«عين زبيدة».. شاهد على تاريخ من العطاء

«عين زبيدة».. شاهد على تاريخ من العطاء

الاثنين ١٢ / ٠٨ / ٢٠١٩
عين زبيدة، هي واحدة من أبرز عناصر قائمة التراث بالمملكة، وتقع بالقرب من مكة المكرمة، بنيت في عهد هارون الرشيد بطلب من زوجته السيدة زبيدة بنت جعفر المنصور، وأعيد ترميمها عام 979 هـ.

» أمطار وادي النعمان

وتعود فكرة بناء «العين» إلى أنه عندما قامت زبيدة بالحج وفي طريقها إلى مكة المكرمة، شاهدت حجم الصعوبات التي تواجه الحجاج خلال رحلتهم، إذ يحملون الماء في قِرب على أكتافهم ممّا يتسبّب بإصابتهم بالإعياء، والبعض يموتون من التعب، فأمرت بحفر قناة لجلب الماء من مناطق تساقط الأمطار في وادي النعمان إلى مكة، وهناك تتفرّع منها عدة قنوات لتصل إلى عرفة، وإقامة برك ليشرب الحجاج منها في هذا اليوم المبارك، بعد حفر أحواضٍ حجريةٍ تضمن سلامة المياه.

» ري البساتين

كما عملت زبيدة على إنشاء أحواض لتجميع ماء الوضوء، حيث تنساب هذه المياه إلى البساتين المحيطة بالمنطقة للاستفادة منها لريها، كما تمّ توصيل قنواتٍ فرعيةٍ مغلقةٍ من القناة الرئيسية تصل إلى المزدلفة لتصبّ في بئرٍ كبير في منى اسمها بئر زبيدة.

لم يكن مسار القناة على أرضٍ مستويةٍ بل قطعت أوديةً ومرتفعاتٍ، إذ احتاج تنفيذها مهارةٍ هندسيةٍ كبيرة، ما رفع كلفة الإنشاء.

ووفقا لما ورد بكتب التاريخ، فقد أخبرها أحد المهندسين المشرفين على تنفيذ العمل بأنّ الكلفة عالية، فقالت له اعمل ولو كلّفتك ضربة الفأس ديناراً، ما يدلّ على إدراكها لقيمة الخدمة التي تُقدمها القناة للحجاج وغيرهم خاصةً وأنهم يسيرون مسافاتٍ طويلةٍ وسط صحراء حارقة.

» عناية خاصة

وشكّلت حكومة المملكة في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود «طيب الله ثراه»، هيئةً خاصة للعناية بمرافق هذه القناة وتوفير الخدمة للحجيج وغيرهم، كما تمّ توسيع بعض القنوات القديمة والفرعية، واستمرّ عمل القناة لأكثرمن ألف ومائتي عام، إلى أن تمّت الاستعاضة عن مائها بمشاريع تحلية مياه البحر.