القصيدة العربية المغناة تثير جدلا بين 4 متحدثين بـ«سوق عكاظ»

القصيدة العربية المغناة تثير جدلا بين 4 متحدثين بـ«سوق عكاظ»

الخميس ٢٩ / ٠٨ / ٢٠١٩
أرجع عدد من المتخصصين أسباب تراجع القصيدة العربية المُغناة في الوقت الحالي، إلى تدهور الأوضاع الثقافية والفنية وتدني اللغة العربية بشكل عام.

جاء ذلك خلال الندوة الثقافية التي حملت اسم «القصيدة العربية المُغناة»، أقيمت بساحة اللغة والثقافة، ضمن البرنامج الثقافي لجامعة الطائف في «سوق عكاظ» الجاري.


وافتتح د. محمد مصطفى أبو شوارب، الندوة وأكد أن الإحصائيات أثبتت قوة «القصيدة العربية المُغناة»، مشيرا إلى تصدر الأوزان التامة قائمة البحور الأكثر استعمالا في القصائد المغناة في كتب الأدب، وأن 29% منها في الشعر لكتاب الأغاني هي من «بحر الطويل»، بينما بلغت نسبة استخدام البحر «الكامل» 15% فقط، في الوقت الذي جاء بحر «الخفيف» بنسبة 11%، فيما حل بحر «البسيط» في المرتبة الأخيرة بنسبة 8% من القصائد المغناة.

وأوضح أن النسبة الإجمالية للبحور التامة والطويلة لـ«القصائد العربية المغناة» في كتاب الأغاني بلغت 87% في مقابل 13% فقط للبحور القصيرة، لتكون الموسيقى ركنا أصيلا من أركان النص الشعري.

وتطرق يحيى زريقان، خلال حديثه عن تجربة بعض الفنانين العرب مستشهدا في غناء القصيدة العربية الفصحى بقصيدة «كم تذكرتُ سويعات الأصيل» عام 1964 التي تغني بها طلال مداح.

وقدمت د. نانسي إبراهيم، خلال الندوة ورقة تحت عنوان «الاتجاه الوجداني في القصيدة العربية المغناة»، مؤكدة أن القصيدة العربية المُغناة تتجاوز حدود الاختلافات الثقافية والمكانية، معللة بأنها تتردد على ألسنة العمال والفلاحين والبسطاء بلغة فصحى سليمة، والتي تقوم بدور المعلم لتسمو وترتقي بالذائقة الفنية للأجيال المتعاقبة.

وأكدت «نانسي» أن القصيدة العربية المُغناة تحتل مركز الصدارة في إشعال الحس الوجداني والتعبير عنه، عبر عامل إضافي لا يقل تأثيرا عن الكلمة باستخدام الموسيقى.

بينما اعتبر د. منصور الحارثي، الوزن والغناء «شرف الشعر» وأن جميع القصائد «أغنيات»، وجميعها توزن على الغناء، وأن ما يميزنا هو ارتباط الشعر العربي بالأوزان الغنائية، بينما اعتبر شعر الثقافة الغربية «اليوناني»، الذي يرتبط بالملاحم والقصص والأحداث أنه «يُمثل»، أما الشعر العربي فـ«يُغنى».

وأوضح «الحارثي» أن النغمة الموسيقية تبدأ من الكلمة الشعرية وصياغتها، وأن أول ملحن للقصيدة هو الشاعر، الذي يختار الحالة والجملة الموسيقية، معبرا عن ذلك بقوله: «ما يحدد إيقاع القصيدة المُغناة هو الوزن وعلاقته بالإيقاع الموسيقي، ومراحل ضبط الحركة والسكون، وثلاثة أمور يجتمع فيها الشعر بالموسيقى، هي التأليف، والوزن، والمناسبة بين الحركة والسكون».

وعن السر وراء اختفاء القصيدة الفصحى في الأغنية العربية، أكد أنها لم تغب ولكن خضعت للعرض والطلب، لأسباب تردي الفن، والثقافة، وأصبحت سلعة الشاعر الفصيح سلعة غير مطلوبة، مؤكدا أن فنانين كبارا على مستوى الوطن العربي لا يستطيعون الغناء بالفصحى، وذلك لتدني مستوى اللغة العربية، مما أبعد الفن والموسيقى عن الشعر الفصيح.
المزيد من المقالات