«أطفال التوحد».. معاناة تبدأ من الولادة وتنتهي باهتمام الأسرة

«أطفال التوحد».. معاناة تبدأ من الولادة وتنتهي باهتمام الأسرة

الاحد ٢٥ / ٠٨ / ٢٠١٩
عبر عدد من موظفي جمعيات التوحد للأطفال عن استيائهم من إهمال الأهالي لأطفالهم المصابين بالتوحد وعدم منحهم الرعاية والوقت الكافيين لرعايتهم وتنمية مهاراتهم.

» عناية واهتمام

وقالت رئيس جمعية أسر التوحد جاوده الخاروف: لا يوجد أسر تتعمد إهمال أطفالها، وعدم وعيهم بكيفية التعامل مع أبنائهم يصنفه الأخصائيون بالإهمال، وأغلب المراكز تقدم الجلسات من ساعة إلى 3 ساعات وباقي يوم الطفل في المنزل وتهمل أسرته المتابعة معه وهذا يؤثر سلبا عليه، والطفل التوحدي ليس كالطفل الطبيعي، حيث يحتاج إلى عناية واهتمام خاص يعادل 5 أضعاف الجهد المبذول على الطفل الطبيعي، وتبلغ نسبة الأسر التي تتابع مع ابنها التوحدي العلاج في المنزل أقل من 5%.

ويجب إشراك جميع أفراد الأسرة في متابعة حالته ومساعدة الأم، والأخصائي الأساسي الحقيقي لطفل التوحد هو الأسرة قبل كل شيء، ويجب على كل فرد أن يتعلم كيفية التعامل معه من الصغر حتى يتحمل مسؤوليته، ولا يكون هناك رفض من قبلهم له في المستقبل.

» تدخل مبكر

وتؤكد الخاروف أن العلاج المبكر من عمر سنتين إلى 6 سنوات، ومتابعة الأسرة في المنزل بشكل مستمر تسهم بشكل كبير في تحسن مرضى التوحد، ويمكنه أن يتعايش في مدارس الدمج ويستطيع التعامل مع الناس الطبيعيين، وهذا ما تفتقر إليه الأسر، وتطلب من الأهل حضور جلسات التخاطب، وتدريب دورة المياه، ودورات تعديل السلوك، والفرط الحركي، والدمج، ويلاحظ أن نسبة حضور الأسر خلال جلسات المتابعة مع ابنهم أقل من 3%، وتقيم الجمعية دورات وتدريبات للأسرة مجانية ولا يحضر سوى أسرتين أو ثلاث، وبالطبع يوجد فرق ملحوظ بين الأطفال الذين يتابعون أسرهم معهم وبين غير المهتمين بالمتابعة، ويوجد الكثير من الأسر يتذمرون من عدم تقدم حالة أبنائهم رغم إهمالهم لطفلهم وعدم متابعته في المنزل.

» الإهمال والإرشادات

وبينت الأخصائية الاجتماعية وجدان عبدالرحمن أن أغلب صور الإهمال تكون من جهة الأمهات، حيث إنها الأكثر تعاملا مع الطفل ومتابعة كافة تفاصيل حياته، وكثيرا ما نلاحظ عدم استجابة الأم لإرشادات الأخصائيات مثل الأمهات اللاتي يرفضن إعطاء الطفل التوحدي المصاب بفرط الحركة الأدوية التي وصفها له الطبيب المختص بجرعة مقننة تتناسب معه؛ بداعي الخوف عليه، وهذا ينعكس سلبا عليه؛ لأن المركز لا يستطيع التعامل معه ولا يستجيب للجلسات والأخصائيات، وهناك بعض الأمهات يبحث عن أي طريقة ليبقى ابنهم لوقت أطول في المركز، وإحداهن تسأل عن مركز إيواء لطفلها التوحدي.

ويجب ألا نلوم الأمهات؛ لأن التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد مرهق للغاية وخاصة الأم التي لديها ضغوط أخرى من عملها وزوجها، ولديها أطفال آخرون وتكون غير متفرغة بالكامل لطفلها عكس الأم التي لديها طفل واحد وهو مصاب بالتوحد تكون مكرسة أغلب وقتها له ويصل الاهتمام إلى تخصيص غرفة له.

» تشخيص الحالات

وذكرت الأخصائية النفسية في الجمعية السعودية للتوحد هبة أحمد أن بعض الأمهات تبالغ في تشخيص طفلها بحثا عن زيادة الإعانة، وعدم مصداقية الأم يضر بطفلها وعلاجه وأغلب المستشفيات تشخص التوحد بناء على أسئلة تطرح على الأم وبعض الأخصائيين لا يتعاملون مع الطفل، ويهمل بعض الأمهات نظافة أبنائهن ويأتي الطفل مصابا بعدة أمراض، كما تقدم له طعاما عالي السكريات وغير صحي، مما يسبب زيادة فرط الحركة، وصور الإهمال العاطفي هي الأكثر شيوعا خاصة من قبل الأم فتكون ضعيفة التواصل مع ابنها ومع الأخصائيات ومع المركز؛ وذلك لأنها تمر بفترة إنكار ورفض داخلي، وغالبا ما ينتهي وتتقبل الأم حالة ابنها فتعود مستجيبة وتتعاون مع المركز.

وصرحت بأن المراكز تتعامل بحزم مع الأمهات المهملات والمقصرات، وذلك بإيقاف تدريب أبنائهن وعمل إقرار تدريب توقع الأم عليه لتكون مسؤولة عن متابعة التدريب مع ابنها؛ حتى لا يضيع الجهد الذي بُذل مع الطفل في المركز، مؤكدة أن هذا الأسلوب يأتي بنتائج إيجابية.

» التزامات الوالدين

أوضح رئيس جمعية حقوق الإنسان د. مفلح القحطاني أن نظام حماية الطفل يفرض التزامات على الوالدين والجهات التعليمية والمجتمعية، ونطالب بالتعاون من الأسر والجهات المختصة من أجل تمكين هؤلاء الأطفال من كامل حقوقهم، وإذا رصدت الجمعية بعض التقصير من الأهل في الوفاء بمتطلبات أطفالهم المصابين بالتوحد تتدخل وتتابع أوضاعهم حتى يتمكنوا من الحصول على حقوقهم، والجمعية تعتبر جهة رقابية تسعى إلى دفع جميع الجهات لأجل القيام بعملها وتطالب أهل الاختصاص بالاهتمام بهذه الفئة.