صراع شرس على النفوذ بين الاستخبارات الإيرانية

صراع شرس على النفوذ بين الاستخبارات الإيرانية

الاحد ٢٥ / ٠٨ / ٢٠١٩
كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عن وجود صراعات محتدمة بين أبرز جهازي استخبارات في إيران، وهما وزارة الاستخبارات وجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري.

وبحسب تقرير للمجلة، فإن تصاعد التوترات الدولية تسبب في تناطح الجهازين بشكل متزايد.


» صراع على النفوذ

وتابع التقرير «التنافس السياسي بين الفصائل الإيرانية المختلفة ليس أمرا جديدا. فمنذ ثورة 1979، خاصة بعد فوز الرئيس السابق محمد خاتمي غير المتوقع في عام 1997، يتنافس المسؤولون المعتدلون -بمَنْ فيهم الإصلاحيون والمرتبطون الآن بإدارة حسن روحاني- مع المتشددين والمحافظين المعروفين من أجل الفوز بأكبر حصة من النفوذ والموارد في نظام الحكم الإيراني المعقد».

وأردف التقرير «كان يُعتقد منذ وقت طويل أن مسؤولي الأمن في صف الجانب المتشدد من هذه النزاعات. ومع ذلك، فإن المنافسات بين الفصائل تحدث الآن بشكل أكثر وضوحا من أي وقت مضى داخل أجهزة الاستخبارات الإيرانية المترامية الأطراف».

ولفت إلى أن الصراع بين جهازي الاستخبارات الإيرانيين له آثار مهمة على السياسة الداخلية الإيرانية والسياسة الخارجية.

ومضى التقرير يقول «في حين أن حملة (أقصى ضغط) الأمريكية والتهديدات المتزايدة للحرب تغذي المشاعر القومية عبر ألوان الطيف السياسي، إلا أنها تكشف أيضا عن الانقسام بين إدارة روحاني ووزارة الاستخبارات من جهة وبين الحرس الثوري وجهازه الاستخباراتي من جهة أخرى».

» مقالة الـ «بي بي سي»

ويقول التقرير «ساهم في تأجيج الصراع مقابلة بثتها (بي بي سي) الفارسية مع مازيار إبراهيمي، وهو سجين سابق في إيران تم سجنه للاشتباه في تعاونه مع إسرائيل لاغتيال 4 علماء نوويين إيرانيين بين عامي 2010 و2012». وبحسب التقرير، تسلط القصة الضوء الجديد على أعمال وزارة الاستخبارات وعلاقتها بالحرس الثوري.

وأردف «قوضت المقابلة الاعتقاد التقليدي بأن وزارة الاستخبارات هي «الشرطي الصالح» -الفاعل الأكثر عقلانية والمسؤولية- في مواجهة «الشرطي السيئ» المتشدد، الذي يتمثل في وحدة الاستخبارات بالحرس الثوري الإيراني».

ومضى التقرير يقول «قضى إبراهيمي أكثر من عامين في سجن إيفين في طهران في الفترة من يونيو 2012 إلى أغسطس 2014. وخلال سجنه، تعرض للتعذيب الوحشي في عملية الإدلاء باعترافات بشأن تورطه المزعوم في عمليات القتل، فيما يبدو الآن أنه محاولة منهجية من قبل وزارة الاستخبارات -التي كان يقودها في ذلك الوقت رجل الدين حيدر مصيلحي- لإنقاذ ماء الوجه بعد فشلها في منع اغتيالات العلماء النوويين». وأضاف التقرير «تم بث اعترافات إبراهيمي، التي تمت بشكل قسري، إلى جانب اعترافات 11 مشتبهاً بهم آخرين، على التليفزيون الرسمي في فيلم وثائقي أطلق عليه اسم نادي الإرهاب. وكان ماجد جمالي فاشي، أحد أكثر السجناء شهرة في الفيلم الوثائقي، قد أُعدم في مايو 2012».

» اشتداد المنافسة

وتابعت «فورين بوليسي» تقول «يبدو أن الحرس الثوري، المسؤول عن تأمين وتطوير برنامج الصواريخ الإيراني، اعتبر أن القضية المطروحة حرجة للغاية، بحيث لا يمكن معالجتها من قبل هيئة منافسة. في الواقع، مهدت المنافسة بين الوكالات، وانعدام الثقة المتبادل في قلبها، الطريق لإطلاق سراح إبراهيمي».

وبحسب التقرير، دفعت مقابلة إبراهيمي بعض المشرعين الإيرانيين إلى المطالبة بتفسيرات رسمية من وزارة الاستخبارات حول الاغتيالات البارزة وإمكانية تأثيرها على مصير السجناء الآخرين في ظروف مماثلة.

ومضت تقول «تعود المنافسة بين الطرفين إلى عام 2009، في خضم احتجاجات الثورة الخضراء ضد التزوير الانتخابي، الذي منح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد فترة ولاية ثانية».

وتابعت «كانت هناك اتجاهات قوية داخل وزارة الاستخبارات ضد الرواية الرسمية -التي نشرتها إدارة أحمدي نجاد وبدعم من الحرس الثوري الإيراني ومكتب المرشد علي خامنئي-، التي رفضت إمكانية تزوير الأصوات وتأطير المتظاهرين بوصفهم محرضين على تغيير النظام مدعومين من أجانب».

وأردفت «خوفا من حدوث انقلاب أو تحدٍ منهجي، أنشأ الحرس الثوري الإيراني وحدة استخبارات مستقلة في عام 2009، بناء على أوامر من المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي عين حسين الطيب مديرا لها».

وأضافت «اشتدت المنافسة السياسية بين الهيئتين الأمنيتين المتوازيتين فقط، حيث يسعى الحرس الثوري الإيراني -الذي كان تقليدياً أقرب إلى خامنئي ومكتبه الشخصي- لإثبات همته الثورية وإثبات أنه الحامي الحقيقي والأكثر موثوقية للجمهورية».
المزيد من المقالات