«الشويحطية».. أقدم موقع استوطنه الإنسان قبل الميلاد

قرية أثرية بمنطقة الجوف يصل عمرها إلى 1.3 مليون سنة

«الشويحطية».. أقدم موقع استوطنه الإنسان قبل الميلاد

الجمعة ١٦ / ٠٨ / ٢٠١٩
تضم المملكة العربية السعودية عددا كبيرا من المواقع الأثرية، في شواهد حضارات ممتدة منذ العصور الحجرية القديمة ومرورا بفترات متعاقبة من الاستيطان البشري، فيما تزخر المناطق بمعالم تجسد صورا من بقايا الأمس وهي تروي قصص المكان والزمان، ومرويات تتحدث عن أنماط الحياة في تلك الحقب التاريخية، المتمثلة في القصور والحصون والمباني العمرانية بمختلف أشكالها، إضافة إلى المعثورات والمقتنيات الأثرية، حيث رسمت شواهد الأمس وجها للعراقة التي أبدع بها القدماء، ومن هذه المواقع تتميز «الشويحطية» بأنها أقدم مكان استوطنه الإنسان في شبه الجزيرة العربية، يصل عمرها إلى مليون وثلاثمائة ألف سنة قبل الميلاد، وتبعد قرية الشويحطية 45 كيلو مترا في الشمال الغربي لمدينة سكاكا.

» ازدهار تاريخي


تقع القرية الأثرية على بعد كيلو ونصف الكيلو جنوب غرب الشويحطية، وتشير أعمال المسح الأثري إلى أنها مرت بفترة من الازدهار التاريخي منذ العصرين الآشوري والبابلي، اللذين يجيء فيهما بداية ذكر المنطقة في المصادر المدونة، في حين توضح مصادر موثقة أن الإنسان استوطن منطقة الجوف، منذ أقدم الفترات في شبه الجزيرة العربية، وذلك خلال عصور ما قبل التاريخ «العصور الحجرية»، وتعد «الشويحطية» واحدة من هذه المواقع، حيث يعود تاريخها إلى مليون وربع المليون سنة، ومن الآثار المكتشفة ما يعود إلى العصر الباليوليشي، وتجمع أدوات حجرية منتشرة على ضفاف وادي الشويحطية، ومجموعة من المواقع الأثرية غير الظاهرة على سطح الأرض، كما احتوت على مواقع لتصنيع الأدوات الحجرية للاستخدامات المعيشية.

» مسح أثري

وبحسب مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالجوف، الدكتور جهز بن برجس الشمري، فإن أعمال المسح الأثري تستمر بموقع الشويحطية، بمشاركة فريق علمي من الهيئة يضم متخصصين في الآثار والمجالات السياحية، وتهدف هذه المهمات إلى رصد الظواهر والمعطيات الأثرية، وأيضا إيجاد مسارات سياحية تخدم التنمية السياحية، بما يتوافر عليه ذلك من إيجاد فرص وظيفية واستثمارية جديدة، حيث يتوالى طرح مشروعات حيوية لتحسين وتطوير البنية التحتية، والتي تسهم في الاستقطاب السياحي بالمواقع الأثرية، كما أن لموقع الشويحطية أهمية خاصة، في كونه أقدم مواقع الاستيطان البشري على مستوى العالم، حيث تعود القطع الحجرية المكتشفة بالموقع حتى الآن، إلى عصر الأولدوان الذي يتجاوز تاريخه المليون عام.

» ترميم وصيانة

وضمن مشاريع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، قامت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بتنفيذ مشروعات لترميم وصيانة مواقع أثرية بمنطقة الجوف، تشمل الآبار القديمة الشويحطية، بالإضافة إلى «موقع الرجاجيل الأثري والطوير وقلعة زعبل وقصر قدير والرصيف، والمنطقة الاثرية بدومة الجندل والسور القديم بها، وكذلك الصفاة والغدير وأم الأجراس والبصيلة وقلعة الصعيدي ومقل»، وتهدف هذه الإنجازات وفقا للدكتور الشمري، إلى تحقيق نقلة نوعية في مجال العناية بآثار المملكة في مختلف الجوانب، وبالتالي بناء ذاكرة وطنية تعتز بالبعد الحضاري للمملكة، ولتكون مواقع التراث الوطني جاهزة على المسارات السياحية المعتمدة لمنطقة الجوف، كما هو الشأن في جميع أرجاء الوطن.
المزيد من المقالات
x