قرية الثقافة لتطوير الشرقية

قرية الثقافة لتطوير الشرقية

تولي المملكة أهمية كبرى للثقافة والفنون والتواصل الحضاري مع العالم باعتباره هدفا أساسيا من أهداف التنمية المستدامة في شقها الإنساني والاجتماعي. وفي سبيل تحقيق ذلك، أطلقت وزارة الثقافة منذ فترة قريبة رؤيتها لتمكين المشهد الثقافي بالمملكة. وقد صرح وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان بأن «الوزارة سيكون لها دور كبير في تحقيق رؤية المملكة 2030، حيث ستقود جهود تنمية القطاعات الثقافية والفنية في المملكة، بما يثري نمط حياة الفرد ويشجّع على التعبير والحوار الثقافي». وقد حددت رؤية أول وزارة للثقافة في تاريخ المملكة ثلاثة تطلعات رئيسة هي: تكريس الثقافة كنمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية. كما تضمّنت الإعلان عن 27 مبادرة لتحقيق هذه التطلعات، ومنها «مدينة الثقافة السعودية». وحيث إن المنطقة الشرقية هي البوابة الشرقية للمملكة وواجهتها للتواصل الحضاري مع الشرق بأعراقه المتعددة وحضاراته المتنوعة وتاريخه الطويل؛ فإنه من الضروري النظر إلى المنطقة الشرقية على أنها منطقة إشعاع واستقبال حضاري مع الشرق. منطقة تشع منها الحضارة العربية والإسلامية مرسلة أضواء النور والهداية وبشائر الخير إلى الشرق؛ ومستقبلة منه نتاج ثورته العلمية والتكنولوجية. وهو ما يجعل من الضروري أن يكون التبادل الثقافي والفكري والعلمي مع الشرق من أهم سمات الرؤية التنموية للمنطقة الشرقية.

وأخيرا وليس بآخر؛ وفي ضوء هذا التوجه للمملكة ووزارة الثقافة نحو التكامل الثقافي والحضاري، فإنني أطرح مبادرة إنشاء «قرية الثقافة» بالقرب من مطار الملك فهد الدولي وتحوي متحفا كبيرا للحضارة العربية وعددا من المتاحف والمعارض لحضارات الشرق الرئيسة يستطيع السائح والزائر القادم من المطار إلى المنطقة الشرقية من خلالها التعرف على الحضارة العربية الإسلامية في المملكة وتراثها العمراني والصناعي والزراعي والصحراوي. كما يستطيع من خلالها أن يتعرف أبناء المملكة بشكل أكبر على حضارات الشرق؛ وهو ما سوف يجعل القرية مقصدا ثقافيا وحضاريا في المنطقة الشرقية، وهو ما سوف يساهم في تحقيق مبادرات وزارة الثقافة ورؤية المملكة 2030 وأهداف التنمية المستدامة.