العالم في أزمة.. أفول القيادات التاريخية

العالم في أزمة.. أفول القيادات التاريخية

الثلاثاء ٢٠ / ٠٨ / ٢٠١٩
أكد موقع مؤسسة «ستراتيجيك كالتشر» أن العالم يعاني من أزمة قيادة، موضحا أنه لم يسبق أن شهدت الساحة الدولية نقصا بهذا الشكل في القيادة العالمية. وبحسب مقال لـ «واين مادسين»، منشور على موقع المؤسسة، فإن فترة الحرب العالمية الثانية، تعرضت القوى الفاشية للهزيمة؛ لأن قادة معسكر الحلفاء كانوا يمتلكون صفات القيادة الضرورية لتخليص العالم من ألمانيا النازية، وإيطاليا واليابان الإمبرياليتين.

وتابع «مادسين» يقول «من بين جيوش وحكومات فترة الحرب، ظهرت مجموعة من الزعماء الذين ساعدوا في إنشاء ورعاية منظمة الأمم المتحدة، وعملوا على حماية العالم في مرحلة ما بعد الحرب من تدمير نفسه بالأسلحة النووية» وأردف يقول «أفرزت السنوات، التي أعقبت الحرب ظهور قيادات ساعدت في توجيه المستعمرات لنيل استقلالها في أفريقيا وآسيا والكاريبي والشرق الأوسط. كما قدم زعماء حركة عدم الانحياز خيارا ثالثا للعالم بين الغرب الرأسمالي والكتلة الشيوعية».


» قوة ثالثة

وأوضح أن زعماء الحركة كانوا بمثابة قوة ثالثة وعازل إستراتيجي بين القوتين النوويتين العظميين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. ومضى «ماديسن» يقول «كما أظهر قادة أوروبيون مهارة دبلوماسية في كبح جماح بعض الأشخاص الراغبين في الدخول في حرب وفي سياسة حافة الهاوية النووية. ومن بين هؤلاء كان مستشار ألمانيا الغربية ويلي براندت، الذي أسس ما عرف بـ (السياسة الواقعية) مع الاتحاد السوفيتي وألمانيا الشرقية، ورفض رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون ورئيسا الوزراء الكنديان ليستر بيرسون وبيير ترودو، جر بلادهم للحرب بقيادة الولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا». وأردف «كما واصل رئيسا الوزراء الفرنسيان جورج بومبيدو وفرانسو ميتران سياسة سلفهما شارل ديغول بإبقاء فرنسا خارج هيكل القيادة العسكرية لحلف الناتو». وأضاف «أيضا أعطى الرئيس الأمريكي جيمي كارتر اهتماما جديدا لقضية حقوق الإنسان حول العالم. كما أقر الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف سياسات إصلاحية عرفت باسم (بيرسترويكا) و(غلاسنوست)». وأشار «مادسين» إلى أن من بين العوامل، التي قللت من قدرات الزعامة على مسرح السياسة الدولية هو اتجاه بعض الدول إلى اختيار مهرجين ومشاهير عالم الترفيه والإعلام لمناصب القيادة بدلا من انتخاب رجال دولة وقادة سياسيين مؤثرين لتولي المناصب. وأشار إلى أن «العامل الثاني هو اتجاه القادة البيروقراطيين إلى الاسترشاد في قراراتهم باستطلاعات الرأي، بدلا من فطرة القيادة، التي وجّهت سياسات قادة كبار مثل أيزنهاور وكيندي ونيكيتي خورشوف وديغول وقادة حركة عدم الانحياز وغيرهم».

» زعماء ديماغوجيون

ونبه الكاتب إلى أن بداية ضعف القيادة على المسرح الدولي بدأ بظهور الزعماء الديماغوجيين أمثال قطب الإعلام في إيطاليا «سيلفيو بيرلسكوني»، الذي اختير رئيسا للوزراء عام 1994، في تكرار لنموذج أمريكي ظهر في الثمانينيات، باختيار الممثل في أفلام الدرجة الثانية «رونالد ريغان» لرئاسة الولايات المتحدة.

ولفت «مادسين» إلى أن هذين النموذجين مهدا لنماذج أخرى أمثال الممثل الكوميدي «جيمي موراليس»، الذي انتخب في 2016 رئيسا لغواتيمالا، ومثله «فولوديمير زيلنيسكي»، وهو ممثل كوميدي أوكراني، الذي انتخب هذا العام رئيسا لأوكرانيا. كما يسيطر الممثل الكوميدي الإيطالي «بيبو غريلو»، بوصفه رئيسًا لـ «حركة خمس نجوم»، على واحد من أكبر حزبين رئيسيين في الائتلاف الحكومي الإيطالي. أما في سلوفينيا، فرئيس الوزراء هناك هو «مرجان ساريك»، وهو ممثل كوميدي ومُقلد شخصيات شهير. وتابع «كما أصبح «بوريس جونسون»، الصحفي السابق في صحيفتي دايلي تليغراف وتايمز أوف لندن وعمدة لندن السابق، رئيسا لوزراء المملكة المتحدة، التي تشهد حالة تفكك سريع».
المزيد من المقالات
x