أدباء: تيسير الحج «غيب» الكتابة عن رحلاته

أدباء: تيسير الحج «غيب» الكتابة عن رحلاته

الاحد ١١ / ٠٨ / ٢٠١٩
لم يعد الأدب الذي يتناول الحج منتشرا في الزمن المعاصر، مقارنة بما كان عليه الأمر في فترات سابقة، حيث كان الحج يظهر واضحا جليا في رحلات الكتَّاب والفقهاء القدماء بصبغة أدبية مشوقة.

«اليوم» ناقشت هذا الغياب مع مجموعة من الأدباء، الذين أوضحوا أن السبب يعود لسهولة رحلة الحج في وقتنا الحالي، بينما الزمن القديم كان الأدباء والرحالة فيه يدونون مصاعب رحلتهم وجمالياتها في كتب ومؤلفات نالت منها وسائل الحياة الحديثة.

أكد الأستاذ المشارك بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة القصيم إبراهيم الدغيري أن أدب الحج لم يغب عن المشهد الأدبي يوما ما، فيما غابت الدراسات حوله.

وقال : «يوجد إرث أدبي ممتد منذ العصر الجاهلي حتى يومنا هذا مادته: الحج، هذا الإرث يأتي شعرا، ونثرا. ولعل ما عزز حضور هذا الموضوع أدبيا وثقافيا أن مفردة الحج اكتسبت معنى شعريا يتجاوز البعد الدلالي المنحصر بأداء المناسك إلى البعدين الفلسفي والتأويلي الذي يصل المفردة بفضاءات تتعلق بالمحيط الأوسع للوجود الإنساني وإشكالاته».

وأضاف: «لقد انتبه بعض أدباء جيل الرواد في المملكة إلى وجوب الالتفات إلى هذا النوع من الأدب، الذي يمثل هوية حضارية وطنية فحثوا على دراسته والتعمق فيه، لعل أشهرهم عبدالعزيز الرفاعي، الذي قال في كتيب مطبوع عنوانه (الحج في الأدب العربي): إن أدب الحج جدير كل الجدارة بأن يعنى به الباحثون وأن يفردوا من أجله كتبا كبارا».

واختتم الدغيري حديثه بالدعوة للالتفات لدراسة أدب الحج، خصوصا المؤسسات الأكاديمية بوصفه موضوعا بحثيا غزير الإبداع، قليل الارتياد، ممتد الزمان، قدسي المكان، يمثل الهوية الوطنية، والصبغة الحضارية.

» وعاء ثقافي

أوضح الأمين العام لرابطة الأدباء الكويتيين طلال الرميضي: إن الحج عبارة عن وعاء ثقافي هائل يستوعب الأدب بألوانه، كما يستوعب تقاليد الحجاج وعادات الشعوب الخاصة به وبشعبياته من أهازيج وأناشيد وأدعية منظومة في قوالب محببة وقريبة إلى النفس.

وأضاف: «أعتقد أن الكتابة عن الحج ومعاناة الحجاج تراجعت بشكل ملحوظ من أغلب الأدباء، الذين يبحثون عادة عن التفرد والكتابة عن قضية ما، خصوصا أن الحج أصبح ميسرا بشكل كبير بفضل الجهود التي تبذلها الحكومة السعودية على مدى سنوات طويلة لتجعله ميسرا وسهلا، بدون أية معوقات يستطيع الكاتب أن يتناولها، إضافة لذلك أن الكثير من الأدباء قديما كتبوا عن أدب الحج، وهو ما جعل العديد من الكتَّاب الحاليين يبتعدون عن تناوله بدون موضوع مستجد أو قضية وزاوية معينة تستدعي التطرق له».

» رحلات معاصرة

ويرى الكاتب د. عبدالعزيز الحيدري أن أدب الحج لم يغب عن هذا الزمن بمفهومه الحديث والمعاصر، وأن ثمة رحلات معاصرة حاضرة في مشهد هذا الأدب وإن لم تكن كثرتها مستفيضة، مستدلا على ذلك بالرحلات الحجية الكثيرة، التي سبقت زمن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أو تلك التي زامنته، وتعود أغلبها إلى مؤلفين مصريين، إذ إن لهم قصب السبق في هذا الحقل الأدبي المخصوص. وقال : «لا يغيب عن البال أن ثمة رحلات حج معاصرة لا بأس بعددها مثلت أقطارا شتى»، مثل: «رحلاتي إلى الحج من الطفولة إلى الستين - سيرة حجية» 1405هـ، ليوسف العارف من السعودية، من كتابه «الرحلات الحجية قراءة في المتن والمضامين»، و«من أدب الرحلات» 1418هـ، لعماد الدين خليل «العراق»، و«مع ملائكة مكة» 1432هـ لسعيد البادي «الإمارات»، و«هذا الجناح جناحي» 1432هـ، لسعدية مفرح، «الكويت»، وغيرهم».