صحيفة بريطانية: قطر تمول الإخوان لنشر التطرف بهولندا

صحيفة بريطانية: قطر تمول الإخوان لنشر التطرف بهولندا

الجمعة ٣٠ / ٠٨ / ٢٠١٩
استكمالاً لسلسلة تحقيقات ترصد أسس التطرف في أوروبا، نشرت الصحيفة البريطانية الاستقصائية «ذا إنڤيستيجيتيڤ چورنال - تي آي چيه» تحقيقاً استقصائياً عن نقاط ضعف سياسة هولندا في مكافحة التطرف، أشار إلى فكرمتشدد يتم تدريسه في مساجد تمولها قطر.

» تمويل قطري

وأظهر التحقيق أن التمويل جاء في وقت قصير، حتى استطاعت جماعة الإخوان المسلمين شراء أربعة عقارات في أمستردام وروتردام وذاهيج قيمتها تناهز الخمسة ملايين يورو، مؤكدا أن الحكومة والبيروقراطية الهولندية لم يكن لديهم أي ردود أفعال لدخول «الإخوان» والجماعات السلفية المتشددة الممولة والمناهضة للاندماج إلى هولندا.

وفي الأعوام التي تلت 2008، بات واضحاً أن سياسة «الإخوان» في هولندا تركز بوضوح على المدن الكبرى ووصفهم تقرير برلماني للمخابرات الهولندية في 2010 بأنهم يعملون بسرية ضد دمج المسلمين في المجتمع الهولندي، مبينا أن أنشطتهم ستؤدي على المدى الطويل إلى أضرار للنظام القانوني والديمقراطي.

ورصد التقرير الكثير من الأفكار الخطرة، التي يتم نشرها بين الشباب الهولندي المسلم، والتي تأتي من خلال النهج الإسلامي المتطرف، الذي يتم نشره عبر المساجد، التي تمولها قوى دولية على صلات بجماعة الإخوان الإرهابية.

» شبكات للتطرف

وكشف التحقيق كذلك عن كيفية استقطاب أحد الجهاديين المدانين قضائياً العناصر للجماعات الجهادية، وكيف أصبح مُعلِّماً مؤثراً في أوساط الشباب في أمستردام.

وناقش دور «بلال لامراني»، وهو عضو سابق بالجماعة الهولندية الإرهابية المعروفة باسم شبكة «هوفستاد»، الذي عمل مؤخراً مدربا لمعالجة التطرف في أمستردام؛ حيث حصل على فرصة للتواصل الشخصي مع الشباب والشابات من قليلي الخبرة والقابلين للتغرير بهم من قبل الجهاديين.

وطبقاً للتحقيق، فإن الثقة وصلت من جانب سلطات أمستردام في لامراني إلى حد أنهم عينوه مدربا في دورات كرة القدم، ما سمح له بالوصول إلى عقول أكثر شباباً وأكثر عرضة للتطبع بأفكاره.

» إعداد لهجوم

وتسرد صحيفة «تي آي چيه» قصة لامراني، الذي كان عضواً بشبكة «هوفستاد» سيئة السمعة في بدايات الألفينات وصولاً إلى دخوله السجن لثلاث سنوات في فبراير 2006 لإدانات تتعلق بالإرهاب.

ووفقا لوثائق التقاضي، كان لامراني يعد العدة لهجوم إرهابي، بل وحاول تجنيد مسجون آخر كان معه في المحبس، خلال فترة سجن قضاها بحكم قضائي جراء تهديده للسياسي الهولندي جيرت ڤيلدرز، وأيضاً في هذا الوقت وجدت الشرطة مئات النسخ من الكتب المتطرفة ومعلومات عن كيفية صناعة القنابل والمتفجرات بحوزته.

» صلات وثيقة

ويوثق التقرير أنه قد ثبت أيضاً أن لامراني كان على صلة وثيقة مع محمد بوييري، الإرهابي الذي نفذ عملية الاغتيال سيئة السمعة لمخرج السينما الهولندي ثيو ڤان جوخ؛ وأنه بعد إطلاق سراحه في 2008، تم إدخال لامراني نفسه في برنامج معالجة التطرف.

تم تعيين لامراني بعدها من قبل السلطات في أمستردام للعمل كجزء من شبكتهم الخاصة بالمتابعة، التي تدعم الشباب المعرض للفكر المتطرف، ولكن طبقاً لتحقيق «تي آي چيه»، الذي أجراه رونالد ساندي، وهو محلل سابق في شؤون مكافحة الإرهاب لصالح المخابرات الحربية الهولندية؛ فإن لامراني لم يترك آراءه المتطرفة السابقة، بل وعبر عن شكوكه في 2014 عمّا إذا كانت معالجة التطرف ممكنة من الأساس.

» التنظيم الدولي

و«في حديثه لصحيفة ڤولكسكرانت الهولندية، قال لامراني إنه لا يؤمن ببرامج معالجة التطرف، مشيراً إلى أنها صناعة تتضمن الكثير من الأموال ولا تتحصل فيها على نتائج حقيقية، حيث يمكن ببساطة أن تعطي إجابات غير حقيقية للكثير من الأسئلة».

ويكشف تحقيق ساندي، الذي نشرته صحيفة «تي آي چيه» علاقات مثيرة للقلق بين لامراني وإرهابيين آخرين هربوا من هولندا بالفعل، فأخت لامراني «سارة» تركت هولندا لتلتحق بداعش وتتزوج من مجاهد بلچيكي حتى لاقت حتفها هي وابنتها في 2018.

وطبقاً لتقرير ساندي، فإن لامراني يظل أيضاً على علاقة بسمير عزوز، وهو عضو آخر بشبكة «هوفستاد» ولايزال يصنف كتهديد من قبل المخابرات الهولندية.

» علاقة بالإرهاب

إلى جانب إثبات وجود علاقة وثيقة بين لامراني والإرهابيين المعروفين، تحدث تقرير ساندي أيضاً عن والد أحد الشباب الهولنديين، الذين ارتحلوا إلى سوريا للانضمام إلى داعش، الذي كشف عن اتصال لامراني الوثيق بابنه حتى إن آخر رقم قام بالاتصال به قبل أن يختفي كان رقم لامراني.

طالب الأب السلطات الهولندية بمساءلة مَنْ جند ابنه ولكن لم يتم إطلاق أي تحقيق في المسألة ولا يزال لامراني يعمل في أمستردام.

وتأتي اكتشافات ساندي الصادمة كدلالة على إخفاقات أوسع في أمستردام في مجال مراقبة النشاط المتطرف.

» التحاق بداعش

أحد هذه القضايا تتعلق بهروب أشرف بو عمران، الشاب ذو الـ16 عاماً إلى تركيا في طريقه للالتحاق بداعش على الرغم من إبلاغ والده، فارس؛ البوليس الهولندي عن أن ابنه يتم إعداده للتطرف مع تفاصيل لقاءاته مع غيره من المتعاطفين مع المجاهدين وعنوان أماكن لقاءاتهم ولكن لم يتدخل أحد وسافر ابنه المراهق عام 2013 ولم يعد بعدها!

قضية ثانية أثارها التقرير تتعلق بعمر هميمة، الذي تم القبض عليه وبحوزته خامات ومعدات تستخدم في تصنيع المفرقعات وتمت إدانته عام 2013 بالإرهاب؛ وعلى الرغم من أنه كان مصنفاً كتهديد من قبل السلطات فإنه قد تمكن من قضاء فترة الاستئناف الخاصة به بحرية مكنته من السفر إلى سوريا والعراق ليصبح مقاتلاً في صفوف داعش.

يؤمن ساندي بأن هذه الفرص الضائعة تظهر كيف أن السلطات في أمستردام تغط في سبات عميق من ناحية رصد انتشار الفكر الإرهابي المتطرف في البلاد.