«الاضطهاد وغياب الإنسانية».. يفجران براكين الغضب في الدوحة

«الاضطهاد وغياب الإنسانية».. يفجران براكين الغضب في الدوحة

الثلاثاء ٦ / ٠٨ / ٢٠١٩
(1500) عامل فقدوا حياتهم والتعتيم يخفي الأرقام الحقيقية - تقارير دولية تدين «مهازل تنظيم كأس العالم 2022» اضطهاد كبير، وإرغام على العمل في الأجواء الحارة، كلها عوامل ساهمت في تفجر مظاهرات كبيرة جدا في العاصمة القطرية «الدوحة» مساء أمس الأول، تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة وبعض الوكالات العالمية، فيما سمي بـ «مظاهرات مشاريع إنشاء ملاعب نهائيات كأس العالم (2022) بقطر». ويبدو بأن الحال لم يعد يحتمل في ظل الأوضاع «غير الإنسانية»، التي يعيشها العمال الأجانب، أولئك الذين حضروا للدوحة وسط أمنيات بالوصول إلى الثراء الشخصي، هنالك في بلادهم الفقيرة. «للصبر حدود» الصبر على مرارة الحياة في سبيل الحصول على المردود المادي، الذي يسمح لهم بعيش حياة كريمة في بلادهم، هو ديدن كل العمال القادمين في الدول الآسيوية الفقيرة على وجه التحديد، لكن العمل في كل تلك الأجواء القاسية، ووسط الضغوط العالية، ودون الحصول على مرتبات لأكثر من (6) أشهر، قاد أولئك العمال للانفجار، والإضراب عن العمل فيما يعد خطرا حقيقيا يهدد استضافة قطر لنهائيات كأس العالم في العام (2022)م. ويبدو أن الأزمة السياسية الخانقة التي تمر بها قطر، جعلتها عاجزة عن توفير بعض النفقات الخاصة بمشاريع المونديال، والتي تصل إلى أرقام خرافية وغير مسبوقة في تاريخ البطولة العالمية، في الوقت الذي يشير فيه المختصون إلى أن أزمة كأس العالم ستتضاعف خلال الفترة المقبلة بعدما دخل العمال في عالم المظاهرات والإضرابات عن العمل لحين استلام مرتباتهم المتأخرة، حيث ستجد قطر نفسها في أزمة جديدة لتضاف إلى الأزمات السابقة، خاصة وأنها لا تمتلك متسعا من الوقت يجعلها تدخل في صدامات مع «منظمة العفو الدولية» بسبب انتهاكات حقوق العمال. «أكثر من (1500) قتيل.. والمزيد في الطريق» ووسط ظروف قاسية للغاية، وبيئة لا تحمل أدنى أبجديات الحياة، فيما يتعلق بالعمل والعيش والصحة والمأكل، أكدت العديد من المصادر الدولية أن عدد العاملين الذين لقوا حتفهم حتى اللحظة فاق الـ (1500) عامل من مختلف الجنسيات، وهو رقم قابل للزيادة في حال استمرار الحال على ما هو عليه، وازدياد الضغوط على العمال وإجبارهم على العمل في مختلف الظروف المناخية القاسية، مع اقتراب موعد انطلاق الحدث العالمي الأول من نوعه في الشرق الأوسط. صحيفة «الجارديان» البريطانية كشفت في سلسلة من تحقيقاتها أن العاملين في ملاعب مونديال قطر (2022)، يحصلون على أجر زهيد، وسط بيئة مأساوية، ويتواجدون في مخيمات سكنية غير صحية ووسط مكب للنفايات، بالإضافة إلى عدم منح الأجور الشهرية للعديد منهم بجانب معاناتهم من الجوع. وقالت الصحيفة: «إن بعض العمال الوافدين كشفوا أنهم تعرضوا للخداع من قبل إعلانات لوظائف البناء، مشيرة إلى أن بعض المخيمات السكنية تضم (4500) عامل، وهي مبان في مكب للنفايات ومنطقة غير صحية، حيث أكد بعض العمال أنهم يتواجدون في مخيمات أخرى قذرة، وليس لديهم طعام أو وسائل راحة، وتحدثوا عن الأجور الزهيدة، كما أن الطعام الذي يحصلون عليه قديم وسيئ، في الوقت الذي تمت فيه مصادرة جوازات سفرهم منذ اللحظة الأولى التي وصلوا فيها إلى البلد. "وعود وهمية" الكثير من الوعود قطعتها قطر على نفسها، من أجل التصدي لعملية الاستغلال الواسع النطاق لآلاف من العمال الأجانب، لكن الإصلاحات ما زالت غائبة بشكل ملحوظ، فالعمال يواصلون العمل في ظروف قاسية تحت وطأة الاستغلال، لمعرفتهم بأن هؤلاء العمال أتو للدوحة من أجل تحقيق أحلام كبيرة لأفراد أسرهم، الذين لا يملكون قوت يومهم، في الوقت الذي يتمكن فيه البعض من العودة سالما إلى دياره، لكن دون الحصول على مستحقاته أو حتى تعويضات عن المعاناة الكبيرة التي مر بها. وأشار تقرير لـ "منظمة العفو الدولية" إلى أن الوقت بدأ ينفد، إذا ما أرادت قطر وضع حد للانتهاك والبؤس اللذين يلحقان بعدد كبير من العمال الأجانب كل يوم، كاشفا أنها لم تنجح في إقناع العالم باحترامها الجاد لحقوق الإنسان، في ظل عدد المهاجرين الكبير، والقابل للزيادة مع اقتراب إقامة المونديال العالمي.