بوتين ومستقبل النظام العالمي الجديد

بوتين ومستقبل النظام العالمي الجديد

الاحد ٢٥ / ٠٨ / ٢٠١٩
سلط موقع «يونايتد ورلد داتا» الضوء على الدور الذي لعبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جعل موسكو مركز العالم في السياسة الخارجية مرة أخرى، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.

» انهيار ونجاح

وأوضح الباحث «أونير سنان جزلتان» في مقال بالموقع، أن بوتين نجح في ذلك بعد لملمة بلاده التي كانت مشتتة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بما لديه من وجهات نظر لحاضر ومستقبل دور بلاده.

وفي مقاله الذي جاء تحت عنوان «عالم بوتين»، فإن المقابلة التي أجراها الرئيس الروسي مؤخرا مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية تكشف عن بعض وجهات النظر هذه.

ومضى يقول: «عند انهيار الاتحاد السوفيتي، الذي ادعى أنه يقدم للعالم نموذجا مختلفا للحياة والاقتصاد من خلال التجربة الاشتراكية، أصبحت روسيا الهدف الرئيسي لهجوم العولمة، التي تمثل نظاما يفرض الوحدة الثقافية على البشر». وأضاف: «لكن بوتين يتبنى مقاربة مختلفة للعولمة ويقوم بالتقييم التالي لعواقبها، بما في ذلك التحركات الدبلوماسية ضد الولايات المتحدة».

» تجربة الصين

وأوضح الباحث أن بوتين أشار خلال مقابلته إلى أن الصين هي من استفادت من العولمة على وجه الخصوص، حيث نجحت من خلالها في إخراج ملايين الصينيين من براثن الفقر، فيما لم تستفد الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة من مكاسبها.

واعتبر «سنان» أن إشارة بوتين إلى هذه المسألة، كانت بمثابة رسالة دعم وتشجيع للرئيس ترامب، وذلك في ضوء أن الحملة الانتخابية لترامب كانت استخدمت أضرار العولمة للطبقة الوسطى في حشد التأييد له وفوزه في الانتخابات الماضية.

وأكد الكاتب أن بوتين يتوخى من هذا التشجيع أن تسرع الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من أوروبا وآسيا من خلال دعم سياسات ترامب التي تتخلى عن القيادة العالمية بما يوفر مساحة لروسيا.

وزاد: بوتين يبدو كما لو أنه يدعم صراع ترامب مع الاحتكارات المؤيدة للعولمة التي تهدد مصالح روسيا.

» تحسين العلاقات

وقال الباحث: «يعمل بوتين والرئيس الصيني شي شين بينغ، على النقيض من سياسة العداء غير المباشر بين ستالين وماو تسي تونغ، على تحسين العلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى».

وأشار إلى أن بوتين في مقابلته مع الصحيفة البريطانية شدد على أن علاقات بلاده مع الصين ليست مدفوعة باعتبارات سياسية، ولا تتوجه ضد أي طرف، ولكنها فقط لصالح البلدين.

وأفاد أن بوتين عكس السؤال بالقول: «هل أنتم خائفون من تسليح الصين؟ إجمالي الإنفاق الدفاعي للصين 117 مليار دولار، إنفاق الدفاع الأمريكي يتجاوز 700 مليار دولار، أنتم تحاولون تخويف العالم من تراكم القوة العسكرية الصينية»، وذلك في مسعى منه لتفنيد واحد من الأسس التي تقوم عليها الدعاية الأمريكية ضد الصين.

ولفت الكاتب إلى أن تحليل سياسات بوتين تجاه الصين وتصريحاته الأخيرة تؤكد أن الرئيس الروسي ينتهج سياسة تعميق التعاون مع الصين من حيث المصالح المشتركة، وحريص في نفس الوقت على عدم وضع الولايات المتحدة على الجبهة المعاكسة، بالإضافة إلى أنه في حالة حدوث أزمة محتملة بين واشنطن وبكين، فهو يهتم بالحفاظ على دبلوماسية مرنة تترك مساحة كافية لدور الوساطة دون أن يكون طرفا بين العملاقين.

» أعظم الحجج

ومضى «سنان» يقول: «كانت الديمقراطية لسنوات واحدة من أعظم الحجج التي استخدمها الغرب ضد الشرق، وبالتالي روسيا».

ونوه بأن بوتين ضرب هذه الحجة في مقابلته بالقول: «بالمناسبة، قال رئيس فرنسا مؤخرًا إن النموذج الديمقراطي الأمريكي يختلف اختلافًا كبيرًا عن النموذج الأوروبي، لذلك لا توجد معايير ديمقراطية مشتركة».

وذكر أن بوتين وإن كان لا يدين فرض الديمقراطية الغربية، لكنه يرى أنه من المستحيل فرض معايير ديمقراطية فرنسية أو سويسرية قابلة للحياة على سكان بلاد لم تعش أبدًا في ظروف المؤسسات الديمقراطية الفرنسية أو السويسرية.

» انهيار قيم

ولفت الكاتب إلى أن بوتين أكد على انهيار القيم الغربية، وخاصة الليبرالية؛ التي أدت إلى انفصال النخب الحاكمة عن الناس.

و«باختصار، يعلن بوتين أن العالم المتمركز في الغرب قد انهار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بينما يشير إلى أنه فيما يتعلق بتأسيس العالم الجديد، فإنه سوف يتبع سياسة تركز على التحالف مع الصين لكن لا تغلق الأبواب أمام الولايات المتحدة الأمريكية بالكامل».