تاريخيا.. الأحساء مهد صناعة كسوة الكعبة

تاريخيا.. الأحساء مهد صناعة كسوة الكعبة

نالت كسوة الكعبة المشرّفة حظوة كبيرة، واهتمامًا عند أئمة وملوك الدولة السعودية، فتتابع تعهّدهم بها طوال 220 عامًا بأفخر الأقمشة المزينة بخيوط الذهب والفضة، تعبيرًا عن مكانتها في الدين الحنيف وقلوب المسلمين.

كسوة أحسائية

وبحسب وكيل كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود «سابقًا» والباحث المتخصص في إدارة موارد التراث الثقافي الدكتور فهد الحسين، فقد اختيرت الأحساء لنسج أول كسوة غيلانية فاخرة، خلال عهد الدولة السعودية الأولى، لتوارث حرفيي الأحساء تقاليد متينة وراسخة في حياكة أجود أنواع النسيج.

وأضاف في حديثه لـ «اليوم»: إن الإمام سعود الكبير يُعد أول أمير سعودي كسا الكعبة المشرّفة، بعد دخول الحجاز في حوزته عام 1219هـ/ 1779م، مستخدمًا في حياكة هذه الكسوة أجود أنواع الخز الأحمر الثمين، بعد أن انقطع إرسال كسوة الكعبة مع المحمل القادم من مصر، متابعًا: وحينها استشار الإمام من معه من أمراء البلدان، فوقع الاختيار على الأحساء لوجود ما يكفي من الحرفيين الماهرين فيها.

وأشار الدكتور الحسين إلى أنه حِيكت سبع كسوات على مدار الأعوام 1221-1227هـ، موضحًا أن نسج هذه الكسوات جرى في منزلين الأول، بيت عيسى بن شمس، ويقع في مدينة المبرز، وكتب على بابه «هذا البيت الذي نسجت فيه الكسوة»، والثاني بيت أوقفه الشيخ أحمد الملا في مدينة الهفوف، وقد نسجت فيه كسوتان تحت إشراف مجموعة من الحرفيين المهرة.

الانتقال إلى مكة

وذكر الدكتور الحسين أنه مع غرة ذي الحجة 1345هـ/‏1926م، كانت الخطوة التاريخية لقيام صناعة متخصصة، عندما أمر جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود «يرحمه الله» بسرعة حياكة كسوة الكعبة المشرفة، وفي السنة التالية مباشرة أصدر الملك المؤسس أوامره، بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة، فكانت هذه الدار أول مؤسسة عبر التاريخ خصصت لهذا العمل منذ القِدَم وحتى العصر الحالي. متابعًا: وفي عام 1397هـ، تم نقل العمل في هذه المهمة إلى مجمع مصنع كسوة الكعبة المشرفة، الذي تم بناؤه في أم الجود بمكة المكرمة، والذي ما زال يؤدي هذا الدور حتى اليوم.

مجمع الملك عبدالعزيز

وتستهلك كسوة الكعبة المشرفة نحو 670 كيلو جرامًا من الحرير الخام، الذي تتم صباغته داخل المجمع باللون الأسود، و120 كيلو جرامًا من أسلاك الذهب و100 كيلو جرام من أسلاك الفضة.

ويضم مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة عددًا كبيرًا من الأقسام تشمل قسم المصبغة والنسيج الآلي والنسيج اليدوي وقسم الطباعة وقسم الحزام وقسم المذهبات، وقسم خياطة وتجميع الكسوة الذي يضم أكبر ماكينة خياطة في العالم، وتعمل بنظام الحاسب الآلي، إضافة إلى الأقسام المساندة.