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، بل كان لها دور كبير في الظلم الكبير الواقع على القضية الفلسطينية، وهناك لعبة المصالح التي تحكم مواقف الدول، فقد عطلت روسيا مرتين مشروعا يدين إيران لإرسال أسلحة لميليشيا الحوثي للعلاقات القوية بين طهران وموسكو، أما الموقف الأمريكي فهو إيجابي نسبيا وداعم للحكومة الشرعية بوحدة الوطن، لكن من الناحية العملية ليس واضحا.

واشنطن على سبيل المثال في العراق تسلح الجيش وتساعد في التدريب، بينما في اليمن لا تقدم أيا من هذه الخدمات، على الرغم من أن الحكومة الشرعية تواجه الحوثيين وداعش والقاعدة.

وبالنسبة للموقف الأوروبي؟

- للأسف الشديد الموقف الأوروبي ينحاز لإيران وهذه الميليشيات الحوثية. بل إن بعض الدول الأوروبية سعت للادعاء بأن هناك تهويلا للأزمة اليمنية، وأنها مجرد خلاف داخلي، وساوت بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وهي دائما ما تظهر الانقلابيين على أنهم جماعة مظلومة.

وكانت بريطانيا وراء الدعوة لعقد اتفاق «ستوكهولم»، بعد تمكن قوات التحالف والحكومة الشرعية من السيطرة على المناطق الجنوبية والمطار في «الحديدة». لكن هذا الاتفاق منح امتيازات للحوثيين ومنعهم من هزيمة محققة، واستطاعوا الاستفادة منه في التقاط الأنفاس وترتيب أوراقهم فحققوا تقدما بمناطق «حجور وحجة وقعطبة وغيرها»، بعد خسائر استمرت لفترات طويلة. وضمن لهم اتفاق «ستوكهولم» الحفاظ على موارد موانئ «الصليف، راس عيسى، الحديدة»، التي تشكل ثاني أهم مورد في الاقتصاد اليمني بعد النفط، ولو تم تحرير الحديدة لانتهت حرب الاستنزاف وخسر الحوثيون مصدرا مهما لتمويل شراء الأسلحة والصواريخ.

لماذا لا تُدان الانتهاكات الحوثية في الملف الإنساني؟

- الواقع الإنساني في اليمن مزرٍ، وللأسف لم نستطع تشكيل موقف ضغط على المجتمع الدولي لحثه على وقف الانتهاكات الحوثية، إذ تعتبر بعض الجهات الدولية هذه الميليشيات طرفا في الأزمة، ما يعرقل جهودنا في إنفاذ القانون الدولي والإنساني.

الأمم المتحدة خصصت استجابة إنسانية سنوية لحشد مبالغ، لكن هذه الجهود لا تكفي، إذ يجب معالجة الأسباب قبل النتائج، كما أن هناك فسادا ماليا وإداريا لدى هذه المنظمات الدولية، إضافة إلى سطو ميليشيا الحوثي على أغلب هذه المساعدات، ما أفرز طبقة يمكن تسميتها بـ«أمراء الحرب»، ينهبون المساعدات الغذائية المخصصة للأفواه الجائعة، كما يزيد من قتامة المشهد في اليمن انتشار الأوبئة والنزوح الداخلي وقتل المدنيين، فلا تمر ساعة دون سقوط ضحايا في مناطق التماس مثل إب والحديدة وتعز وغيرها، حيث يقصفهم الحوثيون بالأسلحة الثقيلة أو قذائف الهاون.

ما الخيار الذي تتمسك به الحكومة الشرعية اليمنية؟

- نراهن على السلام بعد استقرار اليمن وهزيمة الحوثيين وخروجهم من المشهد السياسي، وإعادة دور مؤسسات الدولة لتعمل من العاصمة صنعاء.

خادم الحرمين الشريفين يصل إلى نيوم

وزير الخارجية ونظيره العراقي يؤكدان رفضهما للانتهاكات التركية

فرنسا تعزز وجودها في المتوسط: على تركيا وقف التنقيب

بالصور.. إصابة سيدتين وإخلاء 25 إثر حريق «إسكان الدمام»

«برنت» يصعد 2% بعد تراجع المخزون الأمريكي

المزيد

وفاة (أم الهلاليين) .. تشعل (تويتر) .. وصاحب الصورة الشهيرة لها .. يحكي التفاصيل

مدير تعليم الرياض يستعرض استعدادات العام الجديد

إعلام اجتماعي..

6 برامج لتأهيل الكوادر الوطنية ورفع جودة المختبرات

بعد تجدد إصابات كورونا ... نيوزيلندا ترجئ الإنتخابات مع عودتها للعزل العام

المزيد