المجتمع الدولي يتعامى عن جرائم ميليشيات الحوثي

المجتمع الدولي يتعامى عن جرائم ميليشيات الحوثي

الاثنين ٥ / ٠٨ / ٢٠١٩
تواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية جرائمها بحق المجتمع اليمني، وآخرها تنظيم معسكرات صيفية لزراعة أفكارها الطائفية وتفخيخ عقول الأطفال والطلاب بهذه المعتقدات الدخيلة؛ مما يؤكد أن هذه الميليشيات تسير في مشروعها لتدمير الطفولة باليمن، وبينما يحدث ذلك، يسكت المجتمع الدولي والأمم المتحدة عن هذه الجريمة العنصرية والنازية.

وتجمع الميليشيات الموالية للملالي آلاف الأطفال في معسكرات، وتعمل على حشو أدمغتهم بالفكر الطائفي المستورد من إيران، فيما تواصل تجنيدها لللاجئين الأفارقة، الذين يصلون لليمن عبر البحر ناشدين العبور نحو دول خليجية لتحسين أوضاعهم.

«اليوم» أجرت لقاء مع وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ياسر الرعيني، الذي أكد أن ميليشيات الحوثي لم تنقلب على مؤسسات الدولة فحسب، بل انقلبت على قيم المجتمع اليمني وعاداته ومعتقداته، في مسعى منها لإطالة عمرها وبقائها، من خلال تفخيخ المجتمع من الداخل، عبر بث الفرقة والأفكار الرجعية الدخيلة على المجتمع اليمني.

هل من الممكن العودة إلى تطبيق وثيقة مخرجات الحوار الوطني؟

- الميليشيات الحوثية انقلبت على أهم وثيقة وطنية توافَق عليها اليمنيون، وتمثلت بمخرجات الحوار الوطني وكانت هي شريك في مناقشة وصياغة هذه الوثيقة.

وأيضًا فإن وثيقة الحوار الوطني تم التوافق عليها من كل المكونات السياسية والمجتمعية، ويمثل تطبيقها على أرض الواقع الحل الأمثل للخروج باليمن إلى بر الأمان، وباعتبارها الوثيقة، التي تلبي تطلعات شعبنا اليمني، فشعبنا هو الضامن لتنفيذها.

هذه الوثيقة الوطنية تمثل إحدى المرجعيات للحل السياسي باليمن، بما تضمنته من مبادئ عادلة من شأنها إنقاذ الوطن من الانهيار، وبناء دولة مؤسسات تقوم على الشراكة والتوزيع العادل للثروة والسلطة، ومبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص والحكم الرشيد.

هل الحسم العسكري هو الخيار الوحيد لعودة الشرعية وتطبيق المخرجات؟

- الحسم العسكري لم يكن هو خيار الحكومة، لكن الميليشيات الحوثية لم تترك مجالًا للمسار السياسي والحوار، وانقلبت على مخرجات الحوار ومؤسسات الدولة بقوة السلاح، وكلما تمسّكت الجماعة بالسلاح في وجه الدولة، فالحسم العسكري هو الخيار حتى تحتكم إلى لغة الحوار والعقل، أما موقف الحكومة فقد أعلنته مرارًا وتكرارًا باستعدادها للقبول بالمسار السياسي استنادًا للمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة، إلا أن ميليشيات الحوثي كما هو معروف عنها، لا يمكن لها أن تعترف بمسار السلم؛ لأنها جماعة أسست على العنف، وبنت عليه كل أسسها ومنطلقاتها.

كيف يمكن للحكومة الشرعية أن تقلل من آثار الانقلاب؟

- الانقلاب تسبب بتعطيل مؤسسات الدولة، ونهب أموالها، واستحوذ على مواردها بما فيها البنك المركزي ونهب مئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى الميزانية.

إلا أن الحكومة الشرعية منذ عودتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، عملت على استئناف تنفيذ المخرجات، ومستمرة حاليًا بكل جهد في عملية التوعية وتنفيذ المخرجات وتهيئة مؤسسات الدولة للانتقال للشكل الاتحادي.

وتعمل أيضًا على إعادة تأهيل المؤسسات، التي دمرها الحوثيون، وفي المناطق المحررة تعمل كذلك مؤسسات الدولة بشكل طبيعي بمساعدة دول التحالف وبرعاية وتوجيه من الرئيس عبد ربه منصور هادي.

أطلقنا مؤخرًا مشروع التوعية والتأهيل لكادر مؤسسات الدولة في أجهزة الدولة المركزية والمحلية وفقًا لقرار مجلس الوزراء 105 للعام 2018، وكذلك بناء قدرات الكادر البشري وفقًا للدولة الاتحادية وإعداد برامج التحوّل، ونحن نعمل مع كل الوزارات على برامج التوعية والتنفيذ كل مؤسسة بحسب مجالها.

ما هو السبيل لتتعامل الحكومة الشرعية مع موضوع الحديدة واتفاق السويد؟

- فيما يخص ملف الحديدة، تواصل الميليشيات تعنتها في تنفيذ اتفاق السويد، فيما أعطت الأمم المتحدة لهذه الميليشيات مساحة واسعة للتهرب من تنفيذ بنود الاتفاق؛ ما سمح لها بتعزيز وجودها العسكري على الأرض.

والحكومة اليمنية لا تزال تحرص على إتاحة الفرصة لتحقيق السلام، والالتزام بالاتفاقيات، التي ترعاها الأمم المتحدة، وعلى الرغم من الخروقات الكبيرة من جانب الميليشيات الانقلابية، إلا أن الشرعية تحترم التزاماتها مع الجانب الدولي، الذي نأمل أن يتخذ موقفًا حاسمًا من كل الخروقات، التي تتم من جانب الميليشيات الحوثية، وعلى الأمم المتحدة أن تتولى مهمتها في إخضاع جماعة الحوثي لتنفيذ الاتفاق، أو دعم الشرعية والتحالف لاستكمال تحرير الحديدة.

الانتهاكات الحوثية متواصلة بحق اليمنيين.. كيف تقيّمون عمل المنظمات الدولية؟

- تتعامل المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية مع هذه الانتهاكات بازدواجية في عمل بعض المؤسسات الدولية، وهناك تغاضٍ متعمّد عن جرائم ميليشيات الحوثي على أكثر من صعيد، إن كان في تجنيد الأطفال أو تجنيد المهاجرين الأفارقة بالقوة، والضغط أو انتهاكات حقوق الإنسان أو الاعتداء على الممتلكات الخاصة.

أضف إلى ذلك اختطاف الأبرياء وسجنهم وتعذيبهم في السجون، والحكومة تضغط باستمرار على الهيئات الدولية والأمم المتحدة لتتخذ موقفًا من هذه المواقف المترددة من موظفيها وبعض الدوائر فيها.

وأيضا تمارس ميليشيات الحوثي أبشع الجرائم والانتهاكات بشكل يومي، فيما تتعامى هذه المنظمات عن كل هذه الجرائم، وتتقصد الإشارة إلى الحكومة الشرعية والتحالف العربي في كل تقاريرها، وهو أمر يفقد المهنية في عمل هذه المنظمات.

نحن بحاجة إلى دراسة وتقييم ومراجعة أداء هذه المنظمات الحقوقية في الملف اليمني، وعليها أن تضطلع بالدور الإيجابي المأمول منها، الذي يراعي الالتزام بالمواثيق والقوانين الدولية، واحترام القيم الإنسانية وحقوق الإنسان.

كيف تنظرون إلى ممارسات الحوثي تجاه الأطفال؟

- ما تنفذه الميليشيات عبر المراكز الصيفية يُعد جريمة تضاف إلى سجل جرائمها الكبيرة، خصوصًا في ظل ما يتم استخدامه عبر هذه المراكز، التي تحولت إلى معسكرات تعمل على غسل عقول الأطفال والزج بهم في المعارك، بعد أن وصلت الميليشيات إلى طريق مسدود لاستقطاب المقاتلين.

وعلى المجتمع الدولي إيقاف هذه الانتهاكات الصارخة، التي تجاوزت كل القيم الإنسانية، وخالفت كل المواثيق والقوانين الدولية.

أين دور الحكومة اليمنية تجاه هذا التمادي الحوثي في تدمير جيل كامل من الأطفال والطلاب بمناطق سيطرتها؟

- الميليشيات الانقلابية تمارس هذه الجرائم في أماكن سيطرتها، والحكومة تعمل مع التحالف العربي بقيادة السعودية على استرجاع الشرعية إلى جميع مناطق البلاد.

وبالإضافة لذلك، سبق أن حذرت الحكومة الشرعية من هذه الممارسات والخطوات الخطيرة، وعملت على توعية المجتمع بضرورة الحفاظ على الأبناء وعدم الزج بهم في هذه المراكز، التي تربي الأطفال على ثقافة العنف.

وكذلك فإن الحكومة خاطبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وحماية الطفولة، بالتحرك لوقف هذه الجرائم، وعدم ترك أطفال اليمن تحت عبث الميليشيات الحوثية، لاسيما أن هذه المعسكرات إرهابية مغلقة، يقوم عليها خبراء إيرانيون، ويتم فيها تلقين الأطفال أفكارًا رجعية وتعليمهم على استخدام السلاح، وهنا المسؤولية تقع على عاتق الجميع؛ لأن آثارها وتداعياتها ستكون كارثية على المجتمع اليمني والمنطقة.

هل لدى الحكومة الشرعية أرقام وإحصائيات عن الأطفال، الذين تجندهم الميليشيات للقتال في صفوفها أو الذين قُتلوا في المواجهات؟

- وزارة حقوق الإنسان أعلنت في وقت سابق، أن ميليشيات الحوثي جنّدت أكثر من 30 ألف طفل للقتال في صفوفها، وزجَّت بهؤلاء الأطفال إلى خطوط المواجهات والنقاط العسكرية داخل المحافظات، التي تسيطر عليها، وهناك أكثر من 1500 طفل قتلوا في الجبهات وأكثر من 4000 طفل أصيبوا في جبهات الحوثيين، إضافة إلى فتح معسكرات خاصة لتجنيد الأطفال.

وفي اعتقادي أن الأعداد كبيرة، خصوصًا والحوثي يمارس الإرهاب ضد العائلات ويضغط عليهم وكثيرًا ما يأخذ الأطفال بالقوة.

كيف تتعامل الحكومة اليمنية مع إقرار الميليشيات العمل بقانون الخدمة الإلزامية، وما هي مخاطر تطبيق هذا القانون؟

- الميليشيات الحوثية تتلقى هزائم كبيرة في الجبهات وخسائرها كبيرة جدًا، وتعاني من حالة إفلاس في إقناع الناس بإرسال المزيد من المقاتلين إلى جبهاتها، لذا لجأت إلى التجنيد الإلزامي لجبهات القتال، وهذه خطوة لم تكن مستبعدة من الميليشيات، وسوف تسعى بكل الوسائل لاستمرار التحشيد، الذي سيدفع ثمنه المواطن أولًا وأخيرًا، وموقف الحكومة الشرعية هو تحشيد جهود الشرعية والتحالف لاستكمال تحرير المحافظات ودخول العاصمة صنعاء، ومن ناحية أخرى الضغط على المنظمات الدولية والأمم المتحدة للتدخل والحيلولة دون تجنيد الأطفال.

الميليشيات لم تترك للحكومة الشرعية مجالا سوى الحسم العسكري

الحوثيون تعنتوا في تنفيذ اتفاق السويد والأمم المتحدة جعلتهم يتهربون

خبراء إيرانيون يشرفون على معسكرات تدرب الأطفال على السلاح

الميليشيات جندت أكثر من 30 ألف طفل للقتال بصفوفها