الوضع في لبنان ينذر بانفجار كبير

الوضع في لبنان ينذر بانفجار كبير

الاثنين ١٩ / ٠٨ / ٢٠١٩
أكد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب مروان حمادة، أن الوضع في لبنان ينذر بانفجار كبير على الصعيدين الداخلي والخارجي، بعد «حادثتي قبرشمون» و«البساتين»، اللتين جاءتا في سياق التحريض المستمر من قبل التيار «الوطني الحر»، خصوصاً الوزير جبران باسيل وبعض بطانة رئيس الجمهورية وأكد أن «عون وباسيل اعتقدا أن وضع اليد على البلاد تحت عباءة «حزب الله»، سيسمح لهما بإلغاء اتفاق الطائف، وهو هدف قديم يعود إلى العام 1989 ويؤمن السلطة المطلقة على البلاد ويضمن الإرث السياسي للصهر المدلل» وشدد حمادة في حوار مع «اليوم»، على ضرورة ترك الوزير جبران باسيل لوزارة الخارجية في أقرب وقت، حرصاً على مصالح لبنان العليا، لافتاً إلى أن الأزمة الحكومية فصل بسيط من أزمة البلاد الكبرى، بحيث ستبقى الحكومة منقسمة عمودياً في السياسة وأفقياً بين المصالح.. فإلى تفاصيل اللقاء.

* ما الذي يحدث في لبنان؟ وأين تكمن الأزمة الحقيقية؟ وهل هي في استبدال الطائف؟

- مرة أخرى يقع لبنان في تراكم الهيمنة على مؤسساته ونظامه واقتصاده.

سبق أن قام نظام دمشق بعد اتفاق الطائف، على تحريف الاتفاق ومنع تطبيقه، إن لجهة توازن السلطات أو استكمال حل الميليشيات بإبقاء «حزب الله» مسلحاً ومهيمناً بحجة مزارع شبعا بعد (تحرير آيار 2000).

هذه المرة تعود الهيمنة لتثقل على النظام اللبناني وعلى هيكلية الدولة بواسطة «حزب الله» العامل مباشرة في الميدان، وبغطاء كامل من الذين تسلقوا رئاسة الجمهورية ومعظم مفاصل الدولة بفعل تسويات مشؤومة في أكتوبر 2016.

الذي يجري في لبنان يتجاوز تفاصيل خطاب هنا وقداس هناك واحتكاك هنالك.

* ماذا يعني ذلك؟

- «قبرشمون» و«البساتين» حادثتان جاءتا في سياق التحريض المستمر من قبل التيار «الوطني الحر»، خصوصاً الوزير جبران باسيل وبعض بطانة رئيس الجمهورية من وزراء ومستشارين اقتنصوا المنصب وحولوه إلى مشروع عائلي في مناخ فاشي واستئثاري.

إذا وضعنا كل ذلك في الإطار الأوسع للأزمة الإقليمية، وهجوم إيران المستمر على كل الأهداف العربية، خصوصاً الدول التي تريدها في فلكها كالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، يتبين أن الأزمة اللبنانية أضحت ميداناً مميزاً للصراع، وتنذر بالتالي بانفجار كبير على الصعيدين الداخلي والخارجي.

* توجه الوزير في الحزب «التقدمي الاشتراكي» وائل أبو فاعور في أحد المؤتمرات إلى رئيس الجمهورية ميشال عون مطالباً إياه بإنقاذ عهده. متسائلاً لمصلحة مَنْ تحويل لبنان إلى دولة فاشلة؟

- أعتقد عون وباسيل أن وضع اليد على البلد تحت عباءة «حزب الله» سيسمح لهما بإلغاء الطائف، وهو هدف قديم يعود إلى العام 1989 ويؤمن السلطة المطلقة على البلاد والإرث السياسي للصهر. لقد أخطأوا بالتقدير، إذ نراهم اليوم أكثر عزلة على الصعد المحلية والعربية والدولية، ونستطيع أن نضيف إليها البيئة المسيحية، التي لم تعد تتماهى وتماشي الفجور القائم والطمع الزاحف. لم أر جبران باسيل أكثر ضعفاً وعزلة مما كان عليه في خطابه الركيك الأخير، الذي حاول فيه النيل من حزبي «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي».

اتهم باسيل أحد الفرقاء بالفساد وبتجارة الأسلحة والمخدرات، مَنْ يقصد؟ خصوصاً والجميع يعلم أن حليفه مَنْ يتاجر بمثل هذه التجارة.

في كل الحالات، فإن التهم التي توجه بها باسيل، إن كانت فسادا فتعود عليه وجماعاته حتى قبل تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية. أما فيما يتعلق بتجارة الأسلحة والمخدرات فهو أعرف من غيره بمكامنها ومصادرها وعن تسخير الدولة حالياً لحماية هذه التجاوزات، التي تبدأ بانتهاك اتفاق الطائف وصولاً إلى خرق القرارات الدولية وإفلات الحدود من أي مراقبة، وتسخر القضاء لحماية هذه الحالة، التي تنذر بتفجير عام للأوضاع وعلى الأقل بانتكاسة اقتصاديةـ مالية لا أفق للخروج منها في ضوء الاضطراب، الذي أصاب علاقات لبنان العربية بفضل تجاوزات وزير الخارجية أقوالاً وسلوكا.

* إلى أين ستؤدي سياسة تطويق رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على مستوى الساحة الدرزية وتحديداً في جبل لبنان وعلى مستوى التوازنات الإقليمية الكبرى؟

- وليد جنبلاط أقوى اليوم مما كان عليه في بداية هذا الصراع. لقد استنفر حزبه وجمع الدروز وأحيا تحالفاته وصداقاته ووسّع رقعة مصداقيته العربية والدولية.

وكما بدا العهد وأجهزته السياسية والقضائية هزيلاً منذ أن تولى الوزير باسيل حملة التحريض على المصالحة الوطنية التاريخية في الجبل ولبنان مدعيّاً أنها سطحية ومبشراً باقتحام القرى بالقوة المسلّحة.

القرى مفتوحة للجميع والمصالحة راسخة قبل أن يأتي هذا الشخص إلى المسؤوليات السياسية بعد رسوبه أكثر من مرة في الانتخابات، ولا أحد يفتح طرقات الجبل وقراه إلا المحبة والعيش المشترك، فتحالف الاشتراكي- القوات- الكتائب- الشمعونيين والمستقلين يلغي نفوذ التيار العوني في جبل لبنان الجنوبي، ويسقط محاولاته لإعادة الجبل إلى أجواء الفتنة والحرب الأهلية.

* لماذا أزعجتهم علاقات الزعيم الدرزي بالدول الخليجية والأوروبية ولقائه بسفرائهم؟

- لقد أبقى وليد جنبلاط علاقات متساوية وودية مع كل الفرقاء من أشقاء عرب وأصدقاء خارجيين من السعودية والخليج، إلى موسكو وواشنطن إلى باريس ولندن وغيرها من العواصم. أما «الفلكلور الصبياني» لوزير الخارجية، الذي لم يستطع أن يؤمن موعداً له في أية عاصمة لها قدر وقيمة، فعليه أن يقرأ جيداً هذه التطورات وأن يترك وزارة الخارجية في أقرب وقت ممكن حرصاً على مصالح لبنان العليا.

* هل تؤسس هجمة «حزب الله» غير المسبوقة على الزعيم جنبلاط و«التقدمي»، إلى مرحلة إلغائه أو تطويعه وإرغامه على الالتحاق بما يسمى بمحور الممانعة؟

- لا يستطيع لبنان أن يخرج عن سياسة النأي بالنفس. ولا يتحمل «الممانعة» بأي شكل من الأشكال ولا الانسياق إلى سياسات غربية متطرفة، من جانب آخر فلا يجوز أن ينزعج أحد من الآخر، فلنحترم الميثاق والدستور والبيان الوزاري، وكل مَنْ حاول الخروج عن المسلمات اللبنانية الأساسية والبديهية سيرى الأحداث ترتد عليه.

* على الرغم من حصول لقاء «المصالحة والمصارحة» بين حزبي «التقدمي» و«الديموقراطي»، إلا أن اللبنانيين يشعرون بأن أزمة الحكومة والبلاد لم تنته، ما سبب ذلك؟

- الأزمة الحكومية فصل بسيط من أزمة لبنان الكبرى، فإن لم تخرج البلاد من صراع المحاور، فستبقى الحكومة منقسمة عمودياً في السياسة وأفقياً بين المصالح. هذه الحكومة الآن على «شاكلة» العهد فاشلة.

* هل تعتبر اليوم أن هناك رسما لسياسة تعمل على عزل كل مَنْ يحاول مواجهة جبران باسيل وملحقات العهد؟ هل نحن أمام حرب إلغاء لعزل هؤلاء أو تقليص دورهم وفتح الباب أمام تنصيب باسيل رئيسا للجمهورية خلفا لعون؟

- لقد فشلت هذه الحملة وأصبح المطروح ليس فقط استحالة وصول باسيل إلى الرئاسة، بل صار السؤال هل يكمل ميشال عون عهده؟.

الأزمة عندما تصبح ميدانية وسياسية وقضائية وحكومية وخارجية تتحول حتما إلى أزمة حكم.

* هل سيشهد لبنان تكتلا شعبيا وسياسيا لإسقاط عهد الرئيس ميشال عون؟

- التكتل موجود، والتعبير عنه والجو السائد في لبنان من أقصاه إلى أقصاه والغاضب على ما آلت إليه الأمور في السنة الثالثة من هذا العهد، قد لا يكون هناك قرار بالإطاحة إنما ننبه إلى احتمالات السقوط المدوّي لحكم لم يستطع أن يخرج من هواجس ماضيه ومن أطماعه المستمرة.

* أيهما أخطر على لبنان «حزب الله» أم عون ومشروعه السياسي؟

- الأخطر على لبنان هو التحالف القائم بين نزعة خارجية للهيمنة وطمع داخلي بالسيطرة.